تتمتع الشركات الأميركية بنجاح ومستوى أداء مرتفع في الفترة الأخيرة، برغم الكبوات التي تعاني منها بعض الشركات الكبرى مثل جنرال موتورز.
فقد ارتفعت أرباح الشركات الأميركية بنسبة 9% تقريباً كل سنة منذ كساد 2001، ويرتفع مستوى الإنتاجية بمعدل أسرع مما يكون عليه غالباً في فترات الازدهار الاقتصادي. ولا يبدو أن الشركات الأميركية تفقد ميزتها التنافسية، رغم المنافسة الشديدة من شركات أجنبية في السوق الأميركية وخارجها.
وتقول مجلة الايكونوميست: حتى في صناعة السيارات فإن شركتي جنرال موتورز ودلفي هما الاستثناء فهناك مئات الشركات لإنتاج مكونات السيارات في أميركا، وغالبيتها تسجل أرباحاً من توريد هذه المكونات لشركات محلية وأجنبية مثل تويوتا موتورز وهوندا موتورز التي أعلنت مؤخراً عن فتح مصنع جديد في إنديانا في 2008. وتحقق شركة كاتربيلر ــ مثلاً ــ التي مرت بمحن أصعب من محنة جنرال موتورز وفورد للسيارات ــ مكاسب كبيرة من حيث الأرباح والكفاءة في التشغيل والإنتاجية.
والشركات التي تنتج السلع الإنتاجية والمعمرة أمثال كاتربيلر وجنرال الكتريك وبوينج للطائرات، هي أقوى رهان أميركي على قاعدة الصناعات التحويلية.
ويقول جيمس وماك من معهد لين انتربرايز للأبحاث في كمبريدج إن موقف هذه الشركات جيد ومأمون لأن هناك كثيرا من المعرفة والتقنية في منتجاتها. حتى لو تعثرت شركة مثل بوينج من حيث الكفاءة، كما حدث منذ بضع سنوات، فإن ملكياتها الفكرية تؤمن لها الانتعاش من جديد.
غير أنه في هذه الأيام، تحسن شركات التصنيع الأميركية كفاءتها، ولا يقتصر ذلك على شركات إنتاج السلع المعمرة والإنتاجية.
مثلاً شركة ليتل فيوز التي تنتج اللوحات والمقسمات الكهربائية ومعدات أخرى للدوائر الكهربائية التي تدخل في كل شيء من السيارات إلى الهواتف النقالة إلى الآلات في مصانع عملاء الشركة بدأت تشغيل ثلاثة خطوط إنتاج جديدة في مصنعها في دي بلين في الينوي مؤخراً. ومدى تقدم المعدات والمهارات العمالية وجودة الإنتاج من أعلى المستويات عالمياً.
وقد حصلت ليتل فيوز على المساحة اللازمة لخطوط الإنتاج الجديدة عن طريق تقليل مساحة تخزين المواد الخام والخردة غير المستخدمة والمنتجات التي لم تنته بعد وأنواع أخرى من نفايات الإنتاج.
وقد بدأت الشركة هذا البرنامج من ثلاث سنوات، والآن بدأت الخطوط الجديدة تستخدم هذه المواد لتصنيع منتجات الشركة. وتحصل الشركة الآن على بعض المواد الخام مثل الزنك عالي الجودة في وقت استخدامه الفعلي ليدخل مباشرة إلى خطوط الإنتاج.
ويحدث نفس الشيء في أنحاء أميركا. وتتفوق شركات التصنيع على منافسيها في الدول الغنية الأخرى طوال الفترة من 1995 حتى 2000، حيث ارتفعت إنتاجية هذه الشركات بنسبة 4% سنوياً خلال تلك الفترة.
وبعد عام 2000 استطاعت الشركات الصناعية رفع معدل الإنتاجية إلى 5.1% سنوياً وفق مكتب إحصاءات العمل. ولم يعتقد أي خبير اقتصادي أن تستطيع أميركا الحفاظ على معدل ارتفاع الإنتاجية على مدى فترة طويلة. والواقع أن المعدل تباطأ قليلاً في العامين الماضيين.
لكن هناك إشارات على القاعدة الأميركية للصناعة التحويلية تعززت بعناصر اختلاط الانترنت بنسيج الاقتصاد، والمتوقع أن يستمر نمو هذا القطاع.
وحتى وقت قريب كان من الصعب الحكم ما إذا كانت الشركات الصناعية الأميركية ستفقد تفوقها بمجرد انتهاء آثار الطفرة التكنولوجية في التسعينات.
وأثبتت دراسة حديثة إن تكنولوجيا المعلومات رفعت غالبية نمو الإنتاجية الأميركية من 1995 حتى 2000. وقارنت دراسة أخرى نمو الإنتاجية في أواخر التسعينات مع السنوات الخمس الماضية وأوضحت أن معدل ارتفاع الإنتاجية في الفترة الماضية تسارع بشكل أكبر بنسبة 0.7%ــ3.2 سنوياً لكن العناصر التي ساهمت في ذلك كانت أكثر انتشاراً واتساعاً.
ودرس الاقتصاديون القطاع الخاص بالكامل، وليس فقط الصناعة التحويلية، ووجدوا أن هناك بضعة تبريرات لارتفاع معدل الأداء مؤخراً. فالشركات الأميركية تجد وسائل لرفع الإنتاجية، ولا تعتمد فقط على طفرة ابتكار تقنية المعلومات، ولذلك يعتقد الاقتصاديون أن معدل نمو الإنتاجية سوف يستمر عند معدل أعلى من الذي تحقق في العقد السابق لعام 1995.
وتوقعوا أن ترفع الصناعات الخاصة معدل الإنتاجية خلال العقد المقبل بنسبة 2.6% سنوياً. وشركات التصنيع التي ترفع الإنتاجية بمعدل أسرع سوف ترفع إنتاجيتها بمعدل أسرع من هذا المتوسط.
إضاءة
أعرب جوردون هانتر رئيس تنفيذي ليتل فيوز عن ثقته بأن أميركا تستطيع الحفاظ على قدرتها التنافسية في مجال التصنيع. وقال إن الشركات الأميركية سوف تستمر في تحسين الإنتاجية بسبب مناخ الأعمال الذي يتيح الفرصة للابتكار.
وأضاف يقول إن جنرال موتورز وفورد قد يلحقان بالركب في وقت قريب.
ترجمة: أشرف رفيق