ترمز شركة تطوير حقل زاكوم «زادكو» إلى المعادلة الناجحة التي تبنتها وزارة الطاقة للموازنة بين الشركات الوطنية والعالمية بما يحقق المصالح الوطنية العليا في تطوير الحقول والاحتياطيات النفطية، وبما يؤكد النهج القويم الذي تنتهجه الدولة في تواصل انفتاحها على العالم، وبحيث أصبحت الآن محط الأنظار كدولة تحظى بالاحترام والتقدير.

وقد أكسبت هذه المعادلة الدولة وضعا متميزا بين الدول الأعضاء الآخرين في منظمة الدول المصدرة للنفط، بحيث أضحت الدولة الوحيدة من بين هذه الدول التي تنسج علاقات مشاركة مع الشركات العالمية تنهض على أساس التقاسم في الإنتاج. وتتجلى أهمية شركة »زادكو« أو بالأحرى معادلة التوازن بين ما هو وطني وعالمي، في كون انطلاق هذه المعادلة قد جاء ضمن إستراتيجية كبرى تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لدولة الإمارات المتحدة بنسبة 35% خلال السنوات الخمس المقبلة لتصل إلى 3.5 ملايين برميل يوميا من مستوى حالي يبلغ تقريبا 2.6 مليون برميل يومياً، مع زيادة الإنتاج بحلول نهاية العام الجاري إلى 2.7 مليون، وتلتزم الدولة بتوسيع طاقتها الإنتاجية للنفط إلى أكثر من 4 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2015 م.

وربما شكل هذا النهج أحد أسباب تبوؤ الدولة المركز الثالث من حيث احتياطي النفط في العالم حيث ارتفعت من 30 مليار برميل من النفط في السبعينات إلى نحو 97.8 مليار برميل بنهاية العام 2004 م.

فيما ارتفع احتياطيها من الغاز الطبيعي من 626 مليار متر مكعب إلى أكثر من 6 تريليونات متر مكعب لتحتل بذلك المرتبة الثانية عربياً والرابعة عالميا من حيث الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي وتعد الإمارات تاسع أكبر دولة منتجة وسادس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.

مشروعات تطوير الحقول النفطية

وقد تأسست شركة تطوير حقل زاكوم (زادكو) عام 1977 لتقوم بالنيابة عن شركة (أدنوك) وشركة تطوير النفط اليابانية (جودكو) بتطوير وإنتاج النفط من حقل زاكوم العلوي الذي يعد ثاني أكبر حقلين في منطقة الخليج العربي، والرابع بين أكبر الحقول البحرية في العالم.

كما تعتبر عمليات إنتاج النفط من مكامنه أحد إنجازات التقنية الكبرى التي تم تحقيقها في الدولة. وتمتلك (أدنوك) حصة نسبتها 88% في الشركة فيما تمتلك الشركة اليابانية (جودكو) باقي الحصة والتي تبلغ 12%.

وبالإضافة إلى حقل زاكوم العلوي الذي ما زال في مراحل الإنتاج الأولى فإن شركة زادكو تقوم باستخراج النفط من حقل أم الدلخ وسطح عبر خطوط الأنابيب الرئيسية إلى الجزيرة لتتم معالجته وتخزينه تمهيداً لتصديره. بينما تعتبر جزيرة أرزنه مركزاً لعمليات حقل سطح.

وتعتبر جزيرة زركوه التي تقع على بعد 140 كيلومترا شمال غرب أبوظبي قاعدة صناعية متقدمة حيث تضم كافة المرافق اللازمة للصناعة البترولية، إلى جانب منشآت الإسكان والترفيه المتكاملة لخدمة موظفي الموقع التي تجعل من شركة زادكو موقعا بارزا للصناعة البترولية في دولة الإمارات.

أما جزيرة أرزنه التي تقع على بعد 180 كيلومترا شمال غرب أبوظبي فتستخدم لعمليات حقن مكامن حقل سطح والمحافظة على الضغط فيها.

وتستخدم زادكو احدث التقنيات في مجال تطوير حقول النفط وتشغيلها مع الأخذ في الاعتبار معايير الصحة والسلامة والبيئة, ولذلك فإنها تعتبر شركة رائدة في صناعة النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة تتميز بجودة الأداء.

وتقوم دائرة الصحة والسلامة والبيئة في زادكو برعاية الحياة البحرية والمستوطنات الطبيعية للحيوانات والطيور حيث تعيش الطيور البحرية الضخمة كالفلامينغو وغيرها وحيث تعشش السلاحف.

وتنخرط شركة »زادكو« في تطوير ثلاثة حقول بحرية، ودعت الشركات إلى تقديم عروضها بحلول 30 نوفمبر الماضي، بخصوص إجراء دراسة تصورية لتطوير مشروع حقل أم الدلخ الذي تصل تكلفته إلى 150 مليون دولار.

ويهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 20 ألف برميل يومياً مقابل 13 ألف برميل يومياً حالياً، ويتعلق المشروع الثاني بترسية عقد التصميم والأعمال الهندسية لمشروع حقل سطح، الذي يتكلف تطويره نحو 200 ــ 250 مليون دولار.

ويركز على توريد وتركيب مضخات حقن غاز وخطوط أنابيب، ويهدف المشروع إلى إعادة حقن 10 ملايين قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي للحفاظ على ضغط الخزان الطبيعي في حقل النفط البحري »سطح« الذي تبلغ طاقته الإنتاجية الحالية 25 ألف برميل يومياً.

وفي الإطار ذاته، أرست شركة تطوير زاكوم (زادكو) عقد خدمات إدارة الأعمال الهندسية والشرائية والإنشائية، على شركة موت مكدونالد البريطانية لتصنيع وتركيب مضخات حقن غازي في حقل زاكوم العلوي وقالت مجلة »ميد« في عددها الصادر في يونيو الجاري إن المشروع يهدف إلى إعادة حقن 135 قدما مكعبا يومياً من الغاز المضاف، إلى الحقل الغازي، للمحافظة على الضغط، وكجزء من مصنع معالجة الغاز التابع لزاكوم.

ويهدف المشروع الذي تتراوح كلفته بين 350 ـــ 400 مليون دولار، وتستغرق مدة تنفيذه 34 شهراً إلى تركيب سدادات، وأجهزة عزل، ومضخات توربينات غازية، وتزمع زادكو طرح مناقصة البناء في الربع الثالث من العام الجاري.

كما تخطط زادكو لمزيد من أعمال إعادة الحقن، فقد تولى تبيودين الهولندي، تنفيذ حزمة مدتها تسعة أشهر في حقل سطع التطويري والذي يتركز على توريد وتركيب مضخات حقن غازي ووحدات معالجة، ووحدات فصل، وخط أنابيب بطول 20 كم في حقل أرزانة البري.

كما دعت شركة »زادكو« الشركات إلى تقديم عطاءاتها الفنية والتجارية بحلول 14 مايو الماضي والخاصة بإجراء الدراسة التصورية لمشروع تطوير حقل اللولو، والمقدرة كلفته 1.5 مليار دولار، والرامي إلى زيادة الإنتاج إلى 100 ألف برميل يومياً بصورة مبدئية.

وقد بدأت الحفريات الاستكشافية بالفعل في أعقاب إجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد.وقالت »ميد« الاقتصادية ان زادكو تقوم بتطوير حقل أم اللولو نيابة عن شركة أبوظبي للعمليات البحرية »أدمار وبكو« وسيجري ربط المنشآت الجديدة بوحدات الإنتاج الحالية في حقل أم الدلك،

زيادة إنتاج حقل زاكوم

وأكبر مشروع تقوم به زادكو لرفع الطاقة الإنتاجية هو حقل زاكوم العلوي، حيث سيتم تنفيذ برنامج شامل لإعادة حقن الغاز بهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 750 ألف برميل يومياً مقابل 550 ألف برميل يومياً حالياً في هذا الحقل.

والجدير بالذكر هنا، أن شركة أدنوك تشرف حالياً على عمليات إنتاج أكثر من 2.5 مليون برميل نفط يومياً مما يضعها ضمن أكبر عشر شركات منتجة للنفط في العالم بالإضافة إلى مصالحها العديدة واهتماماتها المتزايدة في مجال الاستكشاف والإنتاج والتصنيع والتكرير بحيث أصبحت في طليعة الشركات العاملة في هذا المجال.

كما تشرف »أدنوك« على مناطق الامتياز الخاصة بها وتديرها، إضافة إلى إدارتها المباشرة لعملياتها النفطية التابعة لها، وتعمل مجموعة شركات »ادنوك« في مختلف مجالات صناعة النفط والغاز والخدمات البترولية بدءاً من عمليات الاستكشاف والإنتاج ومروراً بعمليات الحفر وبناء المنشآت وتكرير النفط وتصنيع الغاز والبتروكيماويات وانتهاء بالنقل والتوزيع.

الشراكة مع أكسون موبيل

وفي الفترة الأخيرة عرضت (أدنوك) 28% من حصتها على الشركات النفطية العالمية لأجل القيام بتطوير الحقل والذي تعتبر مكامنه النفطية من المكامن المعقدة وقد فازت شركة اكسون موبيل الأميركية في المناقصة.

وقد اجتهدت بعض التحليلات في محاولة تفسير قرار شركة »أدنوك« بطرح 28% من حصتها في شركة »زادكو« على الشركات النفطية العالمية، وصور بعض المحللين الوضع على أنه بمثابة إعلان عن فتح الأبواب على مصراعيها أمام استكشاف حقول جديدة للنفط، بعد توقف دام عقداً من الزمن.

وورد في التحليل الذي نشرته مجلة ميد الاقتصادية في عددها الصادر في إبريل من العام الجاري إن احتياطي أبوظبي من النفط في عام 1995 كان في حدود 98100 مليون برميل يوميا.

وبلغ معدل إنتاجها من النفط الخام 2.15 مليون برميل يومياً، وبعد أحد عشر عاماً ظل احتياطي الإمارة من النفط على حاله، في حدود 97.800 مليون برميل، غير أن الإنتاج ازداد باطراد، ليصل إلى أعلى مستوياته وهو 2.67 مليون برميل يومياً.

ونقلت المجلة عن أحد مسؤولي الصناعة التنفيذيين قوله إن زيادة الإنتاج، كانت تتم في الحقول القائمة باستخدام الحقن الغازي والمائي، مصحوباً بتقويم الحقول، وترسيم الآبار غير المطورة وان التركيز انصب وقتذاك على رسم صورة دقيقة للتركيب الصخري ومستوى المسام، وجيولوجيا النفط، بدلاً من استكشاف حقول جديدة.

وأضاف ان عمليات تطوير واسعة النطاق تمت خلال السنوات الخمس المنتهية في 1999 هدفت إلى زيادة الطاقة القصوى للآبار والمحافظة على النفط، وخلصت مجلة ميد في تحليلها إلى أن الدوافع التي حدت بإطلاق عمليتي التنقيب والاستخراج ليست خافية.

ففي عام 2005، أعلنت أدنوك، هدفاً معدلاً لزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 3.5 ملايين برميل يومياً بين عامي 2009 ــ 2010. إلا أنها تواجه في الوقت ذاته، تراجعاً في إنتاج حقولها القديمة، والتي مضى على إنتاجها أربعون عاماً، كما وجدت أدنوك صعوبة في المحافظة على الطاقة الإنتاجية الإضافية والمقدرة بــ300 ألف برميل يومياً، والتي أعلنت عنها في مطلع العقد.

ولقد كانت التحضيرات الخاصة بالمبادرات الطموحة الجديدة، تجري على قدم وساق منذ بعض الوقت، وخلال السنوات الخمس، حتى عام 2004، أجريت عمليات مسح زلزالي ثلاثي وثنائي الأبعاد في الحقول البرية والبحرية غطت مساحات قديمة وجديدة.

ونقلت المجلة كذلك عن مسؤول في الصناعة النفطية قوله إن »أدنوك« حصلت على بيانات على درجة عالية من الدقة، وظفتها في الحصول على تقويم أفضل لمكونات كانت مجهولة لتلك الآبار، بالإضافة إلى أن أنشطة التنقيب والحفر، ازدادت بشكل ملحوظ.، وفي عام 2004 بلغت عمليات الحفر ذروتها حيث وصلت إلى 8.6 ملايين قدم.

كما تم حفر وتشغيل ألف بئر جديدة وذلك قياساً بــ4.7 ملايين قدم وحفر وتشغيل 237 بئراً خلال المرحلة التطويرية الممتدة بين عامي 95 ــ 1999، وأضاف المسؤول انه بخلاف الحفريات العميقة، تحققت ثمة فوائد أخرى من الاستعانة بأحدث تكنولوجيات الحفر، وتتمثل في استخدام أسلوب الحفر إلى أقصي حد، وهو ما ترتب عليه تقليص نفقات الحفر بنسبة تتراوح ما بين 25 ــ 35 في المئة.

وفي هذا السياق أجرت شركة أدنوك دراسة عن حقن ثاني أوكسيد الكربون في حقل زاكوم العلوي في المنطقة الغربية، ويتماشى الهدف من هذه الدراسة مع إستراتيجية أدنوك طويلة الأجل والمتمثلة في تحسين معدلات استخلاص النفط من خلال حقن غاز ثاني أوكسيد الكربون في مكامن النفط.

وذلك لحماية البيئة من خلال خفض الإنبعاثات المسببة للاحتباس الحراري والمحافظ على الغاز الهيدروكربوني جراء استخدام ثاني أوكسيد الكربون كبديل عنه للحقن في المكامن.

ويعتبر هذا واحداً من عدد من مشاريع الأبحاث الفنية التي تجريها أدنوك بالاشتراك مع شركة تطوير النفط اليابانية (جودكو) ومركز الأبحاث الفنية في شركة النفط الوطنية اليابانية.

والهدف منها التغلب على المشكلات التشغيلية وتحسين عمليات استخلاص النفط ومعالجة التحديات المتعلقة بمتطلبات الصحة والسلامة والبيئة كما تجري الشركة دراسة حول فوائد طريقة الحفر إلى أقصى حد (DTL) والغرض من هذه الدراسة هو المشاركة في أفضل ممارسات الحفر إلى أقصى حد واقتراح الكيفية التي يمكن بها إضافة قيمة لنشاطات الاستكشاف والإنتاج.

وفي الثامن من أكتوبر الماضي، تسلمت شركة تطوير حقل زاكوم (زادكو) العطاءات الفنية والتجارية، الخاصة بإجراء الدراسات التطويرية الهادفة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية في حقل زاكوم العلوي، ومصانع المعالجة في جزيرة زركوه في أبوظبي.

وتهدف الدراسة إلى زيادة الإنتاج إلى 750 ألف برميل يومياً وتركيب منصات ومد خطوط أنابيب بحرية بالإضافة إلى أربع محطات رئيسية لمعالجة النفط الخام، كما تتضمن إزالة الاحتقان في وحدة المعالجة في زركوه.

وكانت الدراسة الأولية نفذتها شركة تيبودين.ويتضمن العقد المكون من أربع مراحل تحديد العمليات الخطيرة لمرافق العزل النفطي والمائي والغازي الحالية. والاحتقانات واقتراح التعديلات لزيادة الإنتاج، وتنفيذ الأعمال الهندسية التفصيلية للمشروع المقترح.

معادلة التوازن مع الشركات الأجنبية

بيد أن هذه التحليلات تجاهلت أبعادا مهمة تتعلق بمعادلة التوازن بين الشركات الوطنية والعالمية والتي تعتبر الصيغة المثلى في أعمال التطوير والتحديث والتي تتجلى فوائدها في التالي:

أولا: تضعضع القوة التساومية للشركات العالمية، بما يجعل للشركات الوطنية اليد الطولي في تحديد بنود وطبيعة علاقات المشاركة، ووفقاً لتقديرات لشركة »بي إف سي« للطاقة وهي شركة استشارية للطاقة في واشنطن، تسيطر الحكومات على 77% من احتياطيات النفط المؤكدة والبالغ كميتها 1.1 تريليون برميل.

وهي تضع قيودا صارمة على إمكانية شركات النفط الدولية في النفاذ لهذه الاحتياطيات، وتوجد معظم هذه الاحتياطيات في الدول الأعضاء في منظمة أوبك، وبهذا تغيرت المعادلة عما كان عليه الوضع في الماضي.

فعندما كان الطلب العالمي على النفط والأسعار عند مستويات متدنية، كانت الشركات الدولية صاحبة اليد الطولى في تقرير النفاذ إلى الاحتياطيات النفطية خلال المفاوضات مع الحكومات.

ولكن مع صعود أسعار النفط وارتفاع الطلب العالمي، تعززت القدرة التساومية للدول المالكة للاحتياطيات النفطية التفاوض مع الشركات النفطية العالمية، وهو الأمر الذي أفضى من وجهة نظر جي روبينسون ويست رئيس مؤسسة »بي إف سي« إلى فقدان الشركات النفطية الدولية الكثير من قدرتها في تقرير الأعمال المرتبطة بالنفط، فيما صارت الشركات النفطية الوطنية تمتلك ناصية الأمور في إدارة هذا المجال من الأعمال.

وفيما تجني شركات النفط الدولية المليارات كأرباح من مبيعاتها للنفط بالأسعار السائدة حالياً، فإن المحللين يقولون بأنه عليها أن تناضل لتجديد احتياطيها لكي تحافظ على قدرتها على ضخ الإمدادات النفطية.

ولكن تقلصت أعداد الحقول الكبيرة والتي يمكن للاستثمارات الأجنبية النفاذ إليها بيسر، بحيث صارت الشركات تمتلك سيولة نقدية هائلة، بما يعكس تراجع فرص الاستكشاف والتنقيب.

ثانياً: تحقيق الكفاءة في عمليات الاستخراج والتنقيب، إذ تتمثل احدى النتائج المترتبة على ملكية الشركات المملوكة للحكومات للإمدادات النفطية من وجهة نظر محمد على زيني محلل الطاقة بمركز دراسات الطاقة العالمي، في إدارتها لأنشطة الضخ من حقولها النفطية بكفاءة أقل بالمقارنة مع الشركات العالمية، وهو ما يؤدي إلى تبديد المزيد من النفط.

ويعزا السبب الرئيس إلى انعدام المنافسة ويؤيد ذلك دراسة صدرت في عام 2002 عن »مكنزي للاستشارات الإدارية«، تشير إلى أن غياب المنافسة يعتبر المفتاح الرئيس لتبيان عدم كفاءة أداء المشاريع في البلدان النامية.

وكذلك الأهداف غير التجارية التي تناط بعمل تلك الشركات علماً أن القطاع النفطي يعتبر صناعة رأسمالية مكثفة تحتاج إلى موازنة نقدية كبيرة.

ثالثاً: مجاراة التوجه العام نحو الربحية: حيث إن الظروف القائمة حالياً قد تغيرت عما كانت عليه عند نشأة شركات النفط الوطنية خلال فترة السبعينات من القرن الماضي. حيث أصبح التوجه أكثر من ذي قبل نحو المعايير التجارية (الربحية). فالسيطرة على الموارد لا تعني بالضرورة تحقق الربحية. بل الاعتماد المتزايد على الخبرات الفنية والإدارية والشفافية والصدقية، ما يضمن لها كفاية الأداء.

كما أن انتشار الأسواق العالمية المنافسة في شكل واسع وعميق، سواء بالنسبة إلى النفط الخام أو المنتجات النفطية، أدى إلى تقاسم قيمته الإستراتيجية بين تلك الأسواق ومشاركة القطاع الخاص والحفاظ على مصالح المواطنين.

وقد أدى ذلك إلى تنامي عملية التغيير التي تمثلت في الأخذ بصيغ مختلفة من التخصيص تتراوح بين التخصيص الكلي (الأرجنتين وليفيا وبيرو وكندا) والجزئية من طريق زيادة المشاركة المباشرة للقطاع الخاص (البرازيل، إندونيسيا ونيجيريا وباكستان).

كما تواجه شركات النفط العالمية ضغوطا مكثفة من جانب حملة الأسهم لتعظيم المكاسب، ولكن لا تواجه شركات النفط الوطنية مثل هذه الضغوط، وبالتالي فهي لا يحدوها نفس الرغبة في تحقيق الأرباح، بل وتقبل في بعض الأحيان تقبل عوائد منخفضة.

الشراكة مع إكسون موبيل

وجاءت اتفاقيات المشاركة التي وقعها المجلس الأعلى للبترول وشركة بترول أبو ظبي الوطنية »أدنوك« مع شركة اكسون موبيل والشركات التابعة لها اتفاقيات شراكة في حقل زاكوم العلوي الواقع في المناطق البحرية لإمارة أبو ظبي لتؤكد نجاح الدولة في معادلة التوازن بين الشركات الوطنية والعالمية في التطوير الكفء لطاقتها الإنتاجية، حيث وقع الاختيار على اكسون موبيل في أبريل من ضمن شركات عالمية تنافست على هذا المشروع وذلك بناء على تقديمها لأفضل عرض فني.

وبموجب هذه الاتفاقيات تحصل شركة اكسون موبيل للبترول البحري المحدودة في أبوظبي على حصة نسبتها 28% من سهم شركة أدنوك في امتياز الطبقات العليا لحقل زاكوم والتي تبلغ 88% وذلك اعتباراً من الأول من يناير 2006 بينما ستستمر شركة اليابان لتطوير النفط »جودكو« بالاحتفاظ بالنسبة المتبقية وهي 12 في المئة.

كما أنه بموجب هذه الاتفاقية، تعهدت شركة اكسون موبيل بتقديم الدعم اللازم وتزويد وتطبيق أحدث التقنيات بهدف تحقيق أقصى حد لعمليات الاستخلاص من مكامن حقل زاكوم العلوي وبناء عليه تقوم اكسون موبيل بتأسيس مركز اكسون موبيل للتكنولوجيا في أبوظبي لتطبيق احدث ما توصلت إليه الصناعة من تقنيات في حقل زاكوم العلوي وذلك في مجالات إدارة المكامن والآبار وعمليات الإنتاج.

كذلك تعهدت شركة اكسون موبيل بتقديم الدعم في مجال التدريب وتطوير الأفراد بما في ذلك الاستفادة من مركز التدريب المتطور في قطاع الاستكشاف والإنتاج والتكنولوجيا التابع للشركة والواقع في مدينة هيوستن..

كما وافقت اكسون موبيل على المساعدة في تأسيس مركز متخصص للبحوث والتطوير في المعهد البترولي الجامعة البترولية الرائدة في أبوظبي.

وقال يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لأدنوك في تصريح له بعد التوقيع »بالإضافة إلى ترحيبنا بشركة اكسون موبيل إلى هذه الشراكة الناجحة فإن المجلس الأعلى للبترول وشركة أدنوك يؤكدان قناعتهما بأن دخول اكسون موبيل إلى هذه الشراكة بما لديها من خبرة طويلة وتقنيات حديثة سيجعل القاعدة المتينة التي وضعها الفريق الحالي من جودكو وزادكو أكثر رسوخاً.

كما أننا نؤمن بأن جميع الأطراف سيستفيدون من هذه الشراكة المغرية، وتعكس أيضاً هذه الاتفاقيات أيضاً السياسة الثابتة للمجلس الأعلى للبترول وشركة أدنوك التي ترتكز على تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع الشركات المساهمة«.

وصرح ركس تليرسون رئيس المجلس والرئيس التنفيذي لشركة أكسون موبيل بأنه شرف كبير لاكسون موبيل أن تحظى بهذه الفرصة للمشاركة في حقل زاكوم العلوي. ونتطلع إلى أن نضم جهودنا إلى جهود فريق زادكو القوي وتحديث وتعزيز التقنيات والإمكانيات لشركة زادكو ومساهميها كما نتطلع إلى إقامة التعاون الوثيق مع أدنوك في مجال تدريب وتطوير موارد البشرية.

وأعربت شركة جودكو الشريك في حقل زاكوم العلوي عن أملها في تعزيز التعاون مع أدنوك واكسون موبيل لتحقيق شراكة قوية بين الأطراف الثلاثة بغية زيادة الطاقة الإنتاجية وتحصيل أقصى معدلات المردود الاقتصادي من الحقل، وقد تلقت دوائر شركات النفط الأميركية المناقصة بالترحيب، بحكم الأفاق الربحية الواعدة التي يبشر بها المشروع.

ونقلت »أويل آند جاز ميدل إيست« عن فرانك كيمنيتز مدير تنفيذي في شركة اكسون موبيل قوله إن إمارة أبوظبي تتمتع بمناخ موات للإعمال يزخر بالعديد من الفرص، فضلا عن تمتع الدولة بالاستقرار والأمن، وأنه من المتوقع أن تسهم مبادرات كتلك في تعزيز جاذبية بيئة الأعمال التي تتميز بدرجة عالية من التنافسية.

دبي ــ مجدي عبيد: