اعتبر خبراء ومحللون اقتصاديون صفقة بيع الحكومة المصرية للرخصة الثالثة للنقال والتي جرت الثلاثاء الماضي وفاز بها تحالف تقوده »اتصالات« بقيمة اقتربت من 17 مليار جنيه أنها الأكبر في تاريخ الاقتصاد المصري منذ بدء برنامج الخصخصة في مطلع تسعينات القرن الماضي.

وقال الخبير الاقتصادي محسن عادل ان صفقة الشبكة الثالثة للمحمول والتي قاربت 3 ملايين دولار تعادل نحو إجمالي صادرات مصر في العام الماضي بأكمله وهو ما يعني أن رقم هذه الرخصة اتى على الاقتصاد المصري بكل ما تصدره مصانع مصر في عام كامل.

واضاف انه منذ بداية برنامج الخصخصة لم يشهد الاقتصاد المصري تنفيذ صفقة بهذا الحجم والضخامة وكانت اكبر صفقة لصالح المصرية للأسمدة في العام الماضي بقيمة 540 مليون دولار، مقابل ما يقرب من 3 مليارات دولار لصفقة الرخصة الثالثة للمحمول.

واشار إلى ان هذه الصفقة يمكن ان تعيد هيكلة الاقتصاد المصري ككل وستحدث نقلة كبيرة في حسابات سد عجز الموازنة والإنفاق على الخدمات الرئيسية من تعليم وصحة وغيرها من مشروعات خدمية.

وأكد المهندس محمد نصير رئيس مجموعة »الكان المصرية« ورئيس مجلس إدارة »فودافون مصر« إن الشبكة الثالثة في مصر ستنعش صناعة الاتصالات وتدفع بعجلة التقدم في هذه الصناعة خطوات كثيرة للأمام.

واشار إلى ان فوز الاتصالات الإماراتية بهذه المزايدة بمبلغ 16.7 مليار جنيه يعكس ثقة الشركات العربية في نمو عجلة الاقتصاد المصري, حيث أن مبلغ الرخصة سيتم ضخه في خزانة الدولة مما سينعش الاقتصاد هذا بخلاف الاستثمارات المباشرة في إنشاء وبناء الشبكة والعمالة المباشرة وغير المباشرة من المصريين.

واوضح نصير بصفته خبيراً في صناعة الاتصالات المحمولة ورئيس احدى شركتي المحمول ان الاتصالات الإماراتية احدى أكبر الشركات العاملة في هذا المجال بالمنطقة العربية ويقودها المهندس محمد عمران وهو واحد من الكفاءات ذات التاريخ الطويل الناجح في هذا المجال.

وأضاف أن مصر لن تكون استثناء من التقديرات العالمية لحصة الشبكة الثالثة في السوق, بمعنى أن المشغل الثالث حصته من السوق لن تتجاوز 25% من السوق المصري للاتصالات المحمولة الذي من المنتظر أن يصل إلى 30 مليون مشترك خلال 3 سنوات.

من جانبه.. وجه المهندس نجيب ساويرس رئيس مجلس إدارة »أوراسكوم تليكوم« والشركة المصرية لاتصالات المحمول »موبينيل« تهنئته لمصر بثقة المستثمر العربي في اقتصادها وجذب 3 مليارات دولار ثمناً للرخصة فقط.

وأضاف ساويرس ان فوز دولة صديقة عربية يعني الكثير في توجهات الاستثمارات العربية لمصر.. وكما هو معلوم ان شركة »اتصالات« واحدة من كبرى الشركات العربية المشغلة للشبكات وفوزها بالمزايدة أمام المنافسة الكبيرة على الشبكة الثالثة المصرية يعد فوزاً لجميع المشغلين العرب لأن نجاح المشغلين العرب ينعكس علينا جميعاً في هذه الصناعة العالمية.

وأوضح ساويرس ان ارتفاع قيمة الترخيص يبرز قيمة مصر اقتصادياً, مشيراً إلى ان هذا النجاح يحسب للدكتور أحمد نظيف رئيس وزراء مصر حينما كان وزيراً للاتصالات لأنه لو كان منح الرخصة منذ ثلاث أو أربع سنوات كانت لن تتجاوز قيمتها 10% مما كسبته مصر الآن.

وأضاف ان السوق المصري مازال واعدا ويسمح بالكثير والنجاح للشبكة الثالثة والشبكتين العاملتين حالياً وان ارتفاع قيمة الترخيص واستثمارات الشبكة الثالثة ستجعل المشغل الثالث متعقلاً في منافسته مما سينعكس إيجابا على صناعة الاتصالات المحمولة في مصر.. وأعلن تهنئته للاتصالات الإماراتية لفوزها بالترخيص ومنافستها في السوق المصري.

ورغم اعتبار آيان جراي الرئيس التنفيذي لشركة فودافون مصر ان المبلغ الذي دفعته اتصالات وحلفائها كبير حيث يمثل تحديا كبيرا لتحقيق عائدات على الاستثمار بصورة ذات جدوى اقتصادية مرتفعة، الا انه أكد أن دخول مشغل ثالث سيؤدي لانعاش سوق الاتصالات المحمولة في مصر.

أعلن المهندس أيمن شكري العضو المنتدب لشركة »جودنيوز فورمي« والتي تربطها علاقة تعاون استراتيجية مع شركة اتصالات في الإمارات والسعودية.. أن فوز الشركة بمزايدة الشبكة الثالثة سيكون له أثر ايجابي على صناعة الاتصالات المحمولة في مصر والوطن العربي, حيث سينعكس على تنمية صناعة المعلومات والاتصالات العربية.

وأضاف أنه يجب ألا نغفل أن فوز شركة عربية بهذه المزايدة يعد قوة لصناعة الاتصالات العربية ومشغلي الشبكات العربية في المنطقة, ولذلك فإن فوز شركة عربية بهذه المناقصة يعد مكسباً بكل المقاييس.

وقد كان رد فعل البورصة المصرية سريعاً وكبيراً عقب اعلان نتيجة السباق على رخصة الهاتف النقال الثالثة في مصر, حيث ارجع خبراء ووسطاء بالبورصة المصرية حالة الانتعاش التي دبت في الاسهم خلال اليومين الماضيين إلى هذا الانجاز الكبير المتمثل في قيمة الصفقة.

وأكد باسم رضا رئيس مجلس ادارة شركة أمان لتداول الأوراق المالية ان حالة الانتعاش التي سجلتها الاسهم بالبورصة خلال تعاملات اليومين الماضيين يرجع في اولها إلى عودة التفاؤل بالاقتصاد المصري, مشيرا إلى ان وصول ثمن الصفقة إلى قرب 17 مليار جنيه أكد للمستثمرين ان الثقة في الاقتصاد المصري يجب ان تكون اكبر بكثير مما هي عليه الآن، مشيرا إلى ان نظرة المستثمر الخارجي لاقتصادنا باتت افضل من نظرتنا نحن وهو امر كان يحتاج إلى إعادة نظر كاملة.

وأضاف ان ارتفاع قيمة الرخصة إلى هذا الرقم يمثل نقلة وطفرة اقتصادية غير مسبوقة خاصة انه لم يكن احد يتوقع ان تصل إلى مثل هذه القيمة التي نرى فيها نحن انها ضخمة بينما يرى الاخرون انها تستحق اعلى من ذلك في اقتصاد مثل الاقتصاد المصري الذي يتسم بفرص نمو غير عادية خاصة في قطاع الاتصالات.

وأشار إلى ان السبب الآخر الذي ساهم في احداث انتعاش لسوق الأسهم, خاصة أسهم قطاع الاتصالات الذي رغم تراجع دوره في الفترة الاخيرة الا انه لا يزال يمثل القائد الحقيقي في السوق, ان ارتفاع قيمة الرخصة جعل المحللين يقومون بعمليات اعادة تقييم لشركات الاتصالات القائمة بالفعل ووجدوا انها بذلك تستحق قيما عادلة تعادل اضعاف قيمها الحالية وهو ما يعني ان اسعارها في البورصة يجب ان تتضاعف عن أسعارها الحالية.

ويرى محسن عادل المحلل المالي وخبير اسواق المال ان تقييم الرخصة الثالثة بما يقرب من 17 مليار جنيه يؤكد أن فرص النمو الكبيرة التي يتوقعها الكثيرون للاقتصاد المصري وقطاع الاتصالات في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة في إطار عملية تحرير الاتصالات والخدمات الدولية والرخصة الثالثة وخدمات الانترنت وغيرها احدث نقلة نوعية كبيرة في الرؤية لهذا القطاع.

وأشار إلى ان صفقة الرخصة الثالثة للمحمول جاءت في وقت كانت البورصة المصرية في امس الحاجة اليه لتمثل القوة التي جعلت السوق يفيق من غيبوبته التي ظل يعيش فيها لشهور, وهو ما جعل المستثمرين يتدفقون نحو الشراء في اليومين الماضيين وهو متوقع ان يستمر في الفترة المقبلة حتى لو شهد السوق أي عمليات لجني الأرباح الا ان السوق أكد أنه دخل مرحلة الصعود مرة اخرى.

ويرى محمد رشدي نائب مدير ادارة المحافظ ببنك قناة السويس ان ما يحدث في البورصة المصرية في الوقت الحالي يذكرنا بما حدث عقب انتهاء اكتتاب الشركة المصرية للاتصالات وبعد إعلان نسبة التخصيص التي جاءت ضعيفة للغاية مما حول من السيولة التي توجهت للاكتتاب فيها إلى بقية أسهم السوق, مشيرا إلى أن هذا السيناريو يتكرر الآن لكن مع اختلاف المستثمرين.

وأوضح ان الأفراد تحولوا نحو السوق بعد اكتتاب المصرية للاتصالات لكن الآن الشركات هي التي تحولت نحو السوق, مشيرا إلى ان شركات مثل المجموعة المالية هيرميس والبنك الوطني المصري وراية للاتصالات والمصرية للاتصالات ادخرت أجزاء كبيرة من سيولتها للمنافسة بها في رخصة التليفون المحمول.

وبعد فوز التحالف الآخر لاتصالات الإمارات بالشبكة سارعت هذه الشركات بعمليات شراء على أسهمها أو أسهم السوق الأخرى لتعيد بناء محافظها من جديد وهو ما انعكس على احجام التداول التي تجاوزت مليار جنيه مرة أخرى لأول مرة منذ شهور طويلة وعصيبة مضت.

وأشار إلى ان غالبية الأسهم ارتفعت خلال تعاملات اليومين الماضيين خاصة الشركات التي كانت متنافسة على الرخصة ومقيدة بالبورصة وعددها خمس شركات وهى هيرميس والمصرية للاتصالات والبنك الوطني المصري وراية للاتصالات والبنك التجاري الدولي والأخير ضمن التحالف الفائز.

القاهرة ـــ محسن محمود: