رصدت دراسة حول التأمين وحللت ما شهدته من تطورات اقتصادية في مختلف القطاعات المالية والاستثمارية في الإمارات، وما أعدته الدولة من تشريعات وأنظمة تأمينية، مؤكدة بالأرقام والإحصائيات الرسمية أن سوق الإمارات مقارنة بالدول العربية الأخرى يعد ثاني سوق من حيث الملاءة المالية.
وقالت الدراسة التي أصدرها مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بعنوان »التأمين بين النشأة والأدوار«: إن تنمية أسواق التأمين العربية تحتاج الى بذل العديد من الجهود على المستوى الاقليمي وذلك بتفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وأضافت ان تنمية أسواق التأمين العربية تأتي من خلال تشجيع انشاء شركات تأمين مشتركة بين الدول العربية والتعاون بصورة أفضل على صعيد المنظمات العربية في مجال توحيد التغطيات التأمينية وفي تدريب العاملين واعداد الكوادر المختلفة علاوة على ابتكار وثائق تأمينية جديدة تتناسب مع الاحتياجات المتطورة للمستهلكين مع مراعاة الدقة في تسعير تلك المنتجات التأمينية.
وقد ألقت الدراسة الضوء على صناعة التأمين باعتبارها أحد المقومات الرئيسية في تجارة الخدمات معرفة بماهيتها والمرتبطة بها ومستعرضة محددات ظهور النشاط التأميني وتطوره والوظائف المرتبطة به وما يحكمه من أطر قانونية.
كما ابرزت انعكاسات هذا النشاط من جانبيه السلبي والايجابي على العملية التنموية في حين عنيت برصد وتحليل واقع صناعة التأمين العربية لتقف باستفاضة عند وضعية التأمين في الأسواق الاقتصادية للامارات وما صاحبها من تنظيمات وقواعد لضبط وترقية أدائها.
واستعرضت الدراسة تعريفات متعددة للتأمين من وجهات نظر قانونية واقتصادية، مشيرة الى أنه نظام تعاقدي لتوزيع الضرر الناتج من الأخطاء الزمنية التي تصيب الأموال بالتلف أو الفساد أو الضياع أو تصيب الأجسام والأنفس بالنقص والأمراض على أفراد عديدين نتيجة تعاقد تقوم على تنظيمه ومباشرته والاشراف عليه هيئات لها الخبرة الفنية والتجربة القائمة على أسس وقواعد احصائية.
وأشارت الى أن البعض يفضل اعطاء التأمين تقسيما موضوعيا تبعا للمحل الذي ينشأ بموجبه عقد التأمين لتغطية خطر محدد.
وطبقا لذلك ظهر التأمين المحلي والتأمين الدولي وتأمين النقل الدولي والتأمين البري والتأمين الخاص والتأمين الاجتماعي والتأمين على الأشخاص والتأمين من الأضرار وهذا الأخير تفرع الى تأمين على الأشياء وتأمين من المسؤولية.
وأوضحت الدراسة أن اعادة التأمين أداة يمكن لشركات التأمين اللجوء اليها لتحقيق غرضين مهمين أولهما تقليل انتشار الخطر حيث يمكن لهذه الشركات تجنب خسائر الكوارث من خلال نقل أي جزء من المخاطر الكبيرة الى شركة إعادة التأمين.
وثانيهما أن شركة اعادة التأمين تقوم بتخصيص احتياطي القسط المطلوب الذي لا يدر ربحا والذي كان من المفروض أن تخصصه شركة التأمين لحمايتها من الخسائر وبهذا تؤمن جزءا من عملياتها.
ووصفت الدراسة التأمين البحري بأنه أسبق الأنواع ظهورا حيث عرف أصله بعقد القرض على السفينة الذي وردت نصوصه عند البابليين في مدونة حمورابي وأيضا عند الفينيقيين والهنود القدماء.
وأوضحت أن للتأمين وظائف متعددة منها جلب الأمان ببث الطمأنينة في النفوس وتحرير الفرد من قيود الخوف والقلق بما لذلك من انعكاسات على قدرة الفرد الانتاجية وابراز الفضائل الأخلاقية متمثلة في الاحتياط المستقبلي وايثار الغير على النفس والتعاون والتضامن والاعتماد على النفس وتنمية الشعور بالمسؤولية.
وأشارت الى ان التأمين يجسد وظائف اجتماعية بغرض حماية الطبقات الضعيفة في المجتمع من الأخطار التي يتعرضون اليها دون أن تدخل ارادتهم فيها ودون أن يكون لديهم الغطاء المادي لحماية أنفسهم.
ورأت أن لصناعة التأمين تأثيرات ايجابية وأخرى سلبية على الأوضاع التنموية مشيرة الى بعض التأثيرات الايجابية مثل تكوين رؤوس الأموال والمحافظة على عناصر الانتاج والتحكم في التوازن الاقتصادي واتقاء الأخطاء وزيادة الائتمان وبث الأمن والطمأنينة.
أما السلبية فمنها حسب بعض الآراء الوقوع فيما حرمه الله سبحانه وتعالى والخسارة الاقتصادية وانهاك الاقتصاد بنزيف الأموال خارج البلاد والعجز عن اقامة بعض المشاريع بسبب الكلفة التأمينية والاغراء باتلاف الأموال عدوانا وتكدس الأموال في أيدي قلة من الناس والتسبب في كثير من الجرائم وابطال حقوق الغير وافساد الذمم وضياع المحافظة الفردية على الممتلكات وتخويف الناس والتغرير بهم وسلب الناس القدرة على مواجهة الحياة وأخيرا ضياع الروابط وتفكك المجتمع.
وخصت الدراسة صناعة التأمين في العالم العربي بنظرة متأنية لتصنف أسواق هذه الصناعة وفقا لمعيار دخولها محددة ما يجابهها من مشكلات وتحديات في ظل آليات العولمة والعوامل الطبيعية المؤثرة في الأخطاء الاقتصادية.
