تنتشر في الصين حالياً ظاهرة تسمى »توانقو« أو فريق التسوق الجماعي، انتشار النار في الهشيم، وتقوم فرق الشراء بالجمع بين التسوق عبر الانترنت والتجمع معاً أمام المتاجر للحصول على تخفيضات غير مسبوقة على السلع المختلفة.

ويرجع جذر هذه الظاهرة إلى غرف النقاش على الانترنت، لكنها ألهمت بسرعة كثيرا من المواقع الالكترونية، التي تساعد في تكوين فرق جماعية للشراء منذ أكثر من ستة أشهر، كما يقول تشانغ وي الذي يساهم في ذلك لمجلة الايكونوميست.

ويضيف ان موقع تيم باي دوت كوم كان به عشرة آلاف عضو خلال تلك الفترة وينوي التوسع لينتشر بين أعضاء آخرين في بكين وشانغهاي.

وتجمع أول فريق تسوق جماعي بالصدفة عندما كانوا يتناقشون عبر الانترنت بشأن شراء كل شيء من الإلكترونيات الى السيارات وحتى الشقق، ولاحظوا انهم يستطيعون الحصول على أفضل الأسعار اذا تسوقوا بشكل جماعي، والحصول على تخفيض هو نوع من التأمين ضد السلع المزيفة أو منخفضة الجودة من المتاجر الصينية.

وتظهر جماعة المتسوقين فجأة أمام المحال التجارية بناء على اتفاق مسبق ليروا اذا كانوا يستطيعون المساومة ويحصلون على التخفيض كما يقول تشن شيون من شانغهاي. ويضيف أنهم أحياناً يتصلون هاتفياً بالمتجر لكنهم عندما يذهبون يفاجئونه.

ويستخدم آخرون المواقع الالكترونية مثل موقع تشانغ الذي يتعاون مع المتاجر لتنظيم جلسات فرق التسوق الجماعي حيث يضمنون التخفيضات دون أي مساومة عند زيارته.

ورغم ان بعض المتاجر لا تفضل هذا الأسلوب فإن شركات السلع الفاخرة الأجنبية مثل إل في. إم. اتش تصر على أن أسعارها محددة في الصين ويأمل آخرون في الحصول على الأرباح المفقودة بالمساومة عن طريق زيادة كمية المبيعات.

فقد أغلق متجر جوم في قوانغتشو مثلاً أبوابه أمام المتسوقين العاديين عندما تأتي فرق التسوق الجماعي، التي يخرج كل عضو فيها بحقيبة من طراز جوم ـ وهي نسبة مبيعات لا بأس بها في يوم واحد برغم التخفيضات، نظراً لأن فريق التسوق الجماعي قد يكون بين 200 و250 متسوقا.

ويستخدم المتسوقون الأسلوب الجماعي ضد تجار التجزئة، كما يستخدم أهل الريف التظاهرات ضد فساد المسؤولين الحكوميين وملاك الأراضي وأحياناً يستغلون أيضاً الأنترنت والهواتف النقالة في هذا النشاط. وقد انتقلت هذه العدوى الى الطبقة المتوسطة في المدن، وان كانت ضد تجار التجزئة فقط.

غير انه اذا تراجع النمو الاقتصادي الصيني قد يستخدم المتسوقون مهاراتهم في التنظيم الجماعي لمواجهة الحكومة بشكل مباشر، وقد تراقب بكين هذا النشاط الجماعي في التسوق بحذر.

وفي إحدى المرات في يوم جمعة تجمع 500 متسوق أمام متجر جوم للأدوات الكهربائية في وسط مدينة قوانغتشو في جنوبي الصين، وقد وصلوا في الوقت المتفق عليه جميعاً في الرابعة بعد الظهر حسب الموعد الذي حددوه من خلال الانترنت.

وبعد ساعات خرجوا يحملون صناديق تحتوي سلعاً مثل آلات التصوير ومشغلات الأقراص المدمجة وأجهزة تلفزيون ذات شاشات مسطحة بتخفيضات تتراوح بين 10 و30% وقال تيري تشانغ كان الأمر رائعاً، لقد اشتريت شقة جديدة مؤخراً، وهذه السلع تناسبها تماماً.

وفي نهاية الأسبوع السابع تجمع نحو 100 متسوق أمام متجر ميتشو سنترال للأثاث، من أجل المساومة للحصول على تخفيضات لخزانات المطابخ وأثاث غرف الطعام، ونجح هذا الفريق في الحصول على تخفيضات بنسبة 25% بقوة الضغط الجماعي وتأمين مشتروات كبيرة دفعة واحدة.

ترجمة: أشرف رفيق