أعلنت إعمار العقارية عن توسيع نشاطاتها الدولية لكي تشمل الصين، لتصبح بهذا أولى شركات التطوير العقاري في منطقة الشرق الأوسط التي تفتتح مقراً رئيسياً لها في الصين.

وقال محمد علي العبار رئيس مجلس إدارة إعمار العقارية عند عودته الجمعة الماضي من زيارة للصين، بأنه سيتم افتتاح المقر الجديد للشركة في برج »جايوشي« في مدينة شنغهاي مع نهاية شهر يوليو الجاري ليتم من خلاله توجيه وإدارة جميع نشاطات أعمار العقارية في ثاني أكبر الأسواق الاقتصادية العالمية.

وقال العبار إن توسيع نشاطاتنا إلى الصين يأتي في إطار إستراتيجية اعمار العقارية الرامية إلى تحقيق تواجد ملموس في منطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية والصين، التي تشهد اقتصاداتها نمواً كبيراً. ولعل ما تشهده الصين من طفرة اقتصادية متميزة رسمت ملامحها حركة الإصلاح الشاملة في النظم الاقتصادية المتبعة وانضمام الصين إلى اتفاقية منظمة التجارة العالمية في عام 2001، قد جعل منها البيئة الاستثمارية الملائمة لازدهار الاستثمارات على مختلف أنواعها.

هذا بالإضافة إلى امتلاك الصين لعوامل تميز فريدة لعل من أهمها استئثارها بحصة الأسد من إجمالي الناتج المحلي العالمي متجاوزة نسبته ما تنتجه أميركا، كما تتقدم في سلم الناتج المحلي العالمي على أهم الاقتصادات الكبرى لكل من الهند والبرازيل وروسيا. في ضوء ذلك كله، لا بد أن يكون القطاع العقاري الركيزة الرئيسية التي تستند إليها حركة التطور المستدامة في الاقتصاد الصيني الذي لا يعرف حدوداً للنمو والتوسع.

وستشكل مدينتا بكين وشنغهاي محور نشاطات إعمار العقارية في الصين، خصوصاً في ظل استضافة بكين لدورة الألعاب الأولمبية 2008، وإقامة المعرض العالمي على أرض شنغهاي في العام 2010. وعلاوة على استهدافها لمدينتي بكين وشنغهاي، تحمل إعمار العقارية في جعبة مشاريعها الاستثمارية مجموعة من المشاريع المهمة في العديد من المدن الصينية النامية.

وتخطط الشركة إلى تنويع استثماراتها في هذه المدن لتشمل العديد من مشاريع التطوير العقاري، إضافة إلى سعيها إلى تطوير مشاريع هامة في قطاعي التعليم والرعاية الصحية.

وتحتل الصين في المنظور العالمي مكانة مرموقة في كونها واحدة من أهم الاقتصادات جذباً للاستثمارات الأجنبية. وقد تصدرت الصين، طوال السنين الماضية، لائحة منطقة آسيا والباسيفيك في اجتذاب الاستمارات الأجنبية المباشرة لتصل إلى أعلى مستوياتها في عام 2005، حيث بلغت 264 مليار درهم (72 مليار دولار).

كما يعتبر الاقتصاد الصيني من أضخم الاقتصادات العالمية وأكثرها نمواً، حيث يتوقع أن يحقق نسبة نمو متميزة تصل إلى 10% خلال الربع الثاني وحتى نهاية العام 2006.

وقال العبار أيضاً »إن مؤشرات نمو الاقتصاد الصيني لا تفضي إلى طفرة آنية قصيرة الأمد، بل على العكس من ذلك فإن حركة النمو هذه مدعومة بالعديد من عوامل النجاح المستدام وقوة بشرية هائلة من العمالة الماهرة التي تقف وراء استمرارها.

وعلى ضوء ذلك، كان توسع إعمار العقارية إلى الصين مبني في جوهره على دراسة اقتصادية مستفيضة تأخذ بالحسبان تجسيد »رؤية العام 2010«، في أن تكون إعمار العقارية من أكبر الشركات قيمة في العالم خلال السنوات الأربع القادمة، واقعاً ملموساً وحقيقة واقعة. وأكدت منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي في تقريرها عن الصين، بأن توجهات الحكومة الصينية قد تحولت بشكل كبير نحو السماح للقوى الاقتصادية الفاعلة بالتأثير في منحى وتوجهات السوق.

وقد لعب هذا التغير المهم في منهجية وسياسة إدارة السوق دوراً مهماً في منح القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية مساحة أكبر لإحداث التغيرات الإيجابية المطلوبة«.

وعمدت إعمار مؤخراً إلى توسيع نشاطاتها الدولية لتشمل الولايات المتحدة وذلك من خلال استحواذها على شركة »جون لينغ«، ثاني أكبر شركات تطوير المشاريع السكنية هناك، وذلك من خلال صفقة بلغت قيمتها 3.856 مليار درهم (1.05 مليار دولار).

كما تعمل إعمار في الوقت الراهن على تطوير عدد من المشاريع المشتركة في كل من المملكة العربية السعودية والهند وباكستان وتركيا ومصر وسوريا والمغرب وتونس، مستمدة عزمها من نجاح تجربتها في بناء مجمعات سكنية فاخرة غيرت الوجه الحضاري لإمارة دبي.

إضاءة

يأتي استهداف إعمار العقارية للسوق الصينية، التي شهد اقتصادها نمواً ملحوظاً بنسبة 9.9 % عام 2005، في إطار سعيها للاسهام في النهضة الشاملة التي تشهدها البلاد وذلك عبر تطوير مشاريع عقارية متميزة ومجمعات سكنية ترقى بمستويات وأساليب الحياة في مدينتي بكين وشنغهاي.

وسوف تتميز مشاريع إعمار السكنية في الصين بمجموعة من المرافق عالية الجودة والتسهيلات الخدمية المتنوعة التي تشمل مراكز اللياقة والرشاقة والمراكز التجارية والمدارس والفنادق. كما تدرس الشركة إمكانية إنشاء سلسلة من فنادق أرماني العالمية في كل من بكين وشنغهاي.