قطب الصحافة الكندي »كين تومبسون« الذي ارتقى بإمبراطورية النشر الخاصة بأبيه، إلى مصاف دور النشر الإلكترونية العالمية الكبرى، رحل عن دنيانا عن عمر ناهز الثانية والثمانين عاماً.
كان تومبسون الذي عدته مجلة »فوربس«، أغنى أغنياء كندا وتاسع أغنى رجل في العالم، اكثر ميلاً إلى العزلة، قياساً بكثير من أقطاب الصحافة العالمية، وقد آلت إليه مقادير الأمور في ثروة أبيه »روي« الطائلة إثر رحيله عام 1976. وفي عهده تطورت المؤسسة لتتحول إلى دار عالمية للمعلومات الإلكترونية، بلغت إيراداتها عام 2005، 8.7 مليارات دولار.
وقد نعاه نجله الأكبر ديفيد والرئيس الحالي لشركة تومبسون بقوله: »فقدنا برحيله مصدر دعمنا وألهامنا. وسنفتقد صحبته ووجوده بين ظهرانينا. وأشار إلى امتنان العائلة العميق لأبيه، لقيادته الحكيمة لمصالح العائلة التجارية لأكثر من ثلاثين عاماً. ومضى قائلاً: الأهم، انه كان شخصية دمثة ورقيقة لامست قلوب مريديه، وكل من احتك به، وكان يحظى بمحبة الجميع.
وكان كين تومبسون، تخلى عن رئاسة دار تومبسون عام 2002، مسلماً مقاليد الأمور الى نجله ديفيد. وكانت إمبراطورية تومبسون الإعلامية التي تتولى نشر صحيفة غلوب أند ميل الكندية، أطلقت عام 1930 على يد روي تومبسون بعد حصوله على ترخيص لبيع أجهزة الراديو في أونتاريو الشمالية وما لبث تومبسون الأكبر الذي أصبح فيما بعد لورد تومبسون أوف فليت، ان افتتح محطة إذاعية، للمساهمة في تعزيز المبيعات.
وفي عام 1934 اشترى روي تومبسون أولى صحفه، وهي »تيمينز برست الأسبوعية في أونتاريو الشمالية، التي تحولت فيما بعد إلى يومية. وبعد خمس عشرة سنة، استحوذ على خمس عشرة صحيفة بما فيها الصنداي تايمز،
وما لبث ان حول الشركة الى مساهمة عامة عام 1965، وواصل تومبسون شغفه الاستحواذي في بريطانيا بشرائه تايمز أوف لندن عام 1967، لكنه ما لبث ان باع صحيفة التايمز الى روبرت مردوخ عام 1981، وبحلول عام 1996 بدأت مؤسسة تومبسون تتحول من صناعة الصحافة الى ميادين أخرى مثل النشر القانوني، وفي عام 1999 عززت الشركة ذلك التحول بإعلانها بيع جميع أصولها الصحافية باستثناء واحدة، للتركيز على النشر الإلكتروني.
وكان تومبسون محباً للفن وجامعاً لأعمال كورنيليوس كرايجوف فنان المناظر الطبيعية الكندي في القرن التاسع عشر، وعلى العكس من أبيه الذي تغنى بلقبه وتخلى عن جنسيته الكندية، ليتم تنصيبه في مجلس اللوردات فإن تومبسون لم يلجأ إلى استغلال لقبه الوراثي.
ترجمة ـ وائل الخطيب
