ثامر العبادي شاب في مقتبل العمر، يصف نفسه بالشخص الطموح الذي يريد تطوير مهاراته والارتقاء بمستواه الوظيفي بكل السبل المتاحة، لكي يكمل تعليمه ويؤسس لمستقبل مستقر وسعيد، بدأ حياته المهنية موظف علاقات عامة في إحدى المؤسسات الحكومية، ولكنه لم يكن راضيا عن وضعه البتة.

وذات يوم زار ثامر الموقع الالكتروني لبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، واكتشف أن الفرصة قد سنحت ليغير حياته بل ويقلبها رأسا على عقب، فاتصل بالبرنامج، وكان السؤال المعتاد: هل أنت عاطل عن العمل أم خريج جديد أم قيد التخرج؟

أجاب ثامر بأنه يعمل في مؤسسة حكومية لكنه يرغب في الانتقال إلى الخاص ليطور مهاراته، فكان الرد بالرفض لأن البرنامج لا يساعد الأشخاص العاملين، فبادر بالرد: حسنا سآتيكم غدا باستقالتي واعتبروني منذ اللحظة عاطلا عن العمل.

وهكذا بقي الشاب المغامر بلا عمل طيلة 3 أشهر تقريبا، لكنه لم يضيع منها ساعة واحدة، إذ انخرط في دورات التدريب التي حددها البرنامج له، وشملت دورات في الإدارة واستخدام الكمبيوتر واللغة الانجليزية والرياضيات وغيرها من الدورات، ثم خضع لامتحانات صعبة ليحصل في النهاية على شهادة BTEC المرموقة.

ولم ينتظر ثامر طويلا في طابور الباحثين عن عمل، لأن برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية سارع إلى توظيفه في إحدى شركات القطاع الخاص التي أثبتت حرصا كبيرا على تبني توطين الوظائف بالتعاون مع البرنامج.

وعندما سألنا ثامر عن ظروف عمله في تلك الشركة، أكد أنه سعيد جدا لعدة أسباب، منها أن الراتب أعلى والامتيازات أفضل مما كان يحصل عليه في القطاع الحكومي، والاهم أن بيئة العمل تساعده على الإبداع والتطوير والعمل ضمن روح الفريق، وأنه يستفيد من وجوده كل لحظة، لاسيما من خبرات مدرائه الذين يمتلكون خبرات دولية، ناهيك عن تحسن لغته الانجليزية.

وأشار إلى أن سر نجاح برنامج الإمارات لتطوير الكوادر البشرية يكمن في آلية عمله التي تجسر الهوة بين الشباب المواطن وشركات القطاع الخاص من خلال تدريبهم وتأهيلهم، مشيرا إلى أن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لهذه المبادرة منحها منذ اللحظة الأولى القوة والقدرة على الانجاز بخطوات واثقة وسريعة.

ولكن هل الجميع مستعدون للمغامرة، وهل ينصح ثامر الشباب الآخرين بخوض تلك المغامرة: أنصح الشباب المواطن بالتحلي بالصبر في بداية عملهم في القطاع الخاص، حتى لو كانت صيغة دخوله صورية، كأن توظفه الشركة كواجهة لتدعي بأنها تطبق نسب التوطين المطلوبة منها، فالمهم إلا يستسلم المواطن وأن يعمل ويثبت قدراته على المنافسة والإبداع، ليتمكن لاحقا من الانتقال إلى شركة أخرى تقدر الكفاءات.

فالتأهيل هو الأساس، والشركات الخاصة لن تستغني عن الكفاءة العاملة لديها لتعين مواطنا غير مؤهل، ومن هنا تنبع أهمية برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية وهيئة تنمية وغيرهما من الجهات الداعمة للتوطين في الدولة.

دبي ـ البيان