قامت الكويت مؤخرا برفع قيمة عملتها، وسمحت بارتفاع قدره 1% في قيمة الدينار الكويتي وذلك يعني أنه يتم التداول به عند أقوى معدل له منذ ربطه بالدولار الأميركي في عام 2003. وقد أثارت هذه الخطوة سؤالا حول ما إذا سوف تسير الإمارات على نفس خطى الكويت وترفع من قيمة عملتها. وهو ما يناقشه تقرير بنشرة غرفة دبي الاقتصادية لشهر يوليو.

ويأتي مصدر القلق الرئيسي من تأثير رفع قيمة الدرهم على القدرة التنافسية للصادرات غير النفطية. يعتبر ذلك أمرا جديرا بالاهتمام في أي قرار بشأن رفع قيمة العملة في الوقت الذي أصبحت فيه كل جهود الدولة موجهة الآن نحو تنويع الاقتصاد بعيدا من النفط والغاز إلى أنشطة غير نفطية.

ويجب تنفيذ تحليل بشأن الفائدة والتكلفة لتحديد ماهية الفوائد التي يمكن جنيها من رفع قيمة الدرهم مقابل الدولار وما هي تكاليف خسارة الصادرات غير النفطية والتي سوف تصبح نسبيا أقل منافسة نتيجة لرفع قيمة الدرهم.

وعزا مصرف الكويت المركزي رفع قيمة الدينار إلى المخاوف من التضخم المستورد. يرتبط ذلك بضعف الدولار مقابل العملات الرئيسية مثل اليورو والين. بالنسبة للكويت، وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى التي ترتبط عملاتها بالدولار، فقد أدى تدهور الدولار إلى أن تصبح وارداتها التي لم تسعر بالدولار مكلفة نسبيا.

لذلك، يخفض تدهور الدولار من قيمة الدينار الكويتي في مقابل العملات العالمية الرئيسية الأخرى. نتيجة ذلك، على الكويت أن تدفع أكثر عند شرائها بضائع وخدمات من دول الاتحاد الأوروبي واليابان. وبما أن واردات الكويت من الاتحاد الأوروبي واليابان تمثل جزءا كبيرا نسبيا من إجمالي وارداتها، فإن ذلك يؤدي إلى استيراد التضخم.

ويتم التركيز فقط على انخفاض الدولار الأميركي مقابل اليورو. لتقدير مدى مساهمة انخفاض الدولار، مقابل اليورو، في التضخم بالإمارات في سنة معينة، نحتاج لتقدير تأثير التغير في أسعار الواردات من الاتحاد الأوروبي على إجمالي أسعار المستهلك في ذلك العام.

سوف نفترض أنها سوف تكون متناسبة بشكل مباشر مع حصة الواردات من الاتحاد الأوروبي في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات. سنأخذ العام 2004 كمثال لأن هناك بيانات كافية متوفرة عنه. في عام 2004، مثلت الواردات من الاتحاد الأوروبي حوالي 0.151 في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات. في عام 2004، انخفض الدولار بـ 0.072 مقابل اليورو وبـ 0.068 مقابل الجنيه الإسترليني. يتكون إجمالي الواردات من الاتحاد الأوروبي في عام 2004 من واردات من المملكة المتحدة.

وكانت أسعارها بالجنيه الإسترليني، وواردات من بقية الدول الأربعة وعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والتي سعرت باليورو. لذلك، يتوجب حساب المتوسط الموزون لانخفاض الدولار مقابل اليورو والجنيه، باستخدام حصص الواردات القادمة من المملكة المتحدة وبقية دول الاتحاد الأوروبي كأوزان. في عام 2004، بلغت حصة الواردات من المملكة المتحدة في إجمالي واردات الإمارات من الاتحاد الأوروبي 0.19 وحصة الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي 0.81.

استخدمت هذه الحصص ومعدلات انخفاض الدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني المذكورة أعلاه في حساب معدل المتوسط الموزون لانخفاض الدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني معا. احتسب هذا المعدل بمقدار 0.071. ومن ثم، مع زيادة 0.071 في أسعار الواردات من الاتحاد الأوروبي في عام 2004، توقعنا زيادة قدرها 1.1% في إجمالي أسعار المستهلك في الإمارات عام 2004 وذلك نتيجة لانخفاض الدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني.

تم التوصل إلى هذه النتيجة بضرب 0.151 X 0.071 وحاصل ذلك 0.011، وعند ضرب الناتج في 100 فإن الناتج هو 1.1%. لذلك، فقد ساهم انخفاض الدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني بحوالي 1.1% في إجمالي زيادة أسعار المستهلك في الإمارات عام 2004.

وتمت مقارنة مباشرة للتغيرات في أسعار الصرف، أسعار الواردات، وأسعار المستهلك.

ومع ذلك، قد تلعب التغيرات في السياسة النقدية والصدمات الاقتصادية الخارجية دورا في ذلك. وعليه فإن هذه العوامل تؤثر بمرور الزمن على التغيرات في الأسعار.

ويعني انخفاض الدولار الأميركي مقابل اليورو أن الواردات من الاتحاد الأوروبي، والتي تسعر باليورو، سوف تصبح أكثر تكلفة لأنه يجب دفع المزيد من الدولارات، وبالتالي المزيد من الدراهم الإماراتية مقابل هذه الواردات ذات التكلفة المرتفعة نسبيا. سوف تحاول الأعمال التجارية تمرير الكلفة الإضافية إلى المستهلكين في شكل أسعار أعلى للمنتجات (ما يسمى بتضخم التكلفة).

إذا لم يكن الطلب مرنا على هذه الواردات المرتفعة التكلفة نسبيا حاليا، فإن الأعمال التجارية تستطيع إلى حد كبير تمرير التكلفة الإضافية إلى المستهلكين. من جهة أخرى، إذا كان الطلب مرنا، فإن المستهلكين سيطلبون كميات أقل من هذه الواردات ولذلك سوف تواجه الأعمال تباطؤا في الطلب على سلعهم وخدماتهم والمحصلة النهائية حدوث تباطؤ في النشاط التجاري.

إضاءة

رفع قيمة العملة يعني التعديل التصاعدي المتعمد لسعر الصرف الرسمي المربوط بعملة أخرى. بمعنى أخر، تخفيض سعر الصرف الرسمي بالعملة المحلية. على سبيل المثال، رفع مصرف الكويت المركزي سعر صرف الدينار الكويتي (1000 فلس في الدينار الواحد) مقابل الدولار الأميركي ليصبح 289.14 فلسا في الدولار الواحد، مستبدلا سعر الصرف القديم البالغ 292 فلسا. وبذلك يصبح معدل رفع قيمة الدينار حوالي 1%.