يعد العمل التطوعي بمنهجه الاجتماعي والإنساني سلوكا حضاريا جليلا وركيزة أساسية في بناء المجتمعات ورمزا للتكاتف بين أفراد المجتمع على اختلاف شرائحه ومؤسساته، حيث ارتبط منهج التطوع ارتباطا وثيقا بكل معاني الخير والنقاء، لأنه يؤثر بصورة ايجابية في حياة الفرد والمجتمع بتحقيقه لمبدأ التكافل الاجتماعي، ليصبح عند كل المجتمعات البشرية منذ فجر التاريخ ممارسة إنسانية تستوجب التنفيذ.
وفي مدينة مدهش الترفيهية يمثل التطوع مجالا خصبا للتدريب على شكل الحياة العملية واكتساب الخبرات التي تساعد في بناء شخصية متوازنة قادرة على أداء مهامها بثقة واقتدار، حيث ينتشر ما يربو على 140 متطوعا غالبيتهم من الجنسية الإماراتية ممن تتراوح أعمارهم بين سن 13 إلى 22 عاما، في أرجاء المكان حيث يتم انتقاؤهم بدقة وعقب إجراء سلسلة من اللقاءات والاختبارات التي تظهر فاعلية وقدرة المتطوع على شغل مكانه وتأدية الخدمات الجليلة المنوطة به.
ولان العمل في مجال خدمة المجتمع أمر يدعو إلى الفخر، فان عبير مرزوق الطالبة في كلية تقنية الشارقة والمشرفة على متجر مدهش في ركن الأطفال الصغار ممن هم دون الخامسة، ترى أن الانخراط في المجالات التطوعية أمر نابع من الشعور بالانتماء والوطنية.
فمن يحب بلده حتما سيقوم بأي شيء للمساهمة في تطويره إضافة إلى أن التطوع يتيح فرصة استثنائية لأصحابه للمساهمة في الأعمال والمشاركة في تحمل المسؤوليات واتخاذ القرارات، مما يجعلهم أمام محك يكشف قدراتهم الشخصية ومواطن القوة والضعف فيها.
وأوضحت أنها تشرف على 15 شابا وفتاة من المتطوعين الصغار الذين تنصب مهامهم في عملية الإشراف على الأركان وتلبية احتياجات الزوار وتزويدهم بالأدوات إن نفذت، مؤكدة أن الفريق لا ينتظر إشارة من زوار المدينة لتقديم الخدمة والمساعدة لهم، بل يبادر أعضاء الفريق لعرض مساعدتهم، الأمر الذي يفرح الزائرين ويشعرهم بالاستغراب في أحيان كثيرة.
ويؤكد حمد عبد الله المتطوع في قسم الاستقبال للعام الثالث على التوالي انه اكتسب خلال الفترات الماضية خبرة ميدانية واسعة في مجال التعامل مع الجمهور، إضافة إلى امتلاكه لقدرة توجيه الطاقات البشرية لصالح مجتمع الإمارات، وذكر حمد أن مهامه تتركز في استقبال زوار المدينة وإرشادهم إلى مواقع الفعاليات وتسهيل دخولهم وخروجهم خاصة في أوقات الذروة التي تصادف عطلة نهاية الأسبوع التي تشهد توافد الآلاف من العائلات على مدينتهم الترفيهية.
وأضاف زميله حسن عثمان الذي يعمل كمتطوع للمرة الأولى في ركن الألعاب أن المتطوعين يشعرون أنهم أمام أمانة كبيرة لذا تراهم يعملون بروح الفريق الواحد ويلتزمون في الحضور بالأوقات المحددة والعمل لساعات طويلة تصل إلى 12 ساعة، مشيرا إلى انه يساعد الأطفال على اختيار الألعاب التي تتناسب وأعمارهم وتدريبهم عليها وتقديم أي نوع من الخدمات ان طلبت منه.
وأضاف حسن انه يعمل ليستفيد من العطلة الصيفية الطويلة في شيء يعود عليه بالمنفعة، داعيا أبناء جيله ممن يملكون طاقات هائلة أن يفرغوها في خدمة المشاريع الوطنية لان التطوع بكل بساطة يبني إنسانا أكثر عطاء وإنسانية كما يقلل من حجم المشكلات الاجتماعية.
من جانبها تقول زينب محمد إبراهيم، لا شك أن العمل في مدينة مدهش قد أضاف إلى شخصيتي الكثير وأدخلني في تجارب مختلفة الطابع حيث قابلت العديد من الجنسيات وانشأت صداقات افتخر بها واعتقد أن ذلك ظاهرة مهمة تعكس حيوية الناس وايجابيتهم، مؤكدة أن ما دفعها للعمل التطوعي هو شغفها بالمدينة ذاتها ورغبتها بالقيام بأعمال مجتمعية وإنسانية.
وأوضحت أن عملها في متجر مدهش هو بيع الألعاب التعليمية كأدوات التركيب والسباحة إلى زوار الركن إضافة إلى مساعدة الزائرين في الاسترشاد إلى الأماكن التي يريدون الذهاب إليها.
وقالت سارة سليمان من قسم الألعاب الالكترونية ان مدينة مدهش الترفيهية عودت الصبية على استقطاب المئات منهم وتوظيف طاقاتهم في مجالات تنمية المجتمع لاسيما أن إمارة دبي تولي العمل التطوعي أهمية بالغة خاصة وان القيم الدينية والاجتماعية المتأصلة في نفوس أبنائها قد ساعدت على تعزيز روح العمل التطوعي في النفوس.
واعتبرت أجمل اللحظات عندما تجد من تساعده وترسم البسمة على محياه، خاصة في المدينة التي يقصدها الآلاف بحثا عن الراحة والاستجمام والسعادة.
ويرى احمد يوسف من مدرسة الثريا في دبي أن العمل في المدينة حقق له فوائد كثيرة على الصعيد الاجتماعي حيث أصبح أكثر قدرة على التواصل مع المجتمع لان التواصل برأيه فن لا يمكن إتقانه إلا عبر الاحتكاك بمئات الأشخاص والمدينة هي المكان الأنسب لذلك، مضيفا انه يعمل مع الأطفال ويعيش معهم في عوالم بريئة من المتعة، مثمنا ما يقدمه مكتب مفاجآت صيف دبي من فرص للأطفال ليقضوا صيفهم بشكل ايجابي.
وكيفن كيريان متطوع من الهند التحق بفريق متطوعي المدينة ليصبح على تواصل اكبر مع الناس وليتعلم كيف يتواصل مع الناس الذين ينتمون إلى مشارب مختلفة.
وتشارك نايرا شاخ من أرمينيا للعام الثاني على التوالي معتبرة التواجد مع الأطفال أمر في غاية الروعة إضافة إلى إعجابها بالجو العام وقدرتها على تأدية ما يطلب منها دون تردد أو خوف ،مشيرة إلى أن المدينة من خلال تجنيدها لعشرات المتطوعين تسهم في تخريج مشاريع إداريين ناجحين لمجتمعاتهم.