هناك حقيقة ليست مقبولة دائماً على الصعيد العالمي وهي أن الحكمة التقليدية غالباً ما تكون خاطئة، فهناك الكثير من الناس الذين لا يشترون عقارات في دبي والذين يودون رؤية السوق »تنهار« وبالتالي اتخاذ القرار بالشراء عندئذ، وهناك سيناريوهات أخرى تختلف كلياً وينبغي أخذها على محمل الجد.

العديد من زوار دبي يشاهدون من الطائرة رافعات البناء الضخمة التي تقدر بنحو 30 ألف رافعة وفقاً لأحدث الإحصائيات، ويخلصون إلى أن انهياراً في القطاع العقاري بات وشيكاً، وحتى الآن فان قوى السوق التي تساعد على ازدياد عدد رافعات البناء لا يبدو أنها ستختفي في القريب العاجل،

وهناك الكثير من العوامل التي تقف إلى جانب استمرار نمو القطاع العقاري في دبي والتي لا يؤمن المتشائمون بمصداقيتها قريباً، وفوق كل ذلك فان التوقيت هو كل شيء في الأسواق، والرهان على المدى الطويل لإثبات صدق نظريتك ليس إستراتيجية أعمال ناجحة.

ويستمر السوق العقاري في دبي استيعاب المعروض من الوحدات السكنية، ويبرهن ارتفاع أسعار المنازل والإيجارات هذه السنة أن هناك نقصاً في المعروض من المساكن في كل الفئات.

نمو قوي

وقد سجلت دولة الإمارات السنة الماضية معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الاسمية بلغ 26% يعتبر الأسرع في العالم، وهذا عامل ديناميكي ساعد على استقطاب المزيد من الوافدين، وبالتالي فان كل وافد عليه أن يسكن في مكان ما، ولا يمكن للمعروض من الوحدات السكنية التي تتكاثر كالفطر أن تلبي الطلب الحالي.

والاختبار الحقيقي بالنسبة إلى القطاع العقاري في دبي لن يكون إلا بعد أن يتباطأ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتشكل أسعار النفط المرتفعة المفتاح بالنسبة إلى قوة اقتصاد دولة الإمارات، وأي ضعف في القطاع النفطي سينعكس على القطاع العقاري، ولكن أسعار النفط الحالية تلامس مستويات قياسية، وعدم الاستقرار الجيو ـ سياسي يرجح استمرار ارتفاع أسعار النفط لا تراجعها.

معروض ضخم

إن المعروض الضخم من الوحدات السكنية في دبي حالياً يأتي في وقته المناسب تماماً، ومن دون هذا المعروض فان الإيجارات في دبي كان يمكن أن ترتفع إلى معدلات أكثر من ذلك بكثير مما يؤدي إلى إحداث أضرار بالنشاط الاقتصادي كما حدث في حالات مماثلة في الأسواق الناشئة.

ديناميكية النمو

في هذا الوقت يشكل القطاع العقاري جزءاً مهماً من ديناميكية الاقتصاد الإماراتي وسيساهم على دعم الطفرة الاقتصادية عند حصول أي تراجع في أسعار النفط، وفوق كل ذلك فان أكثر الاستثمارات في هذا القطاع تأتي من مصادر تمويلية ذاتية وليس من القروض، ولذلك فان السيولة لن تجف وبالتالي استبعاد ترك المشاريع العقارية غير منجزة كما حدث خلال أزمة أسواق الأسهم الآسيوية في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

والسبب في ذلك أن فائض الثروة الناتج عن الطفرة النفطية الثالثة في الشرق الأوسط يعاد استثماره في مشاريع التطوير العقاري بمعدلات هائلة. وحتى إذا توقفت الطفرة النفطية فان هذه البنية التحتية المتطورة ستبقى الداعم الأساسي للاقتصاديات المحلية،

ولكن في عالم يتسم بندرة الموارد الطبيعية فان دبي مرشحة لتصبح مركزاً عمرانياً شديد التطور في منطقة غنية بالنفط، ويمكن أن تصبح أكثر غنى من سنغافورة أو هونغ كونغ، ويبقى علينا مراقبة أسعار العقارات.حسبما ينصح احد المراقبين والمحللين في (امي انفو)

دبي ـ البيان