قال محللون إن ارتفاع أسعار النفط والدبلوماسية النشطة ساعدا على تحقيق تحول مذهل في مكانة المملكة العربية السعودية الاقتصادية والسياسية على المستويين العالمي والمحلي.
وبات من المؤكد أنه لم يعد هنالك مكان للتكهنات التي تحدثت خلال فترة تراجع الأسعار في التسعينات عن انتهاء مرحلة الازدهار النفطي التي شهدتها السعودية في السبعينات.
وشهدت الفترة الأخيرة تحولاً كبيراً، وقال الان مونرو وهو سفير بريطاني سابق في السعودية »كثر الكلام خلال الفترة الماضية عن انتهاء عهد الازدهار النفطي ولكن اعتقد انه ثبت عدم صحته بشكل فعال«.
وقالت المحللة السعودية مي يماني التي تتخذ من لندن مقرا لها إن السعودية استعادت مكانتها كإحدى الدول البارزة. والسعودية اكبر مصدر للنفط في العالم كما ان امداداتها من النفط الخام تمثل حجر زاوية لتحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.
وتظهر احصاءات لمجموعة سامبا المالية نمو الاقتصاد السعودي إلى 350 مليار دولار في عام 2006، وهو ما يؤكد صحة التحول. وفي عام 1998 قال الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان ولياً للعهد في ذلك الوقت انه سيتعين على السعودية شد الحزام حيث بلغ اجمالي الناتج المحلي 146 مليار دولار.
وكان نصيب الفرد الواحد من الدخل القومي والذي بلغ 13.947 دولارا في عام 2005 يبلغ 7.437 دولارات.
وكانت الحكومة السعودية قد أعلنت ميزانية للعام 2006 بلغت إيراداتها نحو 104 مليارات دولار فيما حددت النفقات بنحو 335 مليار ريال (89.3 مليار دولار)، متوقعة تحقيق فائض يصل الى 14.6 مليار دولار بالتركيز على التنمية وتحسن المستوى المعيشي للمواطن السعودي في المقام الأول.
وساد الاطمئنان الكبير في أوساط المسئولين السعوديين من مختلف القطاعات الحكومية والخاصة الذين أشاروا إلى أن أرقام الميزانية تنبئ بمستقبل جيد للبلاد لا سيما أنها ستقوم بمهمة إنجاز وتنفيذ العديد من مشروعات التنمية، وسط الدعم القوي الذي وجه لصناديق الدعم والإقراض المختلفة، مجمعين على أن المحور الأساسي في الميزانية كان رفع مستوى المعيشة والرفاهية للمواطن السعودي.
وركزت الميزانية على المشروعات التنموية التي تتعلق بالمواطن مباشرة، حيث ركزت على القطاع التعليمي والمرافق الصحية وتعبيد الطرق الجديدة، وحرصت على الإسراع في تنفيذ هذه الخدمات لدفع عجلة التنمية الشاملة.
وقال نواف عبيد الذي يدير مشروع تقييم الامن القومي السعودي الذي تديره الدولة »انه تحول كبير لم يكن أحد يعتقد من بعيد انه سيكون ممكنا، هذا العام سيكون أعلى دخل حققته السعودية من قبل«.
وتسهم السعودية بنحو 34 في المئة من اجمالي الناتج العام للعالم العربي كله على الرغم من انها لا تمثل سوى ثمانية في المئة من سكان العالم العربي.
ويقول المحللون إنه ومنذ بدء الازدهار النفطي كان التطور الرئيسي في السياسة الخارجية السعودية تحولا غير ضار نسبيا للمصالح في اتجاه شرق اسيا الذي شهد العديد من الزيارات التجارية على مستوى رفيع.
لكن في الجانب الآخر يرى بعض المراقبون أن هنالك عوائق تعرقل خطط الحكومة لتنويع مصادر الاقتصاد. وأشارت السلطات إلى البطالة كأحد المشكلات الخطيرة بين الشبان السعوديين على الرغم من وجود اكثر من ستة ملايين عامل اجنبي.
وفي هذا الإطار قال خبير يتخذ من لندن مقرا له »هذا الازدهار هو المشكل. انه يقوم على أساس بيع سلعة امام طلب كبير وليس بناء على اعادة هيكلة الاقتصاد السعودي لخلق فرص عمل بين الشبان العاطلين«.