في الفترة الأخيرة صدر العديد من القوانين لمكافحة غسيل الأموال في المنطقة العربية، ومن أمثلة ذلك صدر في لبنان قانون تبييض الأموال رقم 318 لعام 2001، وفي الإمارات سن القانون الاتحادي رقم 4 لعام 2002 بشأن تجريم غسيل الأموال، وفي الكويت صدر القانون رقم 35 لسنة 2002 بشأن مكافحة عمليات غسيل الأموال، كما أصدرت مصر القانون رقم 8 لعام 2002 بشأن مكافحة غسيل الأموال.
ونصت هذه القوانين على توقيع الجزاءات على البنوك والمؤسسات المالية والشركات في حالة مخالفتها لأداء التزاماتها المنصوص عليها في هذه القوانين.
ووفقاً للمادة الخامسة من القانون اللبناني المذكور هو انه »يجب التحقق من الهوية الحقيقية للزبائن الدائمين للمؤسسات المصرفية والمالية وتحديد هوية صاحب الحق الاقتصادي عند إتمام التعامل بواسطة وكلاء أو تحت ستار أسماء مستعارة عائدة لأشخاص أو لمؤسسات أو لشركات أو عن طريق حسابات مرقمة،
كما تطبق نفس الإجراءات بالنسبة للعملاء العابرين فيما يتعلق بالتحقق من الهوية إذا كانت العملية أو سلسلة العمليات المطلوبة تفوق مبلغاً معيناً،
وتنص المادة 12 من القانون الاماراتي »ينبغي على جميع الجهات أن تعامل المعلومات التي تحصل عليها والمتعلقة بجرائم غسيل الأموال بالسرية ولا تكشف سريتها إلا بالقدر الذي يكون ضرورياً لاستخدامها في التحقيق والدعاوى أو القضايا المتعلقة بمخالفة أحكام هذا القانون.
كما نص القانون الكويتي وكذلك القانون المصري على الالتزامات التي يجب أن تتقيد بها البنوك والمؤسسات المالية وشركات الاستثمار وغيرها ووضعت الجزاءات العامة والخاصة في حالة تقصيرها في القيام بالتزاماتها المنصوص عليها في هذه القوانين.
ويرى البعض أن موجة إصدار قوانين مكافحة غسيل الأموال في بعض البلدان العربية تمت بتوجيه من منظمة التجارة العالمية، وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998 لم تتطرق إلى عملية غسيل الأموال.
ونظراً لعدم علانية نشاط غسيل الأموال، يصبح من الصعب جداً إعطاء تحديد دقيق وواف لحجم هذا النشاط، ويشير تقرير صادر عن الأمم المتحدة بأن العائدات السنوية من التجارة العالمية في المخدرات الممنوعة بلغ حوالي (400 مليار دولار أميركي)،
وبحسب تقدير ورقة عمل صادرة عن صندوق النقد الدولي لعام 1996 بأن هذا الرقم قد يزداد ليصل إلى حوالي (500 مليار دولار) إذا أضفنا إلى ذلك تجارة السلاح، والفساد السياسي، والاحتيال المالي وغيرها من الجرائم.
ومن الأسباب الرئيسية لعدم علانية عمليات غسيل الأموال يرجع بالدرجة الأولى إلى انتشار الشركات الوهمية التي يصعب على الحكومات الاطلاع على أسرارها المالية، وهذه الشركات عادة لا يكون لها أي هدف تجاري، وتكمن مهمتها الأساسية في غسيل الأموال القذرة وتحويلها إلى استثمارات لتصبح ذات صفة مشروعة.
وعادة ما يكون مقر أو مخبأ هذه الشركات الوهمية في الدول التي تفرض نظام سرية الحسابات حيث يمتنع الكشف عن معرفة الدخل واستقصاء حركته داخل البنوك، كما أنه لا يمكن لسلطات الدولة الاطلاع على مستنداتها المالية، وتسمى هذه الدول »بدول الملاذ المصرفي« كهولندا، والنمسا، وجزر البهاما، وجزر الفوكلاند، وسويسرا...
وفي الآونة الأخيرة أصبح غاسلو الأموال يبتكرون أنواعاً جديدة لنقل أموالهم من دولة إلى أخرى وذلك بواسطة الانترنت، مما يجنبهم خطر المغامرة وعدم وقوعهم في أيدي السلطات الحكومية.
وتثبت بعض الدراسات لعام 1995 بأن الهند تأتي في طليعة الدول التي يزداد فيها الدخل القومي غير المشروع حيث تتراوح نسبته من 14ــ19.2%، بينما تبلغ النسبة في الولايات المتحدة 8.4% أي ما تقارب 471.3 مليار دولار لعام 1991،
وفي إيطاليا 7.5% ــ 86.3 مليار دولار في عام 1991، وألمانيا 2.6% ما تقارب 41 مليار دولار في 1991، أما في اليابان 1.2%ــ40.3 مليار دولار في نفس العام، ثم تلي هذه الدول انجلترا وفرنسا وكندا.
وخلاصة القول إن عملية مكافحة غسيل الأموال باتت من المواضيع المهمة والمعقدة، مما يتوجب على المجتمع الدولي أن يضع العلاج المناسب والصائب للخلاص من هذه الآفة القذرة، لما تخلفه من آثار سلبية على الاقتصادات المحلية والعالمية.
وأخيراً وليس آخراً، يتوجب على دول العالم كافة أن تهتدي بالتوجيهات والمبادئ التي وضعت من قبل لجنة بازل والأمم المتحدة والرامية إلى كشف عمليات غسيل الأموال وهي:
ــ يجب على المؤسسات المالية أن تقوم بالتحقق من هوية عملائها، وعدم الإقدام على العمل معهم قبل التقصي عن ملفاتهم.
ــ وجوب تحديد حجم المدفوعات من المؤسسات المالية التي تتجاوز مبلغاً معيناً يحدد من قبل السلطات المختصة.
ــ يقع على عاتق المؤسسات المالية إعلام السلطات المختصة عن عمليات تحويل الأموال من الخارج والداخل التي تتجاوز السقف المحدد.
ــ على المؤسسات المالية أن تضع المراقبة الشديدة على العمليات المشبوهة، أي التي يشكك بصلتها بالاتجار بالمخدرات وغيرها من جرائم غسيل الأموال وإعلامها السلطات المختصة بذلك.
ــ يتوجب على المؤسسات المالية التمسك بأن أجهزتها لا تستخدم كوسيلة لغسيل الأموال القذرة، ويدخل في ذلك مراقبة الحسابات والخطوط الهاتفية وشبكات الانترنت ... الخ.
ــ قيام المؤسسات المالية بتدريب العاملين فيها على طرق وأساليب مكافحة غسيل الأموال المتولدة عن تجارة المخدرات وغيرها.
ــ يجب على المؤسسات المالية أن تقوم بفضح سرية العمليات المصرفية عند تأكدها من أن نية عملائها تتجه لغسل أموالهم القذرة.
مستشار قانوني