رحبت شركات التأمين العاملة في الدولة بالقانون الاتحادي رقم 16 الذي أصدره أمس الأول صاحب السمو رئيس الدولة والقاضي بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1984 بشأن شركات ووكلاء التأمين وهو يعني السماح للأجانب بالتملك في شركات التأمين بنسبة لا تزيد عن 25 بالمئة حيث كانت ملكية شركات التأمين محصورة في المواطنين فقط.
وأثار صدور القانون ردود فعل ايجابية باعتباره خطوة حيوية ستسهم فعلا في خدمة الاقتصاد الوطني وهي تنسجم تماما مع المتغيرات الاقتصادية العالمية خصوصا ان الدولة مقبلة على جملة من الاستحقاقات التي تتطلبها الاتفاقيات التجارية الدولية ومنها الانفتاح على الأسواق العالمية وتحرير تجارة الخدمات.
وأجمع مسؤولون وخبراء في شركات التأمين الوطنية ان تعديل هذا القانون الذي يعني فتح القطاع أمام المستثمرين الأجانب سيصب حتما في صالح الشركات الوطنية ويدفعها إلى توسيع قاعدة المستثمرين وتنوعها ذلك كما ان دولة مثل الإمارات لا يمكنها الانغلاق وهي تتمتع باقتصاد قوي نشط وتنوع ديموغرافي كبير.
ويشترط القانون الاتحادي في شركات التأمين المؤسسة أو التي تؤسس في الدولة ان تتخذ شكل الشركات المساهمة العامة وان تكون جميع أسهمها اسمية وان يكون 75 بالمئة على الأقل من رأسمالها مملوكا لأشخاص طبيعيين مواطنين أو لشخصيات اعتبارية مملوكة بالكامل لمواطنين متمتعين بجنسية مما يعني السماح بفتح قطاع التأمين أمام ملكية الأجانب بنسبة لا تزيد عن 25 بالمئة.
وكانت وزارة الاقتصاد والتخطيط قد وزعت استبيانا قبل فترة على الشركات الوطنية للاطلاع على آرائها حول ملكية الأجانب في هذه الشركات حيث تلقت ردودا ايجابية وإجماع أكثر من 90 بالمئة من هذه الشركات على الموافقة على تملك الأجانب.
خالد بن زايد: القرار خطوة رائدة
أكد الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة سلامة للتأمين والتي كانت أول شركة في الإمارات تسمح بملكية الخليجيين لأسهمها أكد ان القرار يعد خطوة رائدة وينسجم تماما مع المتغيرات الاقتصادية العالمية ذلك ان الاقتصاد الوطني مقبل على الانفتاح عاجلا أم آجلا داعيا إلى خطوات عملية من اجل الانفتاح المتدرج لإعطاء الفرصة للشركات الوطنية للتكيف مع هذه المتغيرات شؤونها.
وقال بن زايد ان تملك الأجانب بنسبة 25 بالمئة يعني التوسع في قاعدة المستثمرين والملاك إضافة إلى القاعدة المحلية للشركات الوطنية مما يعطيها زخما وقوة وثباتا كبيرا كما انه سيعمل على ثبات أو حتى رفع سعر السهم للشركة نفسها.
وأضاف ان الشركات الوطنية لا تقدم خدماتها فقط للمواطنين من أبناء الإمارات ولكنها لمختلف الجنسيات التي تعيش على ارض الدولة وهناك شريحة واسعة من العملاء ترغب في تملك أسهم في الشركات التي تتعامل معها في الوقت الذي ستعمل هذه الخطوة على فتح شراكات نوعية مفيدة للشركات الوطنية من حيث الخبرات والمنتجات التأمينية التي تملكها الشركات العالمية.
وقال ان الأمر يترك بالطبع للشركات الوطنية التي تقرر ما يلائم مصالحها ووفق الاستراتيجية التي تعمل من خلالها داعيا إلى وجود معايير محددة عند الموافقة لهذه الشركات دخول سوق الدولة وتملك أسهم في شركاتها خصوصا ان هناك ما يكفي ويزيد من الشركات الأجنبية التي تعمل بالفعل في سوق الدولة منذ سنوات.
وقال فريد لطفي مدير عام جمعية الإمارات للتأمين ان وجود مثل هذا التعديل في قانون التأمين يشكل سابقة وخطة رائدة إلى الأمام ويؤكد زيادة الإمارات في تبني مثل هذه المبادرات التي تصب في صالح الاقتصاد الوطني.
وأضاف ان الشركات الأجنبية موجودة في السوق عموما لكن قطاع التأمين والشركات الوطنية كانت ملكيتها محصورة في المواطنين والقرار الأخير يسمح للأجانب بالدخول في ملكية هذه الشركات كجزء من الاتفاقيات الدولية وخطط الانفتاح التي تتطلبها مثل هذه الالتزامات خصوصا فيما يتعلق بمنظمة التجارة العالمية وشروط العضوية فيها.
وأوضح لطفي ان الشركات الوطنية تمتلك بالفعل رؤوس الأموال والتقنيات الحديثة لكن دخول شركاء أجانب يعني ضخ مزيد من الأموال في هذا القطاع ووجود خبرات عالمية ومنتجات وبرامج تأمينية متنوعة خصوصا فيما يتعلق بمنتجات التأمين الشخصية. كما تحمل الخطوة مزيدا من فرص النمو والتوسع في هذا القطاع سواء التوسع الجغرافي او توسع البرامج والخدمات التأمينية.
وقال ان لا يوجد أي تأثير سلبي لمثل هذه الخطوة على الشركات الوطنية التي ستكون إداراتها بيد المواطنين كما ان الأغلبية لملكية الأسهم تعود أيضا لمواطنين والسنوات المقبلة ستشهد الكثير من التطورات الايجابية في قطاع التأمين.
وأكد ان سوق الإمارات يضم الكثير من الجنسيات والتنوع الديموغرافي وهي بنية تتطلب توفير المزيد من برامج وخدمات التأمين التي تلائم هذه الجنسيات كما ان أسواق الأسهم قد تشهد هي الأخرى تطورا ملحوظا مع دخول المستثمرين الأجانب في شركات التأمين الوطنية.
حسين الميزة
وقال حسين الميزة العضو المنتدب في شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين »امان « ان النظرة الثاقبة للقيادة في الإمارات تجعل من هذا القرار دفعة قوية للاقتصاد الوطني خصوصا بالنسبة للشركات المساهمة العامة اذ أننا في الإمارات نعمل في سوق مفتوح ولا يمكن الانغلاق خصوصا ان الدولة تحكمها استحقاقات واتفاقيات دولية.
وأضاف ان القرار جاء في الوقت المناسب وتمت دراسته بعناية وهو يمهد لأرضية قوية وصلبة للشركات المساهمة ويزيد من ثقة المستثمرين كما انه يعزز من السمعة التي يتمتع بها اقتصاد الدولة.
احمد الكاظم – العربية لاسكندنافية للتأمين
وبدوره يؤكد احمد الكاظم مدير عام الشركة العربية لاسكندنافية للتأمين ان القانون الخاص بشركات التأمين قرار جيد موضحا ان الشركات التي ترغب في زيادة أسعار أسهمها هي التي قد تنهج نحو تمليك الأجانب.
وقال ان مثل هذا القرار يعتمد على مجالس إدارات الشركات لتقرر كل شركة السياسة الملائمة لها ذلك ان بعض الشركات ومساهميها لا ترغب في إضافة مساهمين جدد أو زيادة قاعدة الملاك.
عمر الأمين – المشرق العربي للتأمين
وقال عمر الأمين ان القرار يعطي الشركات الوطنية الحرية في تملك الأجانب خصوصا ان قطاع التأمين كان مغلقا ومقصورا في ملكيته على مواطني الإمارات فقط علما ان بعض الشركات بدأت بالفعل في تمليك الخليجيين.
لكن الأمين طالب بوضع معايير وشروط للتملك لتعظيم الايجابيات والتقليل من السلبيات موضحا ان مجلس إدارات الشركات والمساهمين هم أصحاب القرار في هذه الأمر وهم يعملون بما يلائم مصالح الشركة عموما مشيرا إلى أن القانون سيعمل بلا شك على زيادة سعر سهم الشركة وبالتالي فأنه يصب في مصلحة المساهمين.
ولفت مدير عام المشرق العربي للتأمين إلى ان الانفتاح العالمي وحرية التجارة والسوق الواحدة تطورات اقتصادية مقبلة لا محالة وبنفس الوقت الذي يسمح فيه لنا بتملك أسهم في شركات عالمية وفي مختلف الأسواق الدولية علينا ان نبادر بذلك في سوقنا المحلي إذ ان البورصات العالمية مفتوحة للجميع للعمل والاستثمار وشراء وبيع الأسهم دون ان تتأثر هذه الأسواق.
وقال ان وجود كيانات تأمينية كبرى يؤمن العديد من المزايا أهمها تعاظم رأس المال وتنامي الاحتياطات الفنية والاحتياطات العامة لهذه الشركات وتخفيض تكلفة العمالة والقدرة على طرح منتجات تأمينية مبتكرة ونوعية مع وجود طواقم فنية وإدارية متعددة في الشركات المندمجة لكن الأمر يبقى متروكا لمجالس إدارات هذه الشركات.
خالد بن كلبان – الوطنية للتأمينات العامة
وأكد خالد بن كلبان رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للتأمينات العامة أهمية القرار باعتباره قرارا مبدئيا يصب في خدمة الاقتصاد الوطني من عدة جهات سواء عبر طرح أسهم لمكتتبين جدد او الدخول في شراكات وتحالفات مع شركات أخرى.
وقال بن كلبان ان مثل هذه الخطوة ستعطي دفعة قوية للشركات الوطنية وتمنحها مرونة أكثر خصوصا في حال بناء شراكات مع شركات عالمية لها سمعتها في السوق وهذا أمر سيكون في صالح المساهمين حيث من حيث توفير مزيد من السيولة وجذب أعداد كبيرة من المستثمرين الأمر الذي يعني فائدة للشركات المساهمة وبالتالي خدمة الاقتصاد الوطني.
وأوضح ان الدخول في تحالفات مع شركات عالمية لها سمعتها في الأسواق العالمية يعني التوسع لأسواق جديدة لهذه الشركات والقدرة على طرح منتجات وبرامج تأمينية مبتكرة إضافة إلى الاستفادة من التقنيات العالية التي تتمتع بها هذه الشركات صوصا ان الدولة على أعتاب توقيع عدد من الاتفاقيات التجارية مع أقطاب اقتصادية كبرى وبالتالي لابد من الاستعداد لهذه المتغيرات.
لكن بن كلبان استدرك قائلا ان الشركات الوطنية لا تحتاج إلى رؤوس أموال جديدة فهناك سيولة مالية كبيرة لدى معظم الشركات الوطنية وهي لا تواجه معضلات كبيرة فيما يتعلق برؤوس الأموال موضحا أن دخول الشركات الأجنبية يجب ان ترافقها ضوابط محددة تنظم عملها بحيث تحمل معها قيمة مضافة وخدمات ومنتجات نوعية جديدة قد لا تتوفر في السوق المحلي.
وقال ان شركات التأمين العالمية تتمتع بمقدرات وإمكانات كبيرة من حيث الكوادر المؤهلة والخدمات النوعية والقيمة المضافة التي تحملها وبالتالي فهي مدعوة إلى العمل على تنمية وتطوير سوق التأمين من خلال هذه المنتجات والخدمات الجديدة وبالتالي فهي شركات يجب ان تتمتع بمواصفات وتصانيف عالمية وليست مجرد شركات تضاف إلى العدد الكبير المتواجد في السوق المحلي.
وأوضح رئيس مجلس إدارة الوطنية للتأمينات العامة ان الشركات التي ستدخل السوق المحلي عبر تملك أسهم من الشركات الوطنية يجب ان يكون لديها تصور واضح عن طبيعة ونوعية الخدمات التي ستقدمها والدور الذي ستلعبه في دفع سوق التأمين وتعزيز تطوره من حيث الخبرات التي تحملها والإمكانات التي تتمتع بها.
وقال بن كلبان انه دخول شركات عالمية وتملكها لأسهم الشركات الوطنية ليس خطوة مستغربة في حد ذاتها خصوصا ان الدولة تشهد نشاطا اقتصاديا فاعلا ضمن اقتصاد السوق الذي يمتاز بالحرية والانفتاح المباشر على التطورات الاقتصادية العالمية ومنها الاتفاقيات التجارية الموقعة ضمن منظمة التجارة العالمية أو تلك التي ستوقع مع عدد من التكتلات والاقتصادات العالمية.
وأضاف انه ليس هناك شك في رغبة الشركات الوطنية لدخول أجانب في ملكيتها بدليل الردود الايجابية التي تلقتها وزارة الاقتصاد والتخطيط سابقا حول هذا الأمر.
دبي الوطنية للتأمين
وكانت شركة دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين قد وافقت في اجتماع جمعيتها العمومية الأخير برئاسة خلف الحبتور رئيس مجلس الإدارة على السماح بتملك أبناء دول مجلس التعاون الخليجي لأسهم الشركة بحد أقصى 30 بالمئة من رأس المال وتعديل النظام الأساسي وفقا لذلك كما أبدت الشركة استعدادها للسماح بتملك الأجانب بنفس النسبة وهي 30 بالمئة في حال صدور القوانين الخاصة بذلك ومع صدور القرار فأن الشركة تكون من أوائل الشركات التي خطت في هذا الاتجاه.
أمان للتأمين
وكانت شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين »أمان« قد وافقت في اجتماع الجمعية العمومية غير العادي الذي عقدته في ابريل الماضي على السماح للخليجيين بتملك 10 بالمئة من أسهم الشركة في خطوة.
وقال سلطان المنصوري رئيس مجلس إدارة الشركة ان قرار الشركة بفتح الباب أمام تملك الخليجيين سيساهم في انفتاح قطاع التأمين في الدولة تماشياً مع سياسة الانفتاح الاقتصادي لدولة الإمارات.
دبي ــ علي الصمادي: