تباينت آراء المحللين بشأن توقعاتهم لأداء أسواق الأسهم خلال النصف الثاني من العام الجاري، وفي حين يرى البعض أن الأداء سيكون أفضل خلال الشهور الستة المقبلة، يرى فريق آخر أن حالة عدم الاستقرار ربما تبقى مسيطرة على التعاملات في الفترة المتبقية من العام ما لم يتم ضخ سيولة في السوق من قبل المحافظ لتمارس دور صانع السوق.

وأكد بعض المحللين أن نهاية العام عادة ما تشهد انتعاشاً في الأداء وذلك نظراً لإقفال الشركات حسابات العام وتوزيع الأرباح على المساهمين، مشيرين إلى أن الأرباح النقدية ستكون المسيطرة على توزيعات الشركات خلال العام 2006 وذلك نظراً لقيام غالبية هذه الشركات بتوزيع أسهم مجانية وزيادة رؤوس أموالها مما ساهم في رفع عدد الأسهم المطروحة في السوق.

وقالوا إنه وتبعاً لذلك فإن غياب الأسهم المجانية على توزيعات الشركات سيحفز المستثمرين على التداول, الأمر الذي سينعكس بنتائجه الإيجابية على الأداء العام للسوق.

وأجمع المحللون على أن أسعار الأسهم في الوقت الراهن لا تعكس بأي حال الوضع الاقتصادي المتميز للاقتصاد الوطني ولا النتائج الإيجابية التي حققتها غالبية الشركات خلال الفترة الماضية من العام، مشيرين إلى أن فرص النصف الثاني من العام في الارتفاع ستكون أفضل في كل الأحوال من المسجل منذ بداية العام وحتى الآن على صعيد أسعار الأسهم.

وقال زياد الدباس المستشار المالي في بنك أبوظبي الوطني إنني متفائل بأداء أفضل لأسواق الأسهم خلال النصف الثاني من العام الجاري, وذلك لعدة أسباب منها أن نهاية العام عادة ما تشهد نشاطاً في أداء السوق وذلك نظراً لقرب إعلان الشركات عن نتائجها السنوية وتوزيع الأرباح.

وبمعنى آخر فإن نهاية العام هي »موسم الحصاد« الذي ينتظره الكثير من المستثمرين للحصول على توزيعات الشركات, وأعرب الدباس عن اعتقاده بزيادة اقبال المستثمرين على أسهم الشركات المتوقع أن تشهد زيادة في توزيعاتها النقدية.

مشيراً إلى أن التوزيعات النقدية ستكون نسبتها أعلى خلال العام 2006، وذلك نظراً لقيام الشركات بتوزيع أسهم مجانية خلال العام الماضي بنسب عالية، مما ساهم في مضاعفة عدد الأسهم المطروحة للتداول في السوق وأثر بالتالي سلباً على الأسعار.

وأوضح الدباس أن نتائج الربع الثالث ستعطي فكرة واضحة عن أداء السوق خلال العام، مشيراً إلى أن أسعار الشركات لا تعكس في الوقت الراهن أداء الاقتصاد المتميز.

وقال إن المحافظ عادة ما تلجأ إلى الشراء قبل نهاية العام، وذلك لتحسين مراكزها المالية، الأمر الذي سيساهم دونما شك في تنشيط السوق، معرباً عن اعتقاده بأن السوق يكون أكثر استقراراً مع نهاية العام الجاري.

وقال عبدالله الحوسني من مكتب الإمارات الدولي للوساطة إنه من المتوقع أن يتسم التداول خلال الربع الثالث من العام الجاري بالهدوء وشح أحجام التداول، وذلك نظراً لموسم الصيف وسفر غالبية المستثمرين، مشيراً إلى أن حالة الترقب لنتائج الربع الثاني للشركات ستحدد توجهات السوق خلال الشهر المقبل.

وقال: أما فيما يتعلق باتجاه السوق خلال النصف الثاني من العام فإن نتائج البنوك ستكون المؤشر الأول في اتجاه المؤشر العام للسوق، وذلك نظراً لكونها تعكس مدى النشاط الاقتصادي في الدولة.

وقال إن الشركات التي تعتمد على محافظها الاستثمارية في السوق لن تحقق نمواً في أرباحها خلال العام الجاري، بعكس تلك التي تعمد على عملياتها التشغيلية.

وقال عامر الديسي أحد المستثمرين في السوق لقد شهدت أسواق المال تراجعاً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام ، وفقدت الكثير من مكاسبها.

وذلك نظراً لأسباب عدة والتي يأتي في مقدمتها قلة الوعي الاستثماري لدى غالبية المستثمرين واندفاعهم بالإضافة إلى غياب صانع للسوق والمحافظ الاستثمارية، واهتزاز ثقة المستثمرين في تعاملات السوق نظراً لطول فترة التراجع في الأسعار.

وتوقع الديسي استعادة الأسواق عافيتها خلال النصف الثاني من العام الجاري، وذلك نظراً للأداء المتميز للأداء الاقتصادي للدولة، وبلوغ أسعار غالبية أسهم الشركات المتداولة إلى مستويات مغرية للشراء والاستثمار، وذلك بعد تراجع مكررات ربحيتها وتوقعات الأرباح لهذا العام.

وقال إن عودة الثقة إلى تعاملات السوق خلال الشهور الستة المقبلة سيكون معززاً بصدور قرارات مهمة وتشكيل اللجنة التي شكلت لدراسة رفع السوق وطرح الحلول المناسبة لتعزيز أداء هذه الأسواق ودخول صناديق استثمارية مثل صندوق هيئة المعاشات والصندوق الذي أعلن عنه من قبل غرفة تجارة أبوظبي وتسهيل إجراءات شراء الشركات لأسهمها مما سيعزز ثقة المستثمرين وسيساهم في إدخال سيولة جديدة للسوق، مشيراً إلى أن اهتمام المحافظ الأجنبية بالدخول إلى أسواق المال المحلية سيعطي دفعة قوية لها خلال المرحلة المتبقية من العام.

أبوظبي ــ ناصر عارف: