دفع ارتفاع أسعار خدمات الانترنت والطاقة شركات التكنولوجيا الكبيرة للبحث عن أماكن ووسائل جديدة تخفف كلفة الطاقة الكهربائية.

وقالت صحيفة »وول ستريت جورنال« ان عملية التحول تقودها شركات من بينها مايكروسوفت وياهو، وإياك، انتر آكتف. كما أضافت شركات الانترنت الكبرى آلافاً من خادمات الكمبيوتر إلى مراكز المعلومات التابعة لها لمواكبة الاستخدام الكثيف من عملائها لخدماتها، فضلاً عن عروض جديدة طموحة مثل فيديو الإنترنت، الأمر الذي أحدث تعطشاً لمزيد من الطاقة، حيث ان مركزاً ضخماً واحداً للبيانات يمكنه استهلاك طاقة كافية لتنوير بلدة صغيرة قوامها 30 ألفا أو 40 ألف نسمة، كما أنه يتطلب ربطاً مكثفاً بالانترنت للبقاء على اتصال بالعالم الخارجي.

وتستهلك المراكز العاملة بالكهرباء كميات ضخمة من الطاقة، حيث ان دفع بنس للكيلو واط الساعي من معدلات الكهرباء يمكنه أن يصل إلى ملايين الدولارات من المصاريف السنوية.

وفي هذا الإطار قال بعض تنفيذيي الانترنت ان الكهرباء أضحت من المصاريف الواجب تقنيتها، ويمكن أن تكون عاملاً عند التفكير بطرح خدمات جديدة.

وبالرغم من كونها هاجساً دائماً فإن كلفة الكهرباء أضحت أكثر أهمية، في ظل الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، والاستخدام المتزايد لمراكز البيانات، ولتلبية حاجاتها من الطاقة عكفت شركات الانترنت على اكتشاف فرص تتراوح بين بناء مرافقها الخاصة في ملاجئ دفاعية سابقة مزودة بشبكات ربط متآكلة إلى تأسيس نفسها بالقرب من مصانع طاقة كهربائية مائية للحصول على قسط من الكهرباء الرخيصة.

وفي إطار بحثها عن الطاقة لجأت مؤخراً شركات عدة إلى واشنطن الشرقية حيث إن الأسعار هناك هي الأقل في البلاد، بيد أن القسط الأوفر من الطاقة المتولدة من سدود فدرالية كسد »غراند غويلي« المجاور، تخضع لترتيبات معقدة طويلة الأجل، ومن الراجح إعادة ترخيص عدد لا بأس به من المرافق التالفة للسدود، في ثلاثة بلدان، في إطار تخفيف الترتيبات التعاقدية منذ نصف قرن.

وستتمكن مناطق المرافق العامة في المحصلة من وضع يدها على مصادر للطاقة، كانت تزود بها مرافق أخرى، مثل سياتل سيتي لايت وبورتلاند جنرال الكتريك، وهو الأمر الذي أفسح المجال لشركات متأهبة للتقدم والحصول على طاقة كهربائية رخيصة، لا تسنح إلا في العمر مرة.

وكانت كل من مايكروسوفت وياهو، وجهتا ضربة قاسية إلى السكان المحليين في ضاحية كوينس الزراعية الصغيرة التي يبلغ تعدادها 5044 نسمة، عندما أعلنتا عن خطط لبناء مراكز ضخمة للمعلومات في بلدة غرانت كاونتي، التي تبعد ساعات قلائل إلى الشرق من المقر العام لمايكروسوفت في الطرف الجاف من سلسلة جبال كاسكيد، ومن المنتظر أن تستهلك الشركتان مجتمعتين حوالي 90 ميغاوات من الطاقة الكهربائية، حسبما قال مسؤولون محليون، بحيث يرتفع بذلك الاستهلاك الكهربائي الكلي قرابة 32 في المئة من مقاطعة تعداد سكانها 81 ألف نسمة (الميغاوات يعادل مليون واط).

وستدفع مايكروسوفت، التي تتخذ من »ريد موند« مقراً لها مبدئياً 18 سنتاً للكيلواط الساعي، ثمناً للطاقة في مصنعها الكائن في كوينسي، وهو ما يعادل ثلث أو أقل من كلفة الطاقة في مقار مراكز بياناتها الأخرى (الكيلواط الساعي هو كمية الطاقة التي تستهلكها عشرة مصابيح بقوة 100 واط في الساعة«.

وبمجرد استكمال منشآتها فإنها سوف تستهلك 48 ميجاواط من الكهرباء بأسعار يتوقع ارتفاعها إى ما بين 2.6 ــ 2.9 سنتاً للكيلواط الساعي، بحسب مسؤولين محليين، غير أن السعر سيبقى مستقراً نسبياً لسنوات عدة، وهو ما يعد بحد ذاته توفيراً كبيراً، حيث إن السعر الصناعي الوسطي على المستوى العام للكهرباء كان 5.1 سنتات للكيلواط الساعي في عام 2004، وهي السنة الأحدث التي تتوفر إحصائياتها، ولا شك أن هذا الرقم ازداد منذ ذلك الحين، نظراً لارتفاع أسعار الغاز الطبيعي.

وفي المحصلة فإن مايكروسوفت، سوف تتمكن من اختراق خدمات النطاق العريض الجبارة، نظراً للحظر الذي فرض على خمسة عشر مرفق ريفي، لإنشاء نورث ويست أكس نت وورك، أو »نوانت«، منذ خمس سنوات. وتقول نوانت، إنها ستوفر قاعدة اتصالات متينة في مدن مثل »كوينسي« و»وينشاتي«، التي تتمتع بقدر من القوة يحاكي مدنا مثل »سياتل وبلفيو«، وكانت مايكروسوفت شقت طريقها إلى المنطقة عبر »خريطة حرارية« طورتها داخلياً لتحديد أكثر المواقع جذباً لإقامة مراكز بيانات جديدة.

وكانت إحدى مقاطع الخريطة أومضت بريقاً أحمر اللون أرجوانياً، مشيراً إلى وجود موقع ملائم، بناء على بيانات مدخلة في البرامج.

وقامت مايكروسوفت بوضع حجر الأساس في الموقع إياه، منذ أسابيع، إيذاناً بانطلاق أول مراكزها البيانية في وينسي، وتقدمت بطلب للحصول على تراخيص لمنشآت تقدر مساحتها بــ135 ألف متر مربع، ملزمة نفسها ببناء مركز وربما مركزين للبيانات.

ومن جانبها قالت شرباتي من مايكروسوفت إن الشركة تتوقع خفض ما بين 30 إلى 40 في المائة من كلفة استهلاك الطاقة في مراكز بياناتها في عموم البلاد، خلال العامين القادمين، معزية الفضل في ذلك بصورة جزئية إلى أسعار الطاقة الكهربية المائية في واشنطن الشرقية قائلة:

إن الأسلوب الذي انتهجناه، كان له أبلغ الأثر في صميم عملنا وفي وينشاني، واشنطن، التي تشتهر بمنشآت تخزين التفاح، وقعت ياهو عقداً مدته عشر سنوات في كونفلوانس تكنولوجي سنتر، وتخطط لإنشاء مركز للبيانات هناك ويدفع المستهلكون هناك حالياً 1.8 سنت للكيلو واط الساعي، من الكهرباء في مقاطعة شيلان في واشنطن، ومن المحتمل أن ينخفض السعر أكثر من ذلك، بمجرد انقضاء العقود الحالية في مشاريع السدود عام 2011. كما اشترت ياهو 50 فداناً أخرى من الأرض في كوينسي، لبناء مركز منفصل للبيانات.

وفي الوقت ذاته تخطط الشركة لنقل عدد من المرافق الأخرى إلى مواقع أخرى في الولايات المتحدة، معزية ذلك إلى وقوعها في مناطق تعتبر فيها أسعار الكهرباء عالية وإلى ذلك، قالت كبيرة المسؤولين في ياهو، سوزان ديكر، إن كلفة الكهرباء والموارد أضحت عاملاً رئيسياً خلال السنوات القليلة الماضية.

حيث تمثل الكهرباء الآن ما بين عشرين إلى خمسين في المائة من الكلفة الإجمالية لإدارة مركز البيانات بحسب تقديراتها وتابعت ان الطاقة الكهربائية تمثل في الواقع جزءاً يسيراً من كلفة ياهو الإجمالية، ولا يعدو كونها إحدى النفقات، التي تمثل مجتمعة أقل من عشرين في المائة من إيراداتها.

وفي السياق ذاته يشار إلى أن قسم البحث آسك دوت كوم التابع لـ iac، قررت العام الفائت إنشاء مركز للبيانات في واشنطن الشرقية، كما تنبأ مسؤولون محليون بأن شركات تكنولوجيا أخرى ستحذو حذوها.

غير أن ديان سامبسون، نائب الرئيس الأولى لشؤون تكنولوجيا المعلومات والعمليات في آسك دوت كوم، يقول إن من العبث التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية من الطاقة، وسط نمو سريع في الخدمات، وأشار إلى أن محاولة استقراء المستقبل لخمس سنوات من الآن هي كمن يغرز اصبعه في الهواء.

وفي الإطار ذاته، قال بيل ويلي مدير مجلس »بج بند« للتنمية الاقتصادية في »موزيز ليك« في غرانت كاوتني، إن غوغل، وغيرها كانت تسبر أغوار المنطقة مضيفاً ان الأسعار لا تلبث أن تحلق عالياً، بمجرد حديثهم عن التموضع في المكان.

وأشار إلى تفهمه للأسباب التي تدعوها لعدم الإفصاح عن خططها، قبل إبرام عقودها.

ومن جهتها امتنعت غوغل عن التعليق على أي من مثل تلك الخطط، أو على أي مراكز مزمعة للبيانات، وإلى ذلك قال نائب الرئيس الأول للعمليات أورز هولتز، إن الطاقة الكهربية هي أحد العوامل التي جعلت الشركة التي تتخذ من ماونتن فيو، كاليفورنيا، مقراً لها تتدارسها عند قرارها تحديد الموقع المراد لمراكز بياناتها.

بالإضافة إلى أن أسعار الطاقة المرتفعة أحياناً، تثني غوغل عن توسعة منشآتها القائمة، لكنه أضاف ان الشركة غير معنية بتوريد أو كلفة الكهرباء اليوم

ومن الجدير بالذكر أن غوغل تعد العدة لإقامة مركز للبيانات فوق مساحة من الأرض تمتد إلى ثلاثين فداناً في ديلز في اوريفون على أن يجري تزويده بالكهرباء من منشأة صغيرة تعتمد على موردة الطاقة المائية الفيدرالية بونفيل باور أدمنستريشن.

والواقع لو أن غوغل أبقت استهلاك مركز بياناتها دون عشرة ميجاواط في السنة الأولى فإنها ستتمكن من شراء الكهرباء بسعر 3.4 سنتات للكيلو واط الساعي، أما إذا تجاوز الاستهلاك ذلك الحجم فإن السعر يمكن أن يتضاعف وفقاً لما قاله دان بلوير، تنفيذي الحسابات في بوتفيل.

وفي السياق ذاته، قال هولتز، إن انعدام كفاءة الطاقة الخاصة بمعدات البرمجة والشبكات إذا لم يعالج بالطريقة السليمة فإنه قد يجعل من سعر الكهرباء هاجساً كبيراً بالنسبة لغوغل خلال خمس أو عشر سنوات.

وكانت شركات أشباه الموصلات وغيرها من شركات البرمجة ركزت مؤخراً جل أفكارها على تقليص استهلاكها من الطاقة في استجابة واضحة لمطالب الشركات الكبرى والعملاء الأكاديميين.

تفكير في مواجهة الطلب المتزايد

استعداداً للطلب المتزايد على الخدمات التقنية بدأ بعض التنفيذيين يتساءلون عما إذا كان القرب من مصانع الطاقة النووية، يمثل ميزة إضافية، يقول جيسون شيبارد قائد المزاولة في جي بي ريتشارد ايليس شركة الوساطة العقارية التجارية في ايل سوغوندو الذي يقدم المشورة إلى بعض الشركات في بحثها عن مواقع لمراكز البيانات ان الأمر بالنسبة للاعبي الانترنت الكبار يشكل عامل كبح للنمو، فاستهلاك مراكز المعلومات للطاقة على سبيل المثال في مايكروسوفت تضاعف خلال السنوات الأربع الماضية، وبدورها تنبأت »ديبرا شرباتي« نائب الرئيس في ويندوز لايف أوبريشنز، أن يصل إلى ثلاثة أمثاله أو أكثر خلال السنوات الخمس المقبلة.

ترجمة: وائل الخطيب