فرغت الحكومة المصرية من إعداد مشروع قانون جديد بإنشاء محاكم اقتصادية متخصصة وذلك للمرة الأولى في مصر تضم مجموعة من القضاة المتخصصين في المسائل والقضايا الاقتصادية والمالية والاستثمارية خاصة مع اندماج الاقتصادات العالمية وتعقيد المشكلات الاقتصادية واتساع نطاق العولمة وانضمام معظم دول العالم إلى منظمة التجارة العالمية ودخول الشركات العملاقة متعددة الجنسية للاستثمار في مختلف الدول.
وتعمل هذه المحاكم الجديدة على سرعة الفصل في المنازعات التجارية والاستثمارية لتشجيع الاستثمار الداخلي واجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية وتشجيعها على العمل في السوق المصرية.
وصرح الدكتور مجدي راضي المتحدث باسم مجلس الوزراء بأن مشروع قانون إنشاء محاكم اقتصادية ــ الذي تم إحالته لمجلس الشعب والشورى ــ يأتي في إطار الخطوات التي نفذتها الحكومة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والذي قطعت مصر فيه شوطا طويلا.
كما يأتي استكمالا لمنظومة التشريعات الاقتصادية الهادفة إلى توفير المناخ الملائم للتنمية الاقتصادية الدائمة وتشجيع الاستثمار وتحرير التجارة وجذب الاستثمارات المحلية والعربية والدولية للمشاركة في مشروعات التنمية في مصر.
وأوضح أن مشروع القانون يقوم على عدة محاور أولها إنشاء قضاء متخصص تحت مسمى (المحاكم الاقتصادية) على أن تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة ابتدائية محكمة أو أكثر تسمى (المحكمة الاقتصادية) يرأسها رئيس بمحكمة الاستئناف ويكون قضاتها من المتخصصين في الشؤون الاقتصادية.
تضم دوائر لنظر قضايا الجنح ودوائر ابتدائية اقتصادية لنظر المنازعات والدعاوى المدنية والتجارية، ودوائر متخصصة لنظر قضايا الجنايات ، ودوائر استئنافية متخصصة لنظر الطعون التي ترفع عن الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية والاقتصادية وذلك كله في دائرة اختصاص كل محكمة من محاكم الاستئناف.
ويتمثل المحور الثاني في إعمال مبدأ التخصص القضائي على أن يكون اختيار القضاة للعمل في دوائر المحاكم الاقتصادية من بين من اجتازوا برامج تدريبية في مجال اختصاصات هذه المحاكم على أن يصدر وزير العدل قرارا بنظام التدريب ومناهجه حيث اتجه مشروع القانون إلى تفويض وزير العدل في وضع نظام التدريب وتحديد مناهجه.
تحقيقا للمرونة التي تتيح وضع برامج مختلفة وفقا لأنواع الدعاوى التي تدخل في اختصاص الدوائر المزمع إلحاق القاضي بها وكذلك تحديد مدة التدريب وقواعد التقييم وغيرها من القواعد التي يقتضيها تطبيق هذا النظام.
ويتمثل المحور الثالث في تنظيم القضاء المستعجل في نطاق المحاكم الاقتصادية حيث ينص مشروع القانون على أن تعين الجمعية العمومية المحكمة الابتدائية في بداية كل عام قضائي احد قضاة المحكمة الاقتصادية بدرجة رئيس للمحاكم الابتدائية من الفئة (أ) يتولى اختصاصات القضاء في المسائل المستعجلة في المنازعات والدعاوى المدنية والتجارية.
ويتعلق المحور الرابع بشمول اختصاص المحاكم الاقتصادية لنظر المنازعات الاقتصادية المتخصصة مثل المتعلقة بقوانين سوق رأس المال والتأجير والتمويل والإيداع والقيد المركزي للأوراق المالية والتمويل العقاري وحماية حقوق الملكية الفكرية والبنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والشركات المساهمة وشركات توظيف وحماية المنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستهلك والتأمين إلى جانب أحكام قانون التجارة وما يتعلق بها من شأن الإفلاس والصلح.
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري إن مشروع قانون المحاكم الاقتصادية حرص على استبعاد المنازعات الإدارية من اختصاص المحاكم الاقتصادية ويبقى الاختصاص في الفصل فيها لمجلس الدولة كما اتجه المشروع لان يشمل اختصاص الدوائر المدنية والتجارية بالمحاكم الاقتصادية المنازعات المتعلقة بالعقود التجارية اذا تجاوزت قيمة المنازعة وحرصا في الوقت ذاته على عدم إرهاق هذا القضاء بمنازعات تقل قيمتها عن النصاب المذكور.
ويتعلق المحور الخامس بمشروع القانون بالأخذ بنظامي التحضير والصلح في المنازعات والدعاوى المدنية والتجارية حيث اتجه المشروع -لتحقيق سرعة الفصل في القضايا واستكمال عناصرها ومستنداتها والتعرف على طلبات الخصوم فيها وأسانيدهم وأوجه الاتفاق والاختلاف بينهم وتيسيرا لمهمة المحكمة -بالنص على إنشاء بكل محكمة.
اقتصادية إدارة لتحضير المنازعات والدعاوى بها عدد كاف من القضاة ويعاونهم عدد من الخبراء والمتخصصين لتنفيذ نظامي التحضير والصلح بالإضافة إلى قيام قاضي التحضير ببذل محاولات الصلح بين الخصوم ويعتبر إنهاء النزاع صلحا في المدة المحددة 30 يوما من تاريخ قيد الدعوى.
وذلك لتسهيل الحصول على الحقوق دون معاناة إجراءات التقاضي كما أنه يخفف عن كاهل القضاء واستيفائهم الكفاءة المطلوبة للقيام بمهامهم في مجال اختصاص المحاكم الاقتصادية وحق هذه المحاكم في الاستعانة برأي من تراه من الخبراء المتخصصين المقيدين بجداول تعدها وزارة العدل على أن تصدر بشروط وإجراءات القيد والاستعانة بالخبراء، قرار من وزير العدل.
ويتعلق المحور السابع بوضع بعض الأحكام الخاصة فيما يتعلق بالطعن في الأحكام حيث حدد مشروع القانون ميعاد استئناف الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية والتجارية بمدة ثلاثين يوما من تاريخ صدور الحكم وهو أقصر من موعد الاستئناف المنصوص عليه في قانون المرافعات والذي يحدد أربعين يوما للمتنازعين و60 يوماً للنائب العام أو من يقوم مقامه.
تحول إلى المحاكم الجنائية
نص مشروع القانون على أن تتولى محكمة النقض اذا قضت بنقض الحكم المطعون فيه الحكم في مشروع الدعوى وتتبع في هذه الحالة الإجراءات المقررة للمحاكمة امام الدوائر الاستئنافية المدنية والتجارية والدوائر الاستئنافية الجنائية.
وأعاد القانون الحالات التي لم يرد بشأنها نص مشروع القانون الجديد الى احكام قوانين الاجراءات الجنائية والمرافعات المدنية والتجارية وحالات واجراءات الطعن بالنقض في المواد الجنائية.
