توقع تقرير بالنشرة الاقتصادية لغرفة دبي لشهر يوليو أنه مع إكمال المشاريع المقترحة في الإمارات وتغير أنماط الاستثمار لدى السكان، من المحتم أن تستقر الأسعار أو حتى تنخفض وبالتالي يتحول السوق تدريجيا من سوق مستثمرين إلى سوق مشترين.

ونسبة للمضاربات في خطط المشاريع التي لا تزال على الورق من قبل المستثمرين الذين هم غير مشترين (مستخدمين)، فقد تأرجح السوق في اتجاه سوق للمستثمرين وليس سوقا للمشترين. وقد نتج عن ذلك أسعار عالية التضخم للعقارات وثقة مستهلك ــ مستخدم ضعيفة.

كذلك وجد مطورو العقارات أنفسهم أمام تكاليف بناء مرتفعة وتأجيل في مواعيد إكمال المشاريع. مع ارتفاع عدد السكان في الإمارات، سواء مواطنين أو عمالة وافدة، والنقص في توفر وحدات عقارية، ارتفعت أسعار الإيجارات بمتوسط قدره 38% في دبي 2005 و70% في عجمان خلال عام 2005. ويثير ذلك سؤالاً حول استقرار الإيجارات وأقساط الشراء في المستقبل القريب.

وفي عام 2002 نتج عن بداية هذا النشاط في تطوير العقارات بدبي والذي تقوده الحكومة بشكل رئيسي، تأثير فعال في الإمارات الأخرى بالدولة ودول مجلس التعاون المجاورة. وقدر أن مشاريع التطوير الجديدة هذه سوف تجذب أكثر من 80 مليار دولار من الاستثمارات في الأعوام الخمسة المقبلة. في عام 2005، قامت في الإمارات 64% من إجمالي قيمة المشاريع الجديدة تحت الإنشاء في دول مجلس التعاون.

يمكن أن تعزى الطفرة الحالية في قطاع العقارات بالإمارات وتحديدا في دبي إلى استقرارها السياسي والثقافي والمالي داخل الإقليم. حيث استطاع سوق العقارات في دبي جذب غالبية المستثمرين ذوي الإمكانيات العالية من دول مجلس التعاون وشبه القارة الهندية وأوروبا والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من ازدهار سوق العقارات في الإمارات وقدرته على جذب استثمارات مقدرة على مدار تاريخ الاقتصاد الخليجي، إلا أنه يواجه بعض العوائق. المعضلة الأساسية في الإمارات هي المسألة القانونية بين الحكومات المحلية والاتحادية فيما يتعلق بملكية وتسجيل العقارات من قبل المقيمين الأجانب مما أدى إلى حذر المستهلك.

والدليل على ذلك قلة شراء الأراضي حيث ذكرت دائرة الأراضي والأملاك في دبي أن إجمالي عدد صفقات الأراضي قد انخفض في دبي من 2.783 في عام 2004 إلى 2.494 في عام 2005، في حين ارتفع إجمالي قيمة مبيعات الأراضي من 12 مليار درهم تقريباً في 2004 إلى 16 مليار درهم في 2005. ويشير ذلك إلى أن غالبية عمليات شراء الأراضي هذه كانت ذات قيمة أكبر على الرغم من قلة عدد صفقات الأراضي.

كما تدل أيضا على أن عمليات الشراء هذه قام بها مشترون ذوو دخل مرتفع. سوف يؤدي قانون التملك الحر للعقارات بدبي والذي صدر في بداية هذا العام 2006 إلى حدوث تغيرات في هذا الصدد حيث يمكن القانون الجديد المقيمين من حقوق ملكية العقارات بنسبة 100% في المناطق التي يحددها حاكم دبي، في حين يمكن لمواطني دول مجلس التعاون تملك العقارات في أي من مناطق الإمارة.

ونتجت التطورات في أسواق العقارات بدول مجلس التعاون الأخرى بشكل رئيسي من الطلب الخارجي إما من الدول المجاورة أو لجذب الاستثمارات مثل حالة البحرين، قطر وعمان. بينما كانت التطورات في السعودية والكويت نتيجة للطلب الداخلي (زيادة السكان) وإلى حد أقل طلب خارجي.

أدى العرض المفرط في العقارات بالمنطقة في المقابل إلى ازدياد القدرة التنافسية لسوق العقارات الإماراتي داخل المنطقة. مع توفر خيارات لعقارات رخيصة الثمن في المنطقة فقد انتقل الكثيرون من المقيمين لفترات طويلة والذين لم يستطيعوا مجاراة ظروف المعيشة المتضخمة في الإمارات، إلى دول أخرى بمجلس التعاون الخليجي.

إضاءة

تعتبر العقارات من السلع المعمرة، ولهذا السبب فقد صنف سوق العقارات كسوق مخزون ــ تدفق. المخزون هو الوحدات الموجودة من العقارات السكنية ــ التجارية المتوفرة والتدفق هو المشاريع الجديدة لتطوير العقارات التي يقترح طرحها في السوق. عالميا، يساهم المخزون أكثر في سوق العقارات من عرض التدفقات.

ومع ذلك، ينعكس الأمر في حالة دول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي ذلك نتيجة لارتفاع تدفق الوافدين مع توفر عدد محدود من الوحدات العقارية لاستيعابهم، مقارنة مع العدد الكبير من مشاريع التطوير العقاري الجديدة والتي لا تزال في طور التشييد.

دبي ــ البيان