توقع محللون ألا ينجح التحالف أو الاندماج المزمع بين ثلاث شركات عالمية كبرى للسيارات، هي رينو ونيسان وجنرال موتورز، بعد إعلان الشركتين الأوروبية واليابانية استعدادهما للتفاوض حول الاندماج، بناء على اقتراح كيرك كيركوريان اكبر مساهم في شركة جنرال الأميركية، حيث يملك 9.9% من الأسهم.
واقترح كارلوس غصن رئيس المجموعة الأوروبية اليابانية »نيسان ورينو التي تملك حصة سيادية فيها« أن تشتري كل من الشركتين 10% من أسهم جديدة تطرحها جنرال موتورز لتشكيل التحالف الثلاثي المقترح.
لكن صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن خبراء تحذيرهم من هذا الاندماج، وساقوا مثال اندماج ديملر كرايزلر الأميركية الألمانية والتي وعدت بأن تكون أكثر شركات السيارات ربحاً في العالم،
لكن الخلافات الداخلية وانخفاض الأرباح في قسمي كرايزلر ومرسيدس والصعوبات غير المتوقعة أمام دمج العمليات المشتركة حالت دون ذلك، وتنحى جورجين شريمب الرئيس التنفيذي مهندس الاندماج بعد صب المساهمين جام غضبهم عليه، وتصل القيمة السوقية لديملر كرايزلر حالياً إلى ما يقل بمقدار 42 مليار دولار عما كانت عليه قبل الاندماج.
وقال ريترزيتش الرئيس التنفيذي خلف شريمب في مقابلة مؤخراً إنه من الصعب دفع مؤسسته في اتجاه لا تريد المضي فيه. وأضاف انه بعد مرور سبع سنوات على الاندماج الآن تجد المجموعة من الصعب تحقيق الفوائد الرئيسية من الصفقة.
ولا تمثل تجربة دايملر كرايزلر مصدر تفاؤل إذا قررت جنرال موتورز حذو حذوها حسب اقتراح أكبر مساهم فيها.
وأي اندماج ثلاثي بين رينو ونيسان وجنرال موتورز سيعني تنحي ريتشارد واجنر رئيس ومدير تنفيذي جنرال موتورز الذي ينفذ مخططاته الخاصة لكي يترك المجال أمام كارلوس غصن رئيس تنفيذي رينو ونيسان الذي انقذ نيسان من حافة الانهيار عام 1999 وحولها إلى أكثر الشركات الرابحة للسيارات في العالم.
وتحفل صناعة السيارات بالاندماجات التي لم تحقق النجاح المرجو من ورائها والأحلام التي لم تتحقق. فقد كان على جنرال موتورز مثلاً أن تدفع ملياري دولار للخروج من تحالف مع فيات الايطالية بعد بداية انهيار أسهم الشركة الايطالية ومالياتها.
وخسرت شركة بي. إم. دبليو مليارات الدولارات عقب شراء روفر البريطانية. وحاولت ديملر كرايزلر التحالف مع ميتسوبيشي اليابانية لكنها تخلت عن المشروع في العام الماضي.
ويتركز منطق غصن عن التحالف الثلاثي حول إمكانية تخفيض التكلفة، كما يقول المقربون من الصفقة المزمعة. ويقولون مع ذلك انه يشك في أن تستطيع الشركات الثلاث تحقيق تخفيضات كبيرة إذا كان لها أن تتعاون في الهندسة أو تشترك في الجسم الرئيسي للسيارات التي تنتجها وتدفع عمليات التصنيع.
وقالت متحدثة باسم رينو مؤخراً إن الشركة ليس لها تعليق إضافي خلاف ما أعلنته من أنها مفتوحة أمام التحالف مع جنرال موتورز.
وتملك رينو 37% من أسهم نيسان ودفعت ثمنها 5.4 مليارات دولار لتتولى الإدارة، واستطاع كارلوس غصن تخفيض التكاليف في نيسان عن طريق إغلاق مصانع تجميع وتخفيض العمالة وإلغاء روابط قديمة للشركة مع 1400 شركة من موردي المكونات والوكالات، كانت نيسان تملك فيها حصصاً من الأسهم، ويطلب من موردي قطع الغيار المساهمة في خفض تكلفة مشتروات نيسان بنسبة 20%.
واستغل غصن ما توفر من ذلك في سداد ديون نيسان في ذاك الوقت. كما استثمر غصن أيضاً في سيارات ذات أشكال جديدة مثل مورانو وانفنيتي 935 الرياضية ـ التي حسنت صورة الشركة السابقة.
وبلغ دخل نيسان في العام المنتهي في مارس 518.1 مليار ين، رغم تراجع المبيعات في السوق الأميركية حتى الآن منذ بداية العام الجاري.
وشملت جهود غصن مشاركة رينو ونيسان في تكلفة تطوير المحركات وصناديق التروس وجسم السيارة الرئيسي. لكن تطبيق ذلك عند الاندماج مع جنرال موتورز سيكون أمراً صعباً ومعقداً.
وتتمتع جنرال موتورز الأكبر في العالم من حيث المبيعات بفائض كبير في الطاقة الإنتاجية، وتعاني من بعض علامات تجارية ضعيفة الأداء في السوق وخطوط إنتاج مخصصة للسيارات الثقيلة والرياضية والرباعية.
في الوقت الذي تتجه فيه أذواق المستهلكين نحو السيارات الخفيفة قليلة استهلاك الوقود. كما تثقل برامج المعاشات كاهل جنرال موتورز حيث تلتزم بآلاف العاملين المتقاعدين من حيث المعاشات والرعاية الصحية.
وأعلن واجنر من فترة برنامجاً يمكن الشركة من تسريح 35 ألف عامل، أو 30% من قوة العمل بحلول نهاية العام أي قبل عامين من التاريخ المتوقع لتحقيق ذلك.
وأي جهود لجعل الشركات الثلاث تتعاون في تطوير مكونات السيارات معاً سوف يستغرق سنوات، بناء على ما حدث في تجربة ديملر كرايزلر. وقال زيتشه إن المستشارين دائماً يقولون لك لابد أن هناك أنواعا من تجميع الطاقة الإنتاجية، وخيمت الشكوك في السنوات الأولى على اندماج ديملر وكرايزلر.
وكان مهندسو ديملر غير قانعين بأن هناك أي فائدة من الاندماج بين الشركتين على ضفتي المحيط الأطلسي، وبالفعل أدى الاندماج إلى خسائر.
ولم تتحسن الأمور إلا عندما بدأت كرايزلر تستخدم خبرة مرسيدس في السيارات ذات الدفع الخلفي لإنتاج 300 سيارة سيدان، حققت مبيعات جيدة، لكن بقية التعاون في تبادل المكونات والتعاون الإنتاجي استغرق وقتاً أطول.
ومن التحديات التي تواجه شركات السيارات دورة السنوات الست لإنتاجها الجديد. واشتراك شركتي سيارات في نفس خطوط الإنتاج غالباً يضطر إحداهما أن تضحي مالياً، فإما أن تخفض إحداهما دورة السيارة وتلغي بعض الاستثمارات أو تطيل الأخرى دورة السيارة وان تستمر عاماً أو عامين آخرين في بيع الموديلات القديمة في السوق.
وفي حالة التحالف الثلاثي الأوروبي الياباني الأميركي سوف تكون مهمة إقناع العمالة والإدارة العليا بالالتزام بالفكرة وقبولها. وفي حالة رينو ونيسان فرض كارلوس غصن الوحدة بالتهديد بالاستقالة مع بقية عناصر الإدارة إذا فشلت الشركة في تحقيق الأرباح بحلول نهاية العام المنتهي في مارس 2001، وكان أول أعوام خطة غصن الثلاثين.
لكن توحيد منظمتين منفصلتين تماماً يشكل تحدياً أكبر وتواجه ديملر كرايزلر صعوبات في هذه النقطة. فقد أولى شريمب مهمة الدفع نحو التعاون لأحد المديرين في مرسيدس كان يسعى للانفصال عن كرايزلر.
وقال زيتشه إن الشركة تنظر إليه على أنه العميل المزدوج لأنه عمل في كلا الطرفين. ومنذ توليه منصب الرئيس التنفيذي في يناير ويسعى إلى تسريع التعاون بين الشقين. وقال إن كرايزلر ومرسيدس قد تطوران عائلة من محركات ذات ست اسطوانات معاً.
وأصبحت مهمته أسهل أيضاً لأن كلا الطرفين عانى أزمات وقال إن هذا العنصر ساعده، لأنه لا يستطيع أي طرف المعاناة أكثر من ذلك.
وقال زيتشه إن ديملر كرايزلر أحياناً كانت تتغاضى عن مشاعر العاملين، وهناك جزء من العملية نفسي والآن بلغت الشركة الحضيض من حيث الروح المعنوية وسوء التفاهم.
ومن جانب آخر يرى آخرون أن التحالف بين الشركات الثلاث والتي تبلغ مبيعاتها أكثر من 326 مليار دولار، قد يؤدي إلى كيان ينتج 15 مليون سيارة أي ربع إنتاج العالم من السيارات.
وقد يساعد ذلك جنرال موتورز على تجاوز الأزمة المالية التي أجبرتها على بيع المصانع غير الحيوية خلال العام الماضي. واذا أصدرت جنرال موتورز اسهماً بحجم 20% من إجمالي اسهمها، سوف تجمع 3.3 مليارات دولار.
إضاءة
من المتوقع بروز مشكلات في المنافسة، فقد بلغ نصيب الشركات الثلاث 23% من السوق الأوروبية للسيارات الجديدة، في الوقت الذي بلغ نصيبها 32.5% من السوق الأميركية.
وقال بوب شولتز المحلل في ستاندارد اندبورز إن الإعلان عن التحالف الجديد لن يكون له تأثير فوري على أسهم جنرال موتورز، لكنه أضاف أن التحالف لو تم سيكون تاريخياً رغم أن تزايد الحجم لا يعني دائماً الأفضل.
ترجمة: أشرف رفيق
