قبل أكثر من عشر سنوات تم إنشاء شركة أسمنت رأس الخيمة كشركة مساهمة عامة بموجب مرسوم أميري أصدره صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة كان ذلك في 27 مايو 1995.
والشركة التي اتخذت لها موقفاً في منطقة خور خوير الصناعية أنشئت برأس مال مدفوع قيمته 400 مليون درهم.
وقال الدكتور عبدالرحمن سلطان الشرهان رئيس مجلس الإدارة: لقد تأسست الشركة في ضوء رؤية حكيمة للسوق المحلية للاسمنت والمتغيرات المتسارعة المحيطة بالمنطقة الخليجية ومكاسب الوطن من وراء ذلك.
وشرح بإسهاب الأسباب والدوافع التي حدت بالمؤسسين لاختيار شركة لافارج الفرنسية لإدارة شركة اسمنت رأس الخيمة. وقال نحن كشركة وطنية هدفنا الأول هو توفير متطلبات السوق المحلية لحماية المستهلك من ارتفاع الأسعار.
ووصف الشرهان مصنع شركته بأنه صديق حميم للبيئة في منطقة خور خوير. وتحدث عن جهود الشركة في مجال التوطين مبيناً ان عدد المواطنين في ازدياد مطرد.جاء ذلك خلال حوار مع »البيان« الاقتصادي:
٭ قبل إنشاء شركة اسمنت رأس الخيمة كانت توجد ثلاث شركات عملاقة توفر كميات ضخمة من مادة الاسمنت هل كان من ضرورة لمصنع رابع؟
ـــ في حقيقة الأمر فإن عملية تأسيس الشركة أي شركة اسمنت رأس الخيمة جاء ثمرة لرؤية حكيمة أركانها القيادة الرشيدة في الإمارة بعد دراسة مستفيضة السوق المحلية للأسمنت والمتغيرات المحيطة التي يمكن أن تؤثر على هذا النوع من الصناعة وحجم الفوائد التي ستعود على الوطن من الإنشاء. وبعد ان توافرت له كل مقومات النجاح وفي مقدمتها توافر خامات المواد الأولية العادية الجودة اللازمة لصناعة الاسمنت التي تزخر بها الإمارة.
٭ لماذا عهدتم لشركة أجنبية بتولي إدارة الشركة؟
ـــ من المعلوم أن الشركة التي تتولى إدارة شركة اسمنت رأس الخيمة هي لافارج الفرنسية ذات السمعة العالمية الطيبة في مجال صناعة الاسمنت ومهامها الإدارية محددة بالمراحل الأولى.
٭ إذن ما هو دور شركة تكنيب الفرنسية؟
ـــ أيضاً هي شركة عالمية نفذت اتفاقاً معنا بإنشاء المصنع اعتماداً على التكنولوجيا الحديثة لضمان الجودة وانعدام التلوث.
٭ إلى أي مدى يمكن الحديث عن قناعه إدارة الشركة بما تحقق؟
ـــ من الأهمية ان نذكر ان شركة اسمنت رأس الخيمة بدأت الإنتاج التجريبي في سبتمبر 1999 والإنتاج الفعلي في بداية عام 2000 بطاقة إنتاجية تقدر بــ 3100 طن يوميا. وما من شك في أن الشركة تخطت كل الحواجز التصنيعية المتوقعة في بداية نشاطها وقد قطعت شوطاً بعيداً في تحقيق أهدافها التي تركز في النهاية على دعم اقتصاد الدولة ونموه وكذلك المردود المالي لمساهمي ومالكي الشركة.
٭ تتحدثون عن الجودة في الإنتاج ماذا تقصدون بذلك؟
ـــ في الوقت الراهن تنتج شركة اسمنت رأس الخيمة الاسمنت البورتلاندي العادي »opc« وذلك حسب المواصفات البريطانية »ps« والمواصفات الأميركية المستخدمة في صناعة الاسمنت وتركيزها على إنتاج نوع واحد فقط لتلبية الطلب العالي لهذا النوع وتقدر الطاقة الإنتاجية بحوالي 1.100 مليون طن اسمنت سنوياً.
٭ اسمنت رأس الخيمة لكونها شركة وطنية كيف يمكنها المساهمة في حل أزمة الاسمنت؟
ــــ لا شك أن كل شركة صناعية عند تأسيسها لابد ان تدرس السوق المحلية والسوق الخارجية.
وبالنسبة لاسمنت رأس الخيمة فان من أهدافها التصدير إلى الأسواق الخارجية ولكن نظراً للطلب المحلي للاسمنت فانها كشركة وطنية هدفها المساهمة في توفير متطلبات السوق المحلية من الاسمنت وذلك حماية من ارتفاع الأسعار أو شح الاسمنت الذي يمكن ان ينعكس سلباً على سوق البناء ومشاريع التطوير في مناطق الدولة المختلفة.
٭ من وجهة نظركم لماذا ارتفعت أسعار الاسمنت في الفترة الأخيرة؟
ـــ بغض النظر عن الإقبال الكبير على مادة الاسمنت فان ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة كان نتيجة لارتفاع أسعار الوقود محلياً والقفزة الهائلة لأسعار بعض المواد الخام المستوردة.
٭ ما حجم مساهمة اسمنت رأس الخيمة في السوق المحلي خلال العام الماضي 2005؟
ــ منذ بدء الشركة لنشاطها الفعلي ودخولها سوق صناعة الأسمنت المحلي رسمت لنفسها مكانة تنافسية مع مثيلاتها من الشركات المنتجة في الإمارات وتساهم بنسبة 10% من احتياجات السوق المحلي.
٭ ما معنى ان يكون مصنع شركتكم صديقاً للبيئة؟
عند الإنشاء ارتأت شركة اسمنت رأس الخيمة ان يكون المصنع مميزاً وصديقاً للبيئة لذلك تم التعاقد مع الشركة المنفذة على تركيب معدات وأجهزة متطورة تمنع تلوث البيئة وذلك من خلال الحد من تطاير الغبار. كما تم وضع المرسبات الكيسية ذات النوعية الفائقة في ترسيب الغبار خلال مختلف مراحل الإنتاج كما أن هناك مراقبة دائمة وصارمة لاماكن تطاير الغبار حيث ان الشركة تطبق المعايير الأوروبية المنخفضة جداً في نسبة تطاير الغبار حفاظاً على البيئة.
كل ذلك انعكس على تغطية جميع أماكن تخزين الإنتاج. كما أن الشركة وبالتعاون مع هيئة البيئة والتنمية الصناعية برأس الخيمة تطبق وتراقب جميع تلك المؤشرات التي تساهم في الحفاظ على البيئة. كما انها تستقبل جميع الملاحظات التي مصدرها أهالي المنطقة أنفسهم والاستفادة من اقتراحاتهم في كل مظاهر التلوث الضار بالبيئة والإنسان.
٭ عملياً ماذا قدمت الشركة من أجل اصحاح البيئة بمنطقة خور خوير؟
ـــ تقوم الشركة بكل ما هو ضروري لجعل البيئة خالية من المتاعب ويكفي أنه في كل عام توفر الشركة بنداً مالياً مخصصاً في الميزانية العامة للشركة للمساهمة في المجالات البيئية ففي خلال العام الجاري خصصت ما مجموعه 10 ملايين درهم للمشاريع البيئية المزمع تنفيذها في عام 2006.
٭ إلى أي مدى استفادت شركة أسمنت رأس الخيمة من التقنية العصرية في تطوير جهودها؟
ـــ إلى جانب المحافظة على نظافة البيئة فإن اعتماد الشركة على الحسابات الإلكترونية في إدارة الأجهزة الصناعية ساعد الشركة في الحد من هدر الطاقة واستخدام يد عاملة مدربة، وهو الأمر الذي انعكس على عدد الموظفين في الشركة، إذ تعتبر أقل الشركات عمالة في مجال الاسمنت في إمارة رأس الخيمة، وأيضاً من المكاسب التي تحققت جراء استخدام التقنية العصرية هو الحد من حدوث الأخطاء البشرية والحفاظ على سلامة وثبات وجودة الإنتاج.
٭ يلاحظ أن جميع شركات الاسمنت في منطقة خور خوير تسعى لتنفيذ توسعات ضخمة تمكنها من زيادة حجم إنتاجها من الاسمنت، هل من مبرر منطقي لذلك؟
ــ في ضوء ما نراه من حركة إنشائية نشطة يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك زيادة في الطلب على الاسمنت محلياً وخليجياً، وبالتالي سارعت كثير من الشركات في تجديد خطوط إنتاجياتها بل وزيادتها.
كما أسست بعض الهيئات والمؤسسات شركات اسمنت أخرى تحت الإنشاء، كل ذلك بسبب عوامل داخلية وخارجية، أثرت على هذا النوع من الصناعة، حيث إن الطفرة العمرانية الحالية سواء في الدولة أو دول مجلس التعاون وكذلك بعض الدول المحاولة مثل العراق زاد من الطلب على هذا المنتج الحيوي للبناء.
٭ هل تعتقدون بأن الحاجة تستدعي إنشاء المزيد من مصانع الاسمنت في الدولة وخصوصاً رأس الخيمة؟
ــ في البدء يتعين ان نعلم أن حجم الاستهلاك المحلي من مادة الاسمنت يقدر بحوالي 1235 مليون طن وفقاً لتقارير العام الماضي 2005 في حين تقدر الطاقة الإنتاجية خلال العام الجاري بـ 14 مليون طن اسمنت، ومما لا شك فيه فإنه إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فإن الحاجة تبقى ملحة لإنشاء عدد آخر من مصانع الاسمنت أو زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة، ولكن يجب أن تتم تلك المشاريع بعملية مدروسة اقتصادياً، تجنباً لحصول تضخم في إنتاج الاسمنت بالنحو الذي يكبد الشركات خسائر فادحة.
٭ التوطين يمثل أحد الهموم التي ينبغي على الشركات إدراجها ضمن جهودها، ماذا قدمت أسمنت رأس الخيمة بهذا الخصوص؟
ــ في حقيقة الأمر فإنه منذ إنشاء الشركة اهتمت بصورة جادة باستقطاب العنصر الوطني في جميع إدارات الشركة وذلك من خلال تهيئة سوق العمل الصناعي ونتيجة لذلك وصلت نسبة المواطنين إلى 27% من مجموع عدد الموظفين البالغ 150 موظفاً، يؤدون مختلف الوظائف الإدارية والفنية.
٭ هل من مشقة في الحصول على اليد المواطنة الفنية؟
ــ بالطبع، فالأيادي المواطنة الفنية قادرة إلا أن ذلك لا يثبط من همة إدارات شركات الاسمنت في سعيها الدؤوب لاستقطاب المواطنين وتحفيزهم للعمل كمهندسين وفنيين وإداريين، وأعتقد أن الذين انضموا لشركات الاسمنت أظهروا كفاءة عالية في ساحة القطاع الخاص.
٭ ما هو رأيكم بشأن العنصر النسائي الذي وجد له موطئ قدم في الشركات الخاصة؟
ـــ من واقع تجربتنا مع العنصر النسائي أجزم بأن فتاة الإمارات ليس كما يروج لها انها »للزينة فقط«، بل هي قادرة على العطاء بصورة مذهلة في ميادين العمل المختلفة، واللافت في الأمر أن المواطنة لديها استعدادات نفسية وبدنية لتحمل المشاق دونما كلل أو ملل، بل هي قادرة على استيعاب المهام الوظيفية بأسرع ما يمكن.
حقائق وأرقام
شركة أسمنت رأس الخيمة حققت في العام الماضي طفرة بالإنتاج والمبيعات كان من نتائجها تحقيق ربح صاف بلغ 119.7مليون درهم بعد خصم مصاريف استهلاك تبلغ 21.5 مليون درهم مقابل أرباح في عام 2004 بلغت 96.5 مليون درهم.
بالنظر إلى الإيرادات فقد بلغت 294.8 مليون درهم مقارنة بما تحقق عام 2004 وهو 240.1 مليون درهم.
وقد جاءت القفزة الهائلة في الإيرادات مصحوبة بتطور مذهل في إنتاج الكلنكر الذي بلغ 1.074 مليون طن العام الماضي مقابل 954.67 طنا في عام 2004. كما بلغ إنتاج الشركة من الاسمنت 1.183 مليون طن عام 2005 مقابل 1.063 مليون طن عام 2004، وتبعاً لذلك بلغت مبيعات الاسمنت العام الماضي 1.233 مليون طن في حين كانت في عام 2004 حوالي 1.074 مليون طن.
ووفقاً لتقرير مجلس الإدارة فإن شركة اسمنت رأس الخيمة باعت في السوق المحلي خلال العام الماضي 1.173 مليون طن من الاسمنت في حين تم تصدير 60.552 طنا من الاسمنت.
وتمثل مبيعات الشركة نسبة 10% من الاستهلاك السنوي لدولة الإمارات العربية المتحدة، ونتيجة لذلك تتبوأ شركة اسمنت رأس الخيمة المركز الخامس من حيث حجم المبيعات محلياً.
ومن المعلوم ان الشركة كانت قد دفعت تعويضات مادية تبلغ 1.418 مليون درهم العام الماضي للمساهمين الذين تعرضوا للخسارة نتيجة تضارب في إعلان مجلس الإدارة في مارس الماضي، أعلن فيه التوصية بعدم توزيع أية أرباح بيد سرعان ما تراجع المجلس بعد أسبوع من ذلك ليعلن عزمه توزيع أرباح على شكل أسهم منحة.
ويؤكد مجلس الإدارة بأن أداء الشركة في العام المنصرم لم يكن سيئاً، بل حوى الكثير من الإيجابيات التي تفرح المساهمين ومثال على ذلك تسديد الشركة بالكامل لقرض من شركة اسمنت الاتحاد، وكان بمعدل فائدة مسحوبة وفقاً لهامش حدي متوسط بنسبة 625% زيادة على الليبور السائدة لمدة ستة أشهر.
55 مليار دولار استثمارات متوقعة في قطاع الإسمنت عربياً
يصل إنتاج الدول العربية من الاسمنت حاليا إلى 140 مليون طن، وهو ما يمثل 7% من الإنتاج العالمي، ومن المتوقع أن يصل إلى 206 ملايين طن خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأشارت أرقام حديثة إلى أن 55 مليار دولار هي الاستثمارات المتوقعة في قطاع الإسمنت، وأضافت أن ما يحدث من طفرة في مجال إنتاج الاسمنت يمثل خطوة غير مدروسة، حيث ان الاستهلاك العربي من الاسمنت لا يتعدى 121 مليون طن.
وتشهد الفترة المقبلة وجود فائض كبير في الإنتاج وهذا يستدعي تعميق التبادل التجاري بين الدول العربية حتى لا تحدث خسائر في تلك الصناعة، خاصة ان النهضة الكبيرة التي تشهدها صناعة التشييد والبناء حاليا ليس من المتوقع ان تستمر خلال السنوات المقبلة على نفس المنوال حيث انها صناعة موسمية وتتعرض كل عدة سنوات إلى حالة من الركود.
ويرجع توجيه استثمارات كبيرة في الوقت الحالي لصناعة الاسمنت إلى وجود فوائض عربية ضخمة بسبب ارتفاع أسعار البترول وبسبب تداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001، من حيث عودة الأموال العربية من الولايات المتحدة ، بسبب تطور إنتاج المصانع القديمة وزيادة أرباحها بشكل كبير، ما جعل هذا المجال جاذبا للاستثمار.
لذا من الضروري الاهتمام بتسويق الإنتاج العربي من الاسمنت، حيث أن حجم الصادرات العربية الحالية من الاسمنت يصل إلى 19 مليون طن سنويا من إجمالي التجارة العالمية، الذي يبلغ 140 مليون طن.
ومن المتوقع أن تشهد السنوات الثلاث المقبلة زيادة كبيرة في إنتاج الاسمنت في الدول العربية، بما يزيد على 50 في المئة من الطاقة الحالية، لتصل إلى 80 مليون طن بدلا من 38 مليون طن حالياً.
رأس الخيمة ــــ سليمان الماحي: