أكد تقرير صادر عن البنك الدولي أن الدول المنتجة للنفط تتعامل مع العائدات النفطية المرتفعة بقدر من الحكمة، حيث تقوم بتحويل الثروة البترولية المحدودة إلى تدفقات إيرادات أطول أجلا.وأضاف: إن الدول المنتجة للنفط تبدي كذلك انضباطا في ماليتها العامة عن طريق تكوين المدخرات وتسديد مديونيتها وإقامة صناديق تثبيت لأسعار النفط.
وأشار إلى أن سلوكيات الدول المنتجة للنفط تختلف حاليا عن سلوكياتها خلال الفترات السابقة التي انتعشت فيها أسعار النفط عندما تراكمت عليها الديون واعتمدت على استمرار أسعار النفط المرتفعة لتمويل التوسعات التي تقوم بها وما إن انخفضت أسعار النفط حتى وجدت الكثير من هذه الدول نفسها مكبلة بمديونية ضخمة.
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي جينفر كيلر أن دول منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط أدركت هذه المرة ضرورة تجنب تكرار أخطاء الماضي فقد قامت المملكة العربية السعودية على سبيل المثال بتخفيض مديونيتها الداخلية من نسبة 97% من إجمالي ناتجها المحلي العام 2002 إلى ما نسبته 41% بنهاية العام 2005.
وأشارت إلى تزايد الروابط الوثيقة بين أسعار النفط ونتائج النمو فيما بين الدول الغنية بالنفط والمستوردة للعمالة وهي حقيقة لم تكن كذلك دائما خلال الفترات السابقة التي شهدت انتعاشا في أسعار النفط، فبالنظر إلى أن هذه الدول تعتمد إلى حد كبير على استراتيجيات إنمائية مشابهة، فإنها تشهد حاليا أثرا مشتركا للنمو.
وأضافت أن قيمة الصادرات النفطية للدول الغنية بالنفط والمستوردة للعمالة قد ازدادت بأكثر من الضعف في السنوات الثلاث الماضية، حيث نمت من 186 مليار دولار أميركي في عام 2002 إلى 440 مليارا في عام 2005.
ووفقا للتقرير، فإن اقتصادات هذه الدول حققت في الوقت ذاته معدلات نمو بلغت في المتوسط 7% عام 2005 ما أدى إلى تعزيز معدل النمو ليصل إلى 6%، مقابل 5،6% عام 2004، و3،5% في أواخر تسعينات القرن العشرين.
كما حققت اقتصادات الدول الغنية بالنفط والتي لديها وفرة في العمالة ـ كالجزائر وإيران وسوريا واليمـــــن ـــ معــــدلات نمـــــو جــــيدة تراوحــــت بين 5 و 6%.
وقال التقرير إن الايجابيات التي تتمتع بها الدول المنتجة للنفط لم تتحول إلى واقع ملموس في اقتصادات الدول الفقيرة بالموارد في هذه المنطقة، فقد بلغ متوسط معدل النمو في كل من جيبوتي والأردن ولبنان والمغرب وتونس ما نسبته 4%، وهبط معدل النمو في المغرب من 3ر6% عام 2004 إلى 1،5% في العام 2005، في حين انهار معدل النمو الاقتصادي في لبنان من 6% عام 2004 إلى ما نسبته 1%.
وأضاف أنه إذا ما قورنت تلك الطفرة بالفترات السابقة التي شهدت انتعاشا في أسعار النفط فإن اقتصادات الدول الفقيرة في مواردها لا تتمتع بكثير من الآثار غير المباشرة نتيجة لارتفاع أسعار النفط، وخلص التقرير إلى أن العلاقة بين معدلات النمو الاقتصادي في هذه الدول وأسعار النفط قد ضعفت بصورة كبيرة للغاية.
ورأى مصطفي نابلي رئيس الخبراء الاقتصاديين لمكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي أن دعم أسعار المنتجات النفطية يشكل عبئا ثقيلا على كاهل جميع اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط ولكن التخلي عنه يعتبر في كثير من الأحوال أمرا بالغ الصعوبة من الناحية السياسية.
(وكالات)