عاد الغناء الإنشادي إلى الساحة، وراح المنشد يصدح بصوته في الحفلات والمناسبات الاجتماعية واشتهرت أسماء كثيرة في هذا المجال بعد أن ظل المنشدون مجهولين لفترة طويلة حيث تمكن العديد منهم من التواجد بقوة في الإذاعات وعلى أشرطة الكاسيت فضلاً عن الفيديو كليب كما شاركوا في تأسيس رابطة للمنشدين العرب. في حوار مع «البيان» تميز بالصراحة تحدث المنشد الإماراتي أسامة الصافي عن عالم الإنشاد في زمننا الراهن ومدى حضوره في ذائقة الناس.

* لماذا يغيب الإنشاد والمنشدون عن الساحة الفنية؟

- الإنشاد مجهول لدى عامة الجمهور المحلي، وأذكر أننا في العام 1998 أقمنا مهرجانا إنشاديا في دبي لم يحضره أحد، بسبب عدم وجود مؤسسات داعمة وضعف التسويق.

* وماذا تغير في الفترة الأخيرة؟

- زاد احتكاكنا بالشركات المنتجة الخارجية، واهتمت وسائل الإعلام المحلية بنا، وظهرت أكثر من محطة إذاعية تقدم هذا النوع من الفنون مثل إذاعة القرآن الكريم في الشارقة وأبوظبي ونور دبي، وبدأت أعمالنا تنتشر عبر الفيديو كليب، وتدهور الغناء بشكل لا أخلاقي ما جعل الناس تبحث عن البديل.

* هل تأخر انتشاركم؟

-الانتشار جاء في وقته، لأن أعمالنا كانت ضعيفة فنيا وفيها أخطاء وكنا ننشد من دون إيقاع ودراية بالمقامات، والغريب أن المنشدين المشهورين حاليا متواجدون على الساحة منذ أكثر من 10 سنوات.

* لماذا ابتعد الجمهور عن الأناشيد في فترة من الفترات؟

- لأن الموضوعات الحماسية أو التحريضية كانت السائدة وحفلت بالحدة والتصادمية فنفرت الناس منها ومع الأحداث نضج المنشدون بمعرفتهم ان قوة الدين في الوسطية وصار أداؤهم يلامس القلوب.

* إنزال الأناشيد عبر الانترنت هل يسبب الخسائر لكم كمنشدين؟

- هي فرصة جيدة للانتشار ولكن قد يخسر المنتج او الموزع ولكن غالبية المواقع تدفع الحقوق الأدبية للمنتج لإطلاق بعض الأناشيد القديمة أو إذاعة مقتطفات من الإصدار أو الأنشودة.

* هل توقع الشركات المنتجة عقوداً احتكارية معكم؟

- بدأت مؤسسات الإنتاج التفكير بجدية بأن المنشد لن يصل إلى الجمهور بالشكل المطلوب إلا بالتسويق الصحيح وهذا يتطلب صناعة نجم ونظام احتكار ودعاية وتوزيع وسيضمنون حقوقهم في حالة دعمهم للمنشد بحيث لا تأتي شركة أخرى لتقطف ثمار جهدهم.

* هل اتفقت مع شركة لاحتكار أعمالك؟

- يوجد اتفاق ضمني مع إحدى الشركات لإنتاج أشرطة لمدة محدودة مع إمكانية التعاون مع آخرين فأنا أفضل المرونة والشركة ما هي إلا وسيلة لإنتاج وإخراج الأعمال وقناة لإيصال رسالتي إلى الجمهور.

* ما شروطك للتعامل مع شركات الإنتاج؟

- شروطي واضحة ومحددة وهي الجودة في العمل ونقاء التسجيل والصوت ورقي الكلمات، ورسالتي تقديم المعاني القيمة للناس، ولا يوجد عمل أقوم به إلا بعد اعتماده من جهات شرعية وإذا ارتضت أي مؤسسة هذا الطرح فلا مانع.

* ماذا عن تجربة الفيديو كليب في الإنشاد الديني؟

- الفيديو كليب مفتاح مهم لنشر النشيد وأعطى له بعدا عالميا وتجربة حاشاك الله (أيام حادثة الصور المسيئة لشخص الرسول) رغم بساطتها إخراجيا نالت الإعجاب وكانت ناجحة وهذا يتطلب مني التجديد دوماً.

* هل يمكن أن تقوم بإنشاد ديني مشترك مع أحد المغنين؟

- بالطبع: إذ إن الفنان صاحب حس مرهف وأحاسيس عالية لو وجهها نحو الإنشاد بكلماته الطيبة ستتضاعف الفائدة وفي تصوري أن فنانا مثل محمد عبده لو قدم أنشودة في بر الوالدين فإن صداها ومفعولها سيكون عظيما بين الشباب، والتعاون مع أي فنان يحقق النجاح والهدف من خلال ضوابط منها السمعة الحسنة، ثم الموسيقى، ومضمون الموضوع ذاته.

* ماذا عن المشاركة في الأفراح والمناسبات الاجتماعية؟

- أقوم بها على مستوى الأهل والأصدقاء كهدية فالعروسان يحبان انجاز زفة خاصة بهما مثل إدخال اسم العروس أو العريس ولكن لا أريد فتح المشاركة في الأفراح كمجال استثماري إلا اذا صارت مؤسسة تنظم الأمور جميعها.

* هل تحبذ استخدام الأنشودة الراقصة في الأفراح؟

- الفرحة والبهجة مطلوبة في الزواج ومخطئ من يدعي ان العرس الاسلامي لا تكون به فرحة وصوت ونغم، ويفضل للأنشودة في الحفلات أن يكون إيقاعها سريعاً، وعندي البوم يحمل هذا المضمون بعنوان «هذه ليلتي».

* حدثنا عن رابطة الفن الإسلامي؟

- اجتمعنا مجموعة من المنشدين وشكلناها من منشدي الوطن العربي ونظمنا جائزة لأفضل منشد وأجمل صوت ومسابقة للفرق الإنشادية، وعقدنا مؤتمراً في جدة بندوات حول الإنشاد والإعلام والأثر التربوي، والإنشاد والضوابط الشرعية، والتحديات المقبلة في مجال الإنشاد والرابطة بصدد تأسيس قناة حيث تبرع أحد رجال الأعمال باعطائنا مساحة من البث نقوم بملئها بأعمالنا الإنشادية.

* من هم جمهور المنشدين؟

- قامت بعض الإذاعات المحلية بإحصائيات لنسبة المستمعين من الجمهور للأناشيد، فكانت النسبة الأكبر من الأطفال والشباب حتى سن 25 عاماً، بينما تفوقت نسبة النساء على الرجال لأن المرأة تعشق الكلام والنغم الجميل ووقت النساء ومجالسهن يسمح لهن بالاستماع إلى الأناشيد خلافاً للرجال.

* بعيداً عن الإنشاد والمهرجانات كيف تمضي أوقاتك؟

مع عائلتي، وبناتي عائشة ومودة ونور.

دبي ـ فاطمة الشامسي