ترى كيف يتفاعل الشباب المواطن الباحث عن فرص عمل حقيقية مع حملة تسجيل طلبات التوظيف التي أطلقها برنامج الإمارات لتطوير الكوادر البشرية في السابع عشر من الشهر الماضي والتي تستمر لمدة شهرين؟ وهل يحقق البرنامج طموحاتهم في العمل بالقطاع الخاص أم لا، وما رأيهم الحقيقي فيه،
وهل حقا أنهم بدأوا في الاقتناع بأنه آن الأوان للاعتراف والتسليم بأن مستقبلهم المهني ونجاحهم لن يتحقق إلا من خلال الانخراط في دورة الإنتاج داخل شركات القطاع الخاص الذي يزداد دوره أهمية في مسيرة النمو والنهضة الاقتصادية للدولة، أم أنهم لا يزالون يرون في القطاع الحكومي أو العام المكان الأكثر أمنا وأمانا واستقرارا وظيفيا لهم؟
استطلعت البيان آراء الشباب المواطن خلال زيارات ميدانية لمراكز التسجيل المنتشرة لبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية في مراكز التسوق في دبي، واستمعت إلى وجهات نظرهم وسألتهم عن رأيهم في البرنامج وكيف تعرفوا عليه وما الفرص التي يتوقعونها منه، كما استمعت إلى رأي القائمين على البرنامج وسألتهم عن آخر المستجدات.
التواصل بكل الوسائل
أوضحت عزة الشرهان، مديرة برنامج الإمارات لتطوير الكوادر البشرية أن خطوة افتتاح مراكز تسجيل في مراكز التسوق المنتشرة في دبي بالتزامن مع موسم الإجازات الصيفية تأتي من إيمان البرنامج بضرورة التواصل مع الشباب المواطن في كل مكان وزمان بهدف تعريفهم بأهمية العمل في القطاع الخاص، وفتح باب التسجيل أمامهم للعمل في الشركات باتباع خطوات سهلة وبدون تعقيدات تذكر، لاسيما أن هناك نسبة من الشباب لا يمتلكون فرصة التقديم عبر الانترنت.
وأضافت: هذه فرصة أيضا لتعريف أهالي هؤلاء الشباب بالفرص الكبيرة التي يوفرها العمل في شركات القطاع الخاص، لأن هناك بعض الأهالي لا يزالون ينظرون إليه بشكل سلبي ويعتقدون انه لا يوفر لأبنائهم الأمان والاستقرار الوظيفي، ووجودنا هنا مكنهم من اكتشاف الحقيقة والإطلاع على التفاصيل الغائبة عنهم.
وأكدت أن مراكز التوظيف المنتشرة استطاعت في اقل من أسبوع من تسجيل أكثر من 1400 طلب، وهو ما يؤكد نجاح هذه التجربة الأولى من نوعها، حتى أن المواطنين الذين يعملون في الأجنحة هم أصلا من الباحثين عن العمل الذين تم تدريبهم وتأمين فرصة عمل مؤقتة لهم حتى يتمكنوا من الالتحاق بوظائف ثابتة في القطاع الخاص،
وقد تحمسوا لفكرة العمل في مراكز التوظيف لأنهم يمرون بنفس الظروف التي يعيشها الشباب المواطن الباحث عن عمل، وهو ما جعلهم أكثر حرصا على تشجيع الآخرين وتعريفهم بامتيازات العمل في الشركات الخاصة بالدولة. وقالت إن هذه الحملة ستتواصل لمدة شهرين، وبناء على حجم الإقبال سنقرر الاستمرار في عمل هذه المراكز أو الاقتصار على عدد محدد منها.
ونفت الشرهان ما يذاع عن وجود تداخل في طبيعة عمل برنامج الإمارات لتطوير الكوادر البشرية وغيره من الجهات العاملة على توطين الوظائف قائلة: نحن لسنا بديلا عن أحد، ولسنا بصدد تهميش أو إقصاء أي جهة كانت، ومهمتنا هي إعطاء دفعة إضافية لجهود التوطين في الدولة،
والهدف واحد، والمواطن هو المستفيد من كل تلك الجهود في النهاية، وهنا لابد من التوضيح بأن البرنامج يهدف إلى توفير وظائف للباحثين عن العمل في القطاع الخاص فقط، وتدريبهم وتأهيلهم ليتمكنوا من الدخول بثقة إلى بيئة العمل فيه.
الدورات التدريبية هي الأهم
ترى ريم رستم من كلية تقنية دبي للفتيات أنها محظوظة بفرصة العمل المؤقت مع برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية خلال فصل الصيف، فقد اكتسبت خبرات شخصية كثيرة وأصبحت أكثر قدرة على التواصل مع الآخرين وإقناعهم، وتعرفت على طبيعة ظروف العمل في القطاع الخاص والأسئلة المسبقة التي تدور في أذهان المواطنين الباحثين عن عمل.
وأعربت عن إعجابها بالبرنامج الذي تقدمت بطلب توظيف فيه من خلال الانترنت:» أكثر ما لفت انتباهي هو حرص برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية على توفير الدورات التدريبية سواء أكانت مهارات اللغة الإنجليزية أم تطبيقات الحاسب الآلي أم غيرها، وفق نظام التقييم المتبع والفرص الوظيفية المناسبة للشخص، وهو ما يذلل كل الحواجز والعقبات التي تقف أمام الشاب أو الشابة من التقدم بطلب توظيف لدى شركات القطاع الخاص.
القطاع الخاص أولاً
وقالت سميرة سويلم انها تعرفت على برنامج الإمارات لتطوير الكوادر البشرية عن طريق كلية التقنية التي تدرس فيها، وأنها طورت مهاراتها في جوانب عديدة مثل الاتصال واللغة ومهارات الكمبيوتر التي تشكل معا مفتاح العبور إلى القطاع الخاص الذي يوفر أكثر من ميزة الراتب المرتفع أو البدلات المتعددة فهو يمنح فرص التطور الوظيفي بسرعة أكبر من القطاع الحكومي أو العام،
ويشجع على تطوير شخصية الفرد ويدفعه إلى اكتساب المزيد من المهارات والخبرات وهي ما تساهم في ارتفاع قيمته ومنصبه في سوق العمل خلال سنوات قليلة.
وأشارت زينب إبراهيم ناصر إلى أن فرص العمل التي يوفرها برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية في القطاع الخاص لا تقل أهمية عن برامج التأهيل والتدريب
والدورات التي تفتح أعين الشباب على زوايا جديدة لم يكونوا يرونها بهذا الشكل، فالشباب يكتشف يوميا أنه برغم طول ساعات العمل في الشركات الخاصة إلا أنها تمنحهم فرصا غير محدودة لاكتساب الخبرة والاستفادة من برامج التدريب بشكل يومي، وهو ما يكسر حاجز الروتين الذي يعاني منه القطاع الحكومي بشكل عام.
خلط أوراق
أما سميرة محمد المرزوقي فقد تعرفت على البرنامج من خلال الصحف المحلية الموجودة في كليتها وقد تقدمت بطلب توظيف للعمل في القطاع الخاص، وهي تعمل في مراكز التوظيف الصيفية مؤقتا، وقد تدربت على تلقي الطلبات والرد على استفسارات الباحثين عن عمل من الشباب المواطنين.
وقالت ان بعضهم يخلط بين هيئة تنمية وبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، إذ كانت توضح لهم أن البرنامج يعالج مشكلة عزوف الشباب عن العمل في القطاع الخاص تحديدا وأنه يوفر لهم الدورات والبرامج الضرورية للتأهل والعمل فيه وأن الأولوية تعطى للعاطلين عن العمل.
الخاص ولو براتب أقل
وقال محمد عبيد إبراهيم انه استبق الأحداث وتقدم قبل تخرجه طلب توظيف لدى تنمية قبل عام، لكنه سارع إلى التسجيل في برنامج الإمارات بعدما اكتشف تركيزه على توفير فرص العمل في القطاع الخاص تحديدا.
وأشار إلى أنه لو خيّر بين العمل براتب عالٍ في الحكومة وآخر متواضع في الخاص فإنه سيختار الأخير لأنه يحمل فرص تطور كبيرة على مستوى الراتب والمنصب في المستقبل.
وأوضح عبد الله إسماعيل عبد الله أنه ترك عمله كموظف علاقات عامة في أحد المؤسسات من القطاع العام، وتقدم بطلب توظيف لدى برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، وهو الآن يعمل بشكل مؤقت لدى البرنامج حتى تتوفر له فرصة عمل جيدة في القطاع الخاص.
وقالت عليا بدري التي تدرس في الإعلام وتتدرب لدى »الإمارات مول« انها تعرفت على برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية من خلال جناح التوظيف الموجود هناك، وأنها تفكر جديا في العمل لدى مؤسسات القطاع الخاص على الحكومي نظرا للامتيازات التي يقدمها والتحديات المرافقة والتي تشجع على إثبات النفس واكتساب المزيد من الخبرات والمهارات.
المزيد من الحملات التعريفية
أما هند سعيد فقد تعرفت على برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية من خلال ما كتب عنه في الصحف وما قيل في محطات الراديو، وبالرغم من أنها كانت مقتنعة بأن ظروف العمل لا تختلف كثيرا في القطاع الحكومي أم الخاص إلا أنها بدأت تراجع تلك الفكرة لاسيما أنها على أبواب التخرج من كلية الطب.
وهي تعمل فترة الصيف في حملة التوظيف التابعة للبرنامج، وتعتبر أن التعامل مع أسئلة المراجعين مسألة في غاية الحساسية، لاسيما أن الشباب الباحث عن عمل يريد معرفة الراتب المتوقع في شركات القطاع الخاص.
وترى مريم الشامسي عكس ذلك، فهي مقتنعة بأن القطاع الخاص يوفر فرصا أكثر من الحكومي سواء من حيث فرص التطور الوظيفي أم اكتساب الخبرات والمهارات، وقد تعرفت على برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية من خلال صديقة لها، وترى فيه فرصة حقيقية تمكن الشباب العاطل عن العمل من دخول معترك الحياة العملية في القطاع الخاص والقضاء على البطالة بشكل تدريجي.
وطالب كل من ندى رستم ومعتصم الحميدي القائمين على برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية تخصيص المزيد من الحملات الدعائية والتعريفية عن البرنامج وأهدافه وإنجازاته الكبيرة بالرغم من قصر الفترة الزمنية التي انطلق فيها، مشيرين إلى أنه البوابة الكبيرة التي تصل الشباب المواطن بشركات القطاع الخاص وتعزز الثقة بين الطرفين وفق أسس علمية وعملية واضحة.
مشوار الألف ميل يبدأ بقرار
حصل يونس حسن الملا على دبلوم متخصص في إدارة مراكز التسوق من نيويورك بعد سنوات طويلة من العمل في القطاع الحكومي، وهو اليوم يشغل منصب نائب الرئيس لتطوير المشاريع في مجموعة الفطيم لمراكز التسوق.
ويتذكر الملا تلك اللحظة التي قرر فيها ترك العمل الحكومي والانتقال إلى العمل في القطاع الخاص قائلا: لابد للمواطن أيا كان تخصصه من التفكير بالعمل في القطاع الخاص، فالقطاع الحكومي أصبح شبه مشبع بالوظائف وغير قادر على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين من المواطنين،
وأعتقد أن قرار الانتقال من بيئة عمل إلى أخرى هو من أصعب القرارات، لكن التطورات الدراماتيكية التي حققها القطاع الخاص في الدولة تشجع المواطنين على المشاركة والعمل فيه، فهو يقدم الامتيازات والحوافز وفرص التطور الوظيفي.
وأكد يونس الملا أن هناك تعاونا كبيرا بين مجموعة ماجد الفطيم وبرنامج الإمارات لتدريب الكوادر الوطنية، حيث تم تخصيص جناح لتوظيف في مركز تسوق الإمارات وتحديدا في أكثر المواقع حيوية واكتظاظا.
وأشار إلى أن نسبة المواطنين العاملين في مراكز التسوق التابعة لمجموعة ماجد الفطيم تتجاوز 21% وأنها تصل إلى 7% على مستوى المجموعة ككل وهي أعلى من النسبة الرسمية المطلوبة وهي 2%.
وقال ان أعداد المواطنين في المجموعة قفزت من 4 في العام 1999 إلى 360 مواطنا حتى هذا التاريخ، وأن العدد سيصل إلى 380 مواطنا مع نهاية العام الجاري على الأقل.
وأوضح أن هناك اعتمادا كبيرا على استقطاب المواطنين في المراحل الأخيرة للتخرج وتدريبهم خلال الاجازات الصيفية لتأهيلهم للعمل لاحقا في مراكز التسوق التابعة للمجموعة.
وناشد الجامعات والكليات أن تطلق برامج وتخصصات في إدارة المراكز التجارية تحديدا، لتهيئ المواطنين للعمل في هذا النشاط الاقتصادي الحيوي في الدولة والذي يعاني من نقص كبير في الكفاءات المؤهلة.
دبي ــــ محمد بيضا

