ربما لا يكون من المبالغة القول إنه بالتوازي مع ثورة المعلومات، التي اجتاحت عالمنا في العقدين الماضيين من الزمان، فقد واكبتها ثورة في صناعة السياحة العالمية وتصاعدت في السنوات الأخيرة مع بدايات الألفية الثالثة حيث تواجه اقتصادات دول العالم تحديات العولمة وتحرير التجارة البينية الدولية

وبخاصة تجارة الخدمات وعلى رأسها صناعة السياحة. ان عدد السياح في العالم بلغ حوالي 808 ملايين سائح في عام 2005 بزيادة قدرها 5.5 % عن عام 2004 وتحصل أوروبا على 433 مليون سائح بنسبة 54.9 في المئة فيما يبلغ نصيب الشرق الأوسط 35.9 مليون سائح بنسبة 4.8 في المئة من السياحة العالمية,

ويتوقع المراقبون انتعاش السياحة العالمية بنسبة عالية خلال عام 2006. وحققت السياحة عائدا ماليا بلغ 6477 مليار دولار أميركي بنسبة 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

من ناحية أخرى، وافق مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في الجلسة الأسبوعية للمجلس التي عقدت يوم الاثنين الموافق 26 يونيو 2006 على إنشاء مجلس وطني للسياحة والآثار، وهو ماأسعدنا كثيرا ومصدر السعادة يكمن في سعي بلادنا نحو تنويع مصادر الدخل بعد أن كان جل اهتمام الحكومات السابقة على التركيز على النفط ومشتقاته كأهم مصدر من مصادر الدخل.

لله الحمد والمنة أن بلادنا تسعى جاهدة الى استغلال مصادرها الاستغلال الأمثل، فتجدها من ناحية تنوع مصادر دخلها من خلال عدة أوجه, فنجد أنها تستثمر في الخارج، وتقوم بإعادة التصدير الذي بات ركيزة رئيسية للدولة, كما انها تتجه نحو الاستثمار الصناعي من خلال المناطق الحرة الصناعية المختلفة التي من شأنها ان تجلب الشركات العالمية.

وتتميز دولتنا بخصائص من خلال طبيعة كل إمارة وفي مجملها تشكل كينونة جميلة بحيث اذا تم استغلالها ستمثل السياحة بالنسبة لنا مصدرا من اهم مصادر الدخل وقد تسحب البساط من تحت أقدام النفط ومشتقاته.

أبوظبي ودبي تتميزان بالحداثة وحداثة مراكز التسوق, والشارقة تميزها المتاحف والثقافة وأم القيوين ورأس الخيمة تتمتعان ببيئة صحراوية وكثبان رملية, والفجيرة تميزها الطبيعة الجبلية والساحلية. لهذا فإن إنشاء مجلس وطني يدير تلك الموارد المختلفة من شأنه أن يستقطب أعدادا مختلفة من السياح, وبالتالي ضخ أموال واستثمارات من شأنها أن تنعكس على الوطن والمواطن والمقيم.

وخلال عقدين ونيف من الزمن حققت بلادنا حضورا فاعلا ومؤثرا على خريطة السياحة العالمية، بل تفوقت على كثير من الدول التي سبقتها في ولوج عالم السياحة بعشرات السنين. وتتمتع بلدنا ببنية سياحية متطورة، واستطاعت ابتكار وسائل جذب غير مسبوقة شجعت السياح على ارتيادها.

وتبذل حكومتنا جهودا واسعة في تطوير مرافقها السياحية المختلفة لإشباع رغبات السياح ومن ضمنها الشواطئ البهية في الشرق والأكثر بهاء وعذرية في الشمال، وكذا الخدمات المتطورة في المجال الفندقي الراقي والاتصال التقني السريع والنقل المريح والمنتظم.

ومن مؤشرات الإقبال على السياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة, توسع شركات الفنادق العالمية. وأدارت تلك الشركات الدولية أكثر من 90% من الغرف الفندقية الفاخرة في الدولة.

ان الوليد الجديد المتمثل في المجلس الوطني للسياحة والآثار سيكون أمام تحد كبير لأن دوره سينصب في استغلال موارد الدولة المختلفة وتسخيرها للسياحة. لهذا فإن المجلس يجب أن تكون من مهامه الاولى وضع السياسة العامة للسياحة في الدولة وإقرار الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها وبصورة خاصة تطوير المواقع السياحية.

ثانيا: الإسهام في وضع سياسات التعليم والتدريب والتأهيل السياحي وكيفية إنشاء المراكز الخاصة وإدارتها وذلك بالتنسيق مع الجهات الرسمية ذات العلاقة بمقتضى تشريعاتها الخاصة. ثالثا: التوصية بتحديد المواقع السياحية في الدولة وحصرها، رابعا: اقتراح مشروعات القوانين والأنظمة المتعلقة بالسياحة.

خامسا: وضع أسس ترخيص وتصنيف المهن السياحية، سادسا: وضع أسس تحديد أسعار الخدمات السياحية. سابعا: تنشيط السياحة داخليا وخارجيا من خلال هيئة تقوم بالترويج والتسويق لها.

والسياحة لو تم استغلالها الاستغلال الأمثل لانعكس ذلك على الاقتصاد والناتج المحلي، لذا فإن الاتجاه العام لاستراتيجية السياحة يجب ان تكون مركزة ومدروسة في تهيئة الاقتصاد الوطني ووضعه على أرضية ثابتة تمكّنه من الانطلاق نحو بناء أساس متين ومتنوع

يأخذ في الاعتبار التغيرات والتحولات الوطنية والإقليمية والدولية بما يمكّن من تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، بمعنى انصراف الاتجاه العام لاستراتيجية الخطة إلى إعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية وتنظيم حسن استغلال الموارد والأصول القائمة باتجاه زيادة إنتاجيتها.

وحتى تكون لدينا خطة فعالة لاستراتيجية السياحة في الدولة فإن الأهداف يجب ان تكون ضمن خطة تنموية على النحو الآتي:

- إعادة بناء هيكلية وأطر إدارة مؤسسات السياحة.

- تأهيل وتطوير الإدارة السياحية بشرياً وتقنياً.

- تحديد المناطق المستهدفة للتنمية السياحية وفق مخطط عام للتنمية السياحية.

- تحديد أولويات التنمية السياحية للمواقع المختلفة وتحديد نوع وحجم الاستثمار لكل موقع بما يلائم طبيعة الموقع ونوع السياحة المستهدفة.

- تفعيل دور القطاع الأهلي في إدارة بعض مؤسسات الخدمة السياحية وتمويل وتنفيذ وإدارة بعض المرافق الايوائية.

- رفع كفاءة المشروعات السياحية القائمة من حيث التطوير والتشغيل.

- توفير المرافق والخدمات اللازمة لتنمية السوق السياحي.

- تحسين وتطوير المرافق المساندة ومرافق البنية الأساسية اللازمة للرفع من مستوى الخدمات السياحية.

- دعم وتشجيع السياحة الداخلية.

- تأهيل وتدريب العناصر البشرية اللازمة لتسيير المرافق السياحية.

- وضع مواصفات محلية لجودة الخدمات السياحية تتناسب تراثيا وبيئيا مع متطلبات السوق السياحي وتتمشى مع المواصفات الدولية بغية الحصول على منتوج سياحي متفرد ومنافس عالميا.

- نشر ثقافة السياحة والترويج السياحي على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

نقطة وأول السطر ...

كان أحد رجال الأعمال يقف في طابور طويل في إحد المطارات، لاحظ الرجل أن أغلفة تذاكر السفر بيضاء خالية، ففكر في طباعة إعلانات على هذه المغلفات وتوزيع هذه الأغلفة مجاناً على شركات الطيران،

وافقت شركات الطيران على هذا العرض، وتعاون رجل الأعمال مع مدير إحدى المطابع وتم هذا المشروع، والنتيجة أرباح بملايين الدولارات! الفكرة إبداعية وصغيرة، لكنها جديدة ولم يفكر فيها أحد من قبل، وصار لهذا الرجل زبائن من الشركات الكبرى في الولايات المتحدة.

dr.jamal@dc.gov.ae