كل المؤشرات تؤكد ان مشكلة السوق العقاري في دبي هي من قلة الاحتراف ومن وجود عشرات بل مئات الأشخاص الذين قدموا لهذه المهنة لمجرد انتهاز الفرص الكبيرة التي تحققت خلال السنوات الماضية.

قلة الخبرة هذه وتزامنها مع العديد من المعطيات في السوق العقاري أدت فيما أدت إلى العديد من الممارسات الخاطئة في السوق والمشكلة هنا ليست مشكلة وسطاء عقاريين كما يعتقد البعض ولكنها مشكلة مركبة تسربت في جميع القطاع العقاري ان كان ذلك كمطورين او مسوقين او غيرها من الأعمال التي تكمل الصورة العقارية الكاملة.

وحقيقة الأمر اننا يوما بعد يوم نجد ان السوق العقاري يعاني من تراكمات خاطئة يحتاج ان ننظر إليها بجد وبفهم لحقيقة ما يدور من حولنا فكما ذكرنا في هذا المقال سابقا فان العقار عموما يرتبط اما بالسكن او بالاستثمار

وان هناك لا حقيقة ثالثة لهذه المعادلة ومن هنا عندما نحمل معطيات كثيرة كل المشاكل التي تعترض السوق العقاري فإننا في هذا الأمر نكون مجافين لحقيقة الأمر ومتبعين أوهاما تركها البعض لتحقيق ما يرغبون في تحقيقه.

نظرة سريعة إلى السوق وعلى ضوء الحقائق الواضحة وهو ان السوق في دبي رغم توفر الفرص فان أسعاره مرتفعة.. هذا الارتفاع في الأسعار ادى إلى انخفاض الفرص في السوق ونقل السوق من سوق استثمار قصير المدى إلى استثمار طويل المدى وهذا ما يجب ان تكون عليه أسواق العقارات ولكن هذه النقلة الطبيعية والتي ستتكرس أكثر مع الانتهاء من انجاز اغلب المشاريع العقارية الكبرى التي ستكون جاهزة في غضون الثلاثة أعوام المقبلة،

هذه النقلة الطبيعية أثارت الخوف أمام الكثيرين مما بنوا حسابات خاطئة على الزيادات الكبيرة التي شهدها السوق الجديد في بداية نشأته والتي كرستها الأسعار الرخيصة التي طرح بها المطورون مشاريعهم ربما لسهولة تسويقها بعيدا عن حقيقة العائد على الاستثمار..

ومن هنا فان الخطأ في الحسابات ربما كانت له انعكاسات خطيرة وخاصة اذا اقترنت هذه الحسابات مع الارتفاع المتزايد في كل ما يتعلق بسوق البناء والإنشاءات ومن هنا فان حماية الاستثمار بالنسبة إلى هؤلاء يحتاج إلى واقع جديد ومن هنا فإننا نجد ان إلقاء أي انخفاض في السوق على الإطار القانوني هو شيء مجاف للحقيقة

حيث ان الإطار القانون الذي يبحثون عنه لم يشكل عائقا أمام الطفرة التي شهدناها خلال العامين الماضيين والتي تركت من كل التجار صغيرهم وكبيرهم ومهما كانت جنسياتهم، تركت منهم مطورين عقاريين وضاعفت من عدد الممارسين للوساطة العقارية والذين كل مؤهلاتهم هو قدرتهم على التحدث في الهاتف.

حقيقة الأمر ان السوق في دبي تختلف عن أي مكان آخر في العالم ومن مارس هذه المهنة في استراليا او أميركا او جنوب افريقيا او كندا او في أي مكان في العالم ليس بالضرورة أصبح خبيرا ومحترفا في الأسواق العقارية بل اننا في احتكاكنا اليومي بالعديد من العاملين في القطاع العقاري

فان العديد منهم يفتقدون الفهم بطبيعة ما يدور من حولهم ويحاولون ان يكرسوا خبراتهم السابقة بدون تطويرها وتحويرها لتتلاءم مع حقيقة السوق ومن هنا فان مشكلة السوق ليست شهادة الملكية التي ستصدرها دائرة الأراضي والأملاك لمن اشترى بيتا في دبي ولكن المشكلة الحقيقية هي في قلة الاحتراف لدي العاملين في السوق.

خلاصة الأمر..السوق العقاري في طريقه للنضوج بشكل صحيح وسيفرز سوقا عقاريا قد يكون من بين أفضل الأسواق العقارية في العالم وذلك بتنوعه وبزيادة الأوعية الاستثمارية فيه ومن حقيقة ان هناك الكثير من التعاملات العقارية التي سيتم تسجيلها في سوق دبي وقد لا يكون لها شبيه في أماكن أخرى من العالم.

هذا النضوج من نتائجه خروج الكثيرين من غير المحترفين الذين وجدوا فرصة سانحة في السوق فيما مضى ولكن في اعتقادي ان السوق العقاري مع وصوله إلى مرحلة النضج سيكون سوقا مهما كأفضل أسواق العالم العقارية.

مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي

دائرة الأراضي والأملاك