مع بداية الأسبوع الثالث لعملية تسجيل المواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل في مختلف مؤسسات ومجالات القطاع الخاص في الدولة، استبشرنا خيراً بما رأيناه من مواقف وآراء لعدد من الشباب المواطن الذين يحملون الكثير من القدرات والإمكانات الشخصية لمواجهة التحديات التي يفرضها سوق العمل.
لقد مرت بنا قصص مذهلة وحقائق ما كنا لنعرفها لولا نزولنا إلى الميدان من خلال مراكز التسجيل، ولقائنا المباشر بإخواننا وأخواتنا المواطنين. لقد أثبتوا أن حبهم لوطنهم ليس مجرد معنى تمتلئ به صدورهم، بل واقع يعيشونه ويتفاعلون معه لحظة بلحظة ويوما بيوم. وكلما كثرت التحديات كلما زاد هذا الحب وكبر.
لقد تغيرت مواقف الكثير منهم تجاه العمل في مؤسسات القطاع الخاص، وتبدلت تلك الكلمات التي كنا نسمعها من قبل بعد أن لمسوا بأنفسهم أهمية القضية وضرورتها الملحة لمنفعة اقتصاد ومجتمع دولتنا. إنهم يشعرون بالمسؤولية، ويسارعون إلى تحمل تبعات تحملها، لا ينقصهم في ذلك سوى التوجيه والإرشاد.
نعم، فكل من تواصلنا معهم لم يكونوا مقتنعين في البداية، بل لم يكونوا مدركين للأهداف الاستراتيجية من وراء إطلاق البرنامج. ولكنهم تغيروا بل وتحمسوا، بعد أن تحدثنا إليهم وقمنا بتعريفهم بالفرص والتحديات، والمميزات التي لا تقف على الماديات، وأهم من كل ذلك شعور النجاح عند كل إنجاز.
أسرد لكم مثالا على ذلك، أحد المواطنين الشباب الذين التقى بهم البرنامج لم يكن مقتنعا بفكرة العمل في القطاع الخاص، بل واعتبر ذلك من آخر المستحيلات التي يمكن أن يقدم عليها.
وطلب منا مساعدته في العثور على فرصة عمل في القطاع الحكومي، وبعد محاولات من فريق البرنامج، أجرينا له اختبار التقييم ومن ثم المقابلة الشخصية التي كانت بمثابة المفتاح الرئيسي لحل مشكلته. ولأننا حاولنا ولم نيأس معه وكما نفعل مع غيره من المتقدمين إلى البرنامج، قالها لنا صراحة حيث بدا متأثرا بكلامه:
للمرة الأولى أشعر بأن هناك من يهتم بي إلى هذه الدرجة، لقد جعلتموني أحس بأني شيء ثمين ولدي من القدرات ما ليس لأحد غيري. فعلا أنتم قدمتم لي كل ما أحتاج من توجيه وإرشاد، وساعدتموني كثيرا في تقرير مستقبلي المهني.
هل تدرون ماذا حدث؟
لقد جاء في المرة التالية، وأحضر معه اخوانه وأخواته الذين أقنعهم بالتقدم إلى البرنامج للعمل في القطاع الخاص. نحن لا نريد من خلال هذه القصة الكثير، لا نريد سوى أن نقول إنك عندما تقرر مساعدة شخص ما فأنت في الحقيقة تساعد عائلة كاملة لا فردا واحدا.
ونوجه رسالتنا هذه إلى إخواننا من المسؤولين والإعلاميين وكتاب الأعمدة الصحافية، ونقول لهم:لا تزيدوا الطين بلّة.. إن كل ما يحتاجه هؤلاء الشباب هو الدعم المعنوي والتوجيه والإرشاد وكل وسائل وطرق التشجيع على العمل والتحدي والإنجاز. افعلوا ذلك، ودعوهم يكملوا الطريق!
مدير برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية