قال خلدون خليفة المبارك الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة للتنمية إن الشركة تسهم في تطوير عدد من المشاريع الحيوية، بما في ذلك مشروع دولفين للطاقة الذي يعتبر أول مشروع لتوفير الغاز الطبيعي عبر حدود مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف في حديث مع مجلة شل الشهرية إن مبادلة تساهم بـ 51% من هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 4.5 مليارات دولار أميركي مشيراً إلى أن المشروع سيوفر إمدادات الغاز الطبيعي الثابتة والتي يمكن التعويل عليها في محطات توليد الطاقة وتحلية المياه فضلاً عن القطاعات الصناعية الأخرى بين الدولة وسلطنة عُمان.
وقال إن مبادلة تأسست بغرض تحديد واقتناص الفرص الاستثمارية التي تولد عوائد مالية وتحقق منها فوائد اقتصادية مستدامة لإمارة أبوظبي.
وقال إن مبادلة اشتركت في تطوير حقل مخيزنة في سلطنة عُمان عبر مؤسسة فرعية مملوكة بالكامل لمبادلة هي شركة ليوا للطاقة بالتعاون مع شركات النفط العالمية وكانت شل إحداها.
وأضاف إن هذا المشروع عبارة عن تنفيذ لتقنية الاستخلاص المعزز للنفط باستخدام تكنولوجيا حقن البخار في الآبار الأفقية بهدف رفع مستويات الإنتاج من هذا الحقل من المستوى الحالي البالغ 10 آلاف برميل من النفط يومياً إلى 150 ألف برميل من النفط يومياً حيث تصل إجمالي الاستثمارات في هذا المشروع 3 مليارات دولار تقريباً.
وقال: »ونتيجة لذلك فإنا نعمل على تحقيق هدف مزدوج، مما يعني أنه ينبغي أن تثمر صفقاتنا عن عوائد مالية وأن تحقق قيمة إضافية أوسع نطاقاً لإمارة أبوظبي. بمعنى آخر انه على الرغم من أن نظرتنا للمشاريع تجارية بحتة، ولن نضحي بقابلية النمو التجاري لأي استثمار، إلا أننا نسعى دائماً للدخول في تلك الاستثمارات التي تنبثق عنها فوائد حقيقية تعود على إمارة أبوظبي بأن يتحقق عنها تنويع لمصادر الدخل واستدامة النجاح الاقتصادي داخل الدولة وخارجها«.
وأوضح »يتمثل تكليف الشركة بتأسيس شركات جديدة وامتلاك بعض الأصول الاستراتيجية في الشركات سواء العاملة منها داخل دولة الإمارات العربية المتحدة أو خارجها عبر الاختيار بعناية بين مشاريع الأعمال والشراكة مع مستثمرين محليين وإقليميين وعالميين.
وأكد على »اتساع نطاق مصالح ومجالات أعمال شركة مبادلة للتنمية منذ انطلاقتها الأولى وحتى الآن، وسوف نواصل سيرنا على هذه الوتيرة. ومن بين حقيبة أعمال وأنشطة متنوعة، نحن في الوقت الحالي نعمل وبشكل فعال في قطاعات الطاقة، الصناعات الأساسية، العناية الصحية، التكنولوجيا، الخدمات، الإنشاء والتعمير العقاري من خلال شراكات في القطاعين الخاص والحكومي«.
وتنتشر أعمال الشركة ومصالحها في دولة الإمارات وعبر المنطقة، بل وتتعدى ذلك لتغطي مختلف أرجاء العالم.
وبموجب اتفاقية تطوير مشترك بين مبادلة للتنمية وشركة دبي للألمنيوم »دوبال« سيقوم الجانبان بإنشاء وتشغيل أضخم مجمع صناعي في العالم لإنتاج الألمنيوم في إمارة أبوظبي، باستثمارات تتجاوز 6 مليارات دولار أميركي، هذا وقد استثمرت الشركة في مجال توليد الطاقة بالجزائر، كما أنها تستثمر مئات الملايين من الدولارات خارج البلاد.
كما ان مبادلة ساهمت في تأسيس شركات الدار للعقارات والشركة الوطنية للتبريد المركزي وشركة أبوظبي لبناء السفن، وهناك غيرها الكثير نذكر منها مركز كلية إمبريال في لندن لعلاج السكري وانجازات لأنظمة البيانات. كما تتولى مبادلة للتنمية قيادة أعمال تطوير الحرم الجامعي الجديد لجامعة الإمارات في مدينة العين عبر شراكة بين القطاعين الخاص والحكومي.
ويضيف المبارك: نقوم باختيار استثماراتنا وفقاً للفرص التي تبرز أمامنا، ومن ثم نقرر الدور الذي نرغب في أدائه.
ففي بعض المشاريع نتولى قيادة أعمال التطوير ونكون المستثمر الرئيسي لها وفي مشاريع أخرى حيث ندخل في قطاع أعمال جديد علينا يتطلب فيه الاستعانة بخبرة شريك ما فإننا ندخل كمستثمر ثانوي. مما يعني في النهاية أن أسلوب استثمارنا يعتمد على نوع الأعمال.
وعن مجالات الأعمال الأخرى التي يمكن ان تعرضها الإمارة أمام المستثمرين، قال:
ان قصة أبوظبي الحقيقية وخططها لعام 2006 وما بعد ذلك أوسع بكثير من أعمال النفط والغاز، إنها قصة نمو سريع، وتنويع مثير لمصادر الدخل وقصة تحرر استراتيجي للاقتصاد.
فقد اتخذ صانعو القرار في أبوظبي خطوات جريئة ومدروسة لتوجيه النمو في مجالات جديدة من الاقتصاد المحلي ولتسهيل الاحتكاك مع العالم على نطاق أوسع.
وهذا الأمر واضح وجلي في الوقت الحالي، وسيكون أكثر وضوحاً خلال فترة الخمس الى عشر سنوات المقبلة، وبطبيعة الحال فإن ذلك سيخلق فرصاً استثمارية فريدة من نوعها أمام الشركات العالمية التي لها مركزها وثقلها للدخول في استثمارات مع الإمارة.
لطالما عرضت مبادلة للتنمية فرصاً استثمارية على أفضل الشركات العالمية في مجال أعمالها »نذكر من هذه الشركات رولز رويس مثلاً« فالعمل مع مبادلة للتنمية يمنح المستثمرين الدوليين رؤية واضحة وقيمة للمنطقة وشريكاً محلياً جديراً بالثقة، وعندما يكون ذلك مقروناً بالإمكانيات التقنية لشركات مثل شل فإن ذلك عرض مغر جداً.
وعن مذكرة التفاهم التي وقعتها شل مع مبادلة للتنمية لتشكيل تحالف استراتيجي يركز على الفرص الاستثمارية قال: لقد أتى توقيع مذكرة التفاهم مع شل تماشياً مع أهدافنا في الدخول في شراكات مع أفضل الشركات في قطاع النفط والغاز وبناء حقيبة أعمال ضخمة في مجال النفط والغاز في المنطقة وعلى مستوى العالم.
ونحن نتطلع لتطوير العديد من فرص الأعمال المثيرة مركزين ابتداء على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
من المهم جداً تعزيز العلاقة الإيجابية عميقة الجذور التي جمعت بين شل وإمارة أبوظبي لسنوات طويلة، ونحن في مبادلة للتنمية نركز على البناء على نقاط القوة لهذه العلاقة الوثيقة.
إن وجهات النظر متقاربة جداً حول الكيفية التي يمكننا من خلالها تطوير أعمال النفط والغاز مع شل خارج دولة الإمارات العربية المتحدة، وهناك شعور إيجابي ورغبة قوية بين شل ومبادلة في العمل معاً وتحقيق النجاح، وكل منا يحقق قيمة إضافية للآخر.
فشركة شل تمتلك خبرتها العالمية الواسعة في قطاع النفط والغاز في مختلف انحاء العالم، ومبادلة تمتلك الخبرة الإقليمية والعلاقات الوثيقة واستراتيجيات النمو طويلة الأمد التي تعمل على تطويرها في عدة مجالات، وهكذا فإنه بأخذ جميع هذه الأمور بالحسبان فإن قيام شراكة بين شل ومبادلة كان خطوة تالية منطقية جداً.
وقد عرف المبارك مصطلح تحالف استراتيجي، فقال: إن التحالف الاستراتيجي يعني اننا سنعمل معاً على البحث عن مجالات للتعاون ستشمل التنمية الاقتصادية لموارد هايدروكربونية جديدة وأخرى موجودة أساساً والأبحاث والتطوير لحلول الطاقة القابلة للنمو من الناحية الاقتصادية والمقبولة بيئياً.
ونحن نعتزم تشكيل تحالف يعزز من قوة الطرفين. فرؤية مبادلة ودرايتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تقترنان مع شراكاتها الحالية، وأسلوب عملها المبتكر في قطاع الطاقة سوف يكون متمماً لخبرة شل الرائدة في قطاع النفط والغاز. وبشكل خاص فإن هذا التحالف سوف يزيد من خبرة شل عالمية التصنيف في التقنيات والعمليات ورؤية شل المستقبلية فيما يتعلق بالنفط والغاز في المنطقة وغيرها.
وهناك مشروع آخر في الجماهيرية الليبية، حيث ندخل عبر شركة ليوا للطاقة أيضاً في شراكة مع شركتين، إحداهما هي شركة وودسايد بتروليوم التي تساهم فيها شل بنسبة كبيرة.
وقد فاز هذا الإئتلاف بعقد التنقيب في تسعة قطاعات استكشاف، وسوف ننفذ خلال السنوات الخمس المقبلة برامج استكشاف ضخمة لاكتشاف موارد هايدروكربونية يمكن الاستفادة منها تجارياً وبذلك نزيد من حقيبة أعمال ومصالح مبادلة للتنمية الكبيرة أساساً في مجال احتياطيات النفط والغاز.
هناك بعض التفاصيل حول تقدم الأعمال في العديد من المشاريع التي مازالت في مرحلة انتظار نتيجة المناقصات، وهذه التفاصيل تكتنفها السرية التامة، لذا فإنه لم يتم الكشف عنها بعد فهناك الكثير من الصفقات والمبادرات التي مازالت قيد نتائج المناقصات.
حيث تمر الآن عبر دورة حياة المناقصات حتى تتضح معالمها، واعتقد ان هذا هو ليس الوقت المناسب للحديث عنها، لكن سيتم الإعلان عنها بالكامل وعلى الملأ في وقتها وأنا متشوق جداً لمعرفة النتائج.
ويتولى خلدون خليفة المبارك بالإضافة الى منصبه في مبادلة منصب رئيس جهاز الشؤون التنفيذية وهو هيئة تابعة لحكومة أبوظبي مكلفة بتقديم الاستشارات واقتراح السياسة الاستراتيجية إلى سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي.
وقد أعلن جهاز الشؤون التنفيذية مؤخراً عن إطلاق مبادرة »مصدر« التي يتم خلالها استثمار مبلغ 100 مليون دولار أميركي لإنشاء صندوق التكنولوجيا النظيفة الذي من المخطط ان يركز على مصادر الطاقة المتجددة.
يقول المبارك ان مبادرة »مصدر« في غاية الأهمية بالنسبة لإمارة أبوظبي، وهي مشروع أهتم فيه شخصياً بشكل خاص.
فنحن في أبوظبي يسري النفط والغاز في دمائنا لكننا في النهاية أحد اللاعبين في سوق الطاقة. ان الطاقة مستقبلاً سوف تأتي من المصادر المتجددة أو البديلة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود العضوي والهيدروجين ومحركات خلايا الوقود الكهربائية. نريد ان نكون من بين أبرز اللاعبين في قطاع مصادر الطاقة المتجددة، ليس كمستثمر فحسب، بل بالمشاركة في الأبحاث والتطوير ومن ثم كمنتجين.
نريد ان نتعلم ونطلع على مصادر الطاقة هذه، وأن يكون لنا التزام كبير بدعم قطاع مصادر الطاقة البديلة.
إضاءة
إن المبادرة تنطلق من مدينة أبوظبي، ونأمل جميعاً أن تساعد شل وغيرها من الشركاء في العمل على تحويل هذه المدينة الى مركز عالمي لأبحاث وتطوير مصادر الطاقة البديلة.
لاتربطنا علاقة حصرية مع شركة بعينها في قطاع الطاقة لكننا نعتقد بأن تحالفنا الاستراتيجي مع شل سوف يتطور إلى علاقة أعمال وثيقة في المستقبل القريب.
و»نحن في مبادلة للتنمية نعتزم أن نستمر في البناء السريع على ما حققناه من نجاح حتى الآن، وشركاؤنا مثل شل يؤيدون هذه النية«.