تتمثل الخطوة الأخيرة من إعداد خطة تنفيذ المشروع في تحديد أجزاء المشروع التي يمكن إنجازها بشكل أفضل عن طريق تعهيدها أو شرائها من جهة خارجية تسمى »البائع«(المقاول أو الاستشاري أو الجهة الموردة للخدمات أو المنتجات)، من أجل نقل المخاطرة التي قد تنتج عن تنفيذ تلك الأجزاء إلى طرف آخر.

ولكي يتم ذلك بنجاح، فإن على المشتري(مالك المشروع) أن يحدد المهام التي سيشتريها بدقة ويدرك محتواها ومواصفتها والنتائج المراد الحصول عليها، بالإضافة إلى تحديد زمن وآلية إنجاز ذلك، مع الأخذ بالاعتبار متطلبات الجدول الزمني للمشروع. وعملية الشراء هذه تتطلب الاتفاق على طبيعة العقد الذي سيتم إبرامه بهدف تحديد واجبات والتزامات البائع والمشتري.

ويتسم العقد بأهمية خاصة في المشاريع نظراً لتعدد الأطراف التي قد يكون لها دور في تنفيذ المشروع المعني. وبغياب مثل هذا العقد، تصبح مسؤوليات تنفيذ الأعمال عائمة وغير واضحة، مما قد يؤدي إلى تضارب مصالح الأطراف المشاركة.

وعليه، يجب أن يتضمن أي عقد الأساليب التي سيتم اتباعها في حل الخلافات، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء أو التحكيم المحلي أو الدولي وغير ذلك. كما يجب أن يوضح العقد المخاطر التي سيتحمل تبعاتها كل طرف من الأطراف المتعاقدة، وكيفية التعامل معها في حال حدوثها.

وينبغي أن تشتمل تلك العقود على الأساليب الواجب اتباعها في التراسل والإبلاغ، والحفاظ على سرية المعلومات، والعوامل التي قد تفسد العقد وتجعله لاغياً، والغرامات التي قد يتعرض لها البائع في حال عدم إنجاز المشروع أو أجزاء منه في الوقت المحدد، وأيضاً كيفية تقييم المشتري لأداء البائع من أجل إصدار الموافقة على الدفعات الشهرية للأعمال المنجزة، والمواد الموردة إلى المشروع.

إن اختيار الأسلوب المناسب لتعويض البائع عن الأعمال المنجزة، يعتمد إلى حد كبير على طبيعة المشروع ومستوى الوضوح في تحديد متطلبات المشروع وحجم الأعمال المنجزة، بالإضافة إلى مدى اطلاع المشتري على كل المصاريف التي يتطلبها المشروع.

وهناك أسلوبان للتعويض، يتلخص الأول في أن يقوم المشتري بتعويض البائع عن كل المصاريف التي تكبدها خلال تنفيذ المشروع، إضافة إلى مبلغ محدد أو نسبة من تلك المصاريف لقاء إدارة تلك الأعمال.

ويمكن أن يتضمن هذا الأسلوب عدداً من الشروط التي تحفز البائع على التقيد بالميزانية المعتمدة للمشروع، منها على سبيل المثال، تحديد نسبة للبائع من أي توفير يمكن أن يحققه (B).

أما الأسلوب الثاني فيقوم على أن يقدم المشتري للبائع مبلغاً مقطوعاً لقاء تنفيذ كل الأعمال المتفق عليها، على أن يتحمل البائع جميع المخاطر التي قد تنتج عن ذلك، والواقع أن غالبية المشترين في منطقة الشرق الأوسط يفضلون هذا الأسلوب. (A)

ويتوجب على المشتري كذلك، تحديد الشركات التي قد يود دعوتها لتقديم عروضها التقنية لتنفيذ أجزاء المشروع التي يود شراءها. وقد يتطلب ذلك، قيام المشتري بدراسة مؤهلات وإمكانيات تلك الشركات ومن ثم تقييمها، من أجل إعداد قائمة بتلك الشركات.

وتعتمد عملية التقييم على أمور عدة تشمل الوضع المالي للشركة ومدى أهليتها لتنفيذ الأعمال والخبرة السابقة في المنطقة وسمعتها في السوق.

ويقوم المشتري، بناء على ذلك، بإعداد ما يعرف بوثائق التوريد لتيسير الحصول على عروض دقيقة وكاملة من كل البائعين المحتملين وتسهيل دراسة العطاءات وتقييمها بهدف تحديد أنسب العروض وأكثرها قدرة على تلبية متطلبات المشتري. وتشتمل وثائق التوريد،

إضافة إلى العقد، على المستندات التي يتم من خلالها شرح محتوى المشروع بما في ذلك الخرائط والمواصفات وجداول كميات المواد، وغيرها من البيانات التي تساعد البائعين على تقديم أفضل العروض التنافسية بشكل واضح وشامل.

ولا تقل أهمية أن تكون وثائق التوريد سارية المفعول، عن أهمية مرونتها التي تتيح للبائعين تقديم اقتراحات قد تساعدهم على تلبية متطلبات المشروع بالشكل الأمثل وبأقل التكاليف، الأمر الذي يعود بالمنفعة على البائع والمشتري معاً.

وعند إنجاز ذلك يصبح لدى مدير المشروع استراتيجية تنفيذ شاملة ومتكاملة، وتتضمن الأعمال الواجب القيام بها والخطة الرئيسية لتنفيذها، وحجم الاستثمار الذي يجب التقيد به، ومستوى الجودة المطلوب في المشروع، وفريق العمل الذي سيدير المشروع مع شرح لمسؤوليات وواجبات كل عضو فيه.

كما تتضمن هذه الاستراتيجية التقارير التي يجب تقديمها خلال تنفيذ المشروع والتي تتضمن مختلف البيانات والمخاطر، السلبية منها والإيجابية، وأثرها على المشروع، والأساليب المعتمدة للتعامل معها، إضافة إلى الخدمات والمنتجات التي سيتم شراؤها من طرف آخر خارج الشركة المالكة للمشروع، وكيفية إجراء ذلك بما يضمن مصلحة المالك والمشروع معاً.

توضيح:

(A) تعرف هذه العقود باسم »عقود السعر الثابت أو المبلغ الإجمالي«

(B) تعرف هذه العقود باسم »عقود استرداد الكلفة«

الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة »سي إم سي إس«