قبل أسابيع عدة كتبنا هنا عن تحمل المسؤولية وقلنا إن على الشركات المطورة للعقار أن تتحمل مسؤوليتها تجاه المشترين وان تتأكد من الكفاءة الائتمانية لكل مطور ثانوي قبل أن تبيع له الأرض ليعيد تطويرها..
تحمّل المسؤولية هذه توجب العمل على حماية السوق من المتطفلين والحالمين بالثراء الذين يجعلون همهم الأول خداع المشترين وذلك بأخذ أموالهم بدون تسليمهم المنزل أو الشقة التي اتفق عليها أو تقديم الشقة حسب الاتفاق ولكن بمواصفات أقل.
المهندس مروان بن غليطة مدير الإدارة الفنية بدائرة الأراضي والأملاك أشار إلى ان المشكلة الأكبر حاليا في سوق العقار في دبي تتمثل في عدم وجود ثقافة عقارية عما يصح وما لا يصح في دبي ومن هذا المنطلق.
فإننا نرى أن هناك عوامل عدة تؤثر بشكل سلبي على وجود ثقافة عقارية في دبي على وجه الخصوص، بعض العقاريين يلومون المشترين أنفسهم لعدم بحثهم عن المعلومة الحقيقية عن السوق قبل الشراء ويقولون ان حمى الربح في العقار خلال السنوات القليلة الماضية عمت أعين الكثيرين عن الاطلاع على كيفية وآلية التسجيل العقاري في دبي وقاموا بشراء عقارات وشقق بدون ضمانات كافية وبدون معرفة حقوقهم وما هي الممارسات المتبعة في البلاد.
والبعض قال ان على المشترين الاهتمام بتكليف محامين وقانونيين لمساعدتهم في معرفة ما يدور من حولهم. ولكن المشكلة الأخرى وهي أن المشترين الأجانب اعتقدوا أن الأنظمة المعمول بها في بلادهم ستسري في الإمارات وهنا هم يتحملون الخطأ.
البعض الآخر يلقي باللوم على الشركات المطورة للعقار التي لم تكلف أنفسها معاناة تثقيف عملائها بما يدور في السوق العقاري والأنظمة المتبعة فيه ويزداد التهكم عندما يجزمون أن العاملين في الشركات المطورة للعقار في دبي هم أنفسهم ليسوا على اطلاع كاف بما يدور حولهم ولا يعرفون الأعراف والقوانين التي تحكم السوق ومن هنا فإنهم يقدمون الاستشارة الخطأ والتي لا تتوافق مع القوانين المعمول بها في الإمارات.
الجهة الثالثة التي تتحمل المسؤولية كما يقول العقاريون هم الوسطاء العقاريون الذين يقومون بالتوسط لبيع العقارات، وهؤلاء يفترض بهم معرفة كاملة بالسوق لأنهم في الغالب يمثلون المشترين وعليهم مسؤولية تقديم الاستشارة للمشتري ومن هنا جهلهم بالأنظمة والقوانين يؤثر سلبا على المشترين ويوقعهم في الكثير من المشاكل، ويعلل البعض ضعف دور الوسطاء في اهتمامهم بعملية البيع فقط بدون ان يكون هناك اهتمام بخدمة العملاء.
الطرف الأخير في العملية هو دائرة الأراضي والأملاك التي يفترض أن تلعب دوراً أكبر في عملية التثقيف العقاري والحقيقة هي انه رغم إيماننا بأن على الدائرة بذل جهد اكبر.
ولكن هناك جهودا كثيرة مبذولة لنشر المعلومة الحقيقية عن السوق ان كان ذلك من خلال المعلومات التي تنشر أولا بأول من خلال الصحافة المحلية أو المعلومات التي يحتويها الموقع الإلكتروني لدائرة الأراضي والأملاك والذي يظهر عدد التداولات في كل منطقة والأسعار التي سجلت في المنطقة بحديها الأعلى والأدنى إضافة إلى المعلومات المتوفرة من خلال مركز المعلومات في صالة العملاء.
إضافة الى هذا كله أعدت دائرة الأراضي والأملاك برنامجا لزيارة الدائرة للاطلاع على أساليب التسجيل العقاري، هذا البرنامج هو برنامج (لاند تورز) الذي يقدم جولة تعريفية للمهتمين بمعرفة آلية العمل في الدائرة ولقد استفاد من هذه الخدمة إلى الآن حوالي 200 شخص من العاملين والمالكين في مناطق ما تسمى مناطق التملك الحر ومازال البرنامج مستمراً لمن يرغب بزيارة الدائرة.
وبغض النظر عمن تقع المسؤولية فإن المهم ان تتوحد الجهود من جميع الأطراف لنشر الثقافة العقارية بما هو متبع في دبي وعلى المشتري في المقام الأول التأكد مما يشتريه حتى لا يندم عندما لا يفيد الندم.
مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي
دائرة الأراضي والأملاك