دخلت منظمة التجارة العالمية في أزمة أمس مع فشل المحاورين الرئيسيين الستة في تقريب وجهات نظرهم مما يعني فشل مفاوضات جنيف. وخلال اجتماعهم مع المدير العام للمنظمة باسكال لامي، لم يسع رؤساء وفود المجموعات الست، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والبرازيل والهند واليابان واستراليا.
سوى الإقرار بعيد منتصف الليل بعجزهم عن الخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات الهادفة إلى تحديد هيكلية لاختتام دورة الدوحة التي أطلقت عام 2001 في العاصمة القطرية بهدف جعل التجارة العالمية أكثر إنصافا.
وقال وزير التجارة الهندي كمال ناث »لن تعقد اجتماعات أخرى لمجموعة الست. علينا ان نقر باننا لم نتمكن من تحقيق اي تقدم وانه لا تزال هناك خلافات كبيرة بيننا وان هناك ازمة«.
وتتعثر المفاوضات حول مستوى تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الزراعية الاوروبية والدعم المقدم للمزارعين الاميركيين، وهما امران تطالب بهما دول الجنوب. وفي المقابل، تطلب الدول الغنية من هذه الدول فتح اسواقها اكثر امام صادراتها الصناعية وخدماتها.
ويقول محللون إن هذه التنازلات تعتبر حساسة بالنسبة لاوروبا والولايات المتحدة التي تريد مراعاة المزارعين مع اقتراب مواعيد انتخابية مهمة، وكذلك بالنسبة لدول مثل الهند والبرازيل اللتين تريدان الحفاظ على قطاعيهما الصناعيين وحماية مزارعيهما.
وكان لامي اشار لأول مرة امام ممثلي 149 دولة اعضاء في المنظمة إلى ازمة ترتسم بقوله »ان لم نغير وجهتنا بصورة راديكالية خلال الساعات المقبلة او الايام المقبلة سنواجه بصراحة ازمة«.
ولم يتح الاجتماع الاخير لمجموعة الست التي تفتقد إلى »قيادة«، كما اشار عدة خبراء في جنيف، تقريب المواقف حول خفض الرسوم الجمركية والدعم المقدم للزراعة، كما اكد وزير الخارجية البرازيلي سيلسو اموريم.
وقال اموريم انه مع ذلك »لا يفكر احد حاليا بخطة ثانية. الجميع متعلق بالخطة الأولى مما يعني العمل بصورة مكثفة خلال الشهر الجاري ولكن ليس بالضرورة من خلال حضور الوزراء هنا«.
وقال اموريم من جهة ثانية ان على باسكال لامي ان يلعب دورا »أكثر فعالية عبر إجراء مشاورات لصياغة أسئلة يصعب احيانا على المتفاوضين طرحها على الآخرين«. وقال »يمكنه ان يساعد في مد الجسور«، مع رفضه فكرة ان يقوم لامي بنفسه برسم تسوية.
وتعمل منظمة التجارة العالمية على اساس التوافق وفق صيغة المنظمة »التي يديرها أعضاؤها«. وكما هي الحال منذ بدء دورة الدوحة لا تزال المفاوضات الزراعية تقف عائقا امام التوصل إلى اتفاق.
وأمام غياب اي تقدم في المفاوضات، ورغم الاجتماعات المتعددة بين الفاعلين الرئيسيين، قرر لامي تاجيل موعد التوصل إلى اتفاق حول هيكلية التفاوض من أبريل إلى نهاية يونيو.
ولم يكف لامي عن الترديد بان عدم التوصل إلى اتفاق قبل الصيف يعني عدم القدرة على القيام بصياغة الالتزامات التي خرجت بها المنظمة ان تختتم بها دورة الدوحة، في الوقت المحدد اي في بداية 2007 على ابعد تقدير.
وقال سيلسو اموريم خلال نهار الجمعة انه »احيانا تكون هناك حاجة إلى ازمة للتوصل إلى اتفاق، لن تكون هذه المرة الاولى«.
وبعد تعثر انطلاقها خلال المؤتمر الوزاري في سياتل في 1999، تم اطلاق الدورة بنجاح في الدوحة. لكن مؤتمر كانكون سنة 2003 سجل فشلا، ثم تم وضع اتفاق اطار في جنيف في يوليو 2004 للبدء بالمفاوضات الزراعية، ولم يسجل سوى تقدم متواضع خلال المؤتمر الوزاري في هونغ كونغ في ديسمبر 2005.
وولفويتز يطالب بخفض مؤثر للصادرات الزراعية
قال بول وولفويتز رئيس البنك الدولي إنه يجب على الولايات المتحدة أن تخفض الدعم الزراعي إلى الحد الذي يبدأ عنده فعلا في إحداث أثر. وكان وولفويتز يتحدث فيما بدا ان محادثات للتجارة العالمية في جنيف تواجه خطر الانهيار. وأوضح وولفويتز أنه تحدث بالهاتف الي باسكال لامي رئيس منظمة التجارة العالمية حذر خلالها من ان المحادثات تتجه الي أزمة.
وتقاوم الولايات المتحدة ضغوطا لتقديم تنازلات بشان الدعم الزراعي قائلة انه يتعين على دول اخرى احداث تخفيضات حادة في التعريفات الجمركية حتى يمكنها ان تدرس تخفيضات للدعم الزراعي أكبر من تلك التي عرضتها حتى الان.
وقال وولفويتز »اعتقد أن لامي يشعر بان الشيء الاكثر اهمية الان هو ان تظهر الولايات المتحدة تحركا حقيقيا فيما يتعلق بالدعم الزراعي.
أعتقد انه من خلال التحرك الحقيقي لن يقول فقط خفضوا الحد الاقصى بل ان الحد الاقصى مازال فوق ما تنفقه الولايات المتحدة بشكل فعلي على الدعم الزراعي. انه بحاجة إلى خفضه إلى مستوى يبدأ فيه في احداث تأثير«. ورأى ان المحادثات كانت حتى الان مخيبة للامال بشكل لا يصدق.
وأضاف أنه كأميركي من دافعي الضرائب فوجئ بحجم الدعم المقدم للمزارعين الأميركيين. وتنفق الحكومة الأميركية حوالي 20 مليار دولار على الدعم الزراعي سنويا.
واقترحت الولايات المتحدة خفض ما تسمح به لها منظمة التجارة العالمية لاكثر اشكال الدعم تشويها للتجارة بنسبة 60 في المئة اذا خفضت الدول الاخرى التعريفات الجمركية والحواجز الأخرى امام الواردات الزراعية.
وفي جنيف قال مايك جوهانس وزير الزراعة الأميركي ان تصريحات وولفويتز تعكس الموقف الأميركي بشأن انهاء الدعم المشوه للتجارة في نهاية الامر. وقال »لا أعتبر هذا ضغطا لانه يوضح الموقف الذي نؤكد عليه دائما وهذا ما يتعين علينا جميعا ان نعززه هنا. اقتراحنا يقول ان السبيل هو حرية الوصول إلى الاسواق ليس للولايات المتحدة فقط ولكن للعالم كله«.
