كشف رجل الأعمال أحمد الأنصاري عن دخول نحو نصف مليون قدم مربع مخصصة للمكاتب في سوق دبي العقاري لتساهم في تلبية الطلب المتنامي على المساحات التجارية في السوق من قبل الشركات والمستثمرين العرب والأجانب الذين باتوا يواجهون متاعب كبيرة بهدف الحصول على مقرات ينطلقون منها لممارسة أنشطتهم الاقتصادية في المدينة. وأكد ان دبي بحاجة ماسة إلى مشاريع »مكاتب وفنادق«.
وقال الأنصاري الذي يدير شركة »نيو دبي للعقارات« إن »النمو الاقتصادي المتصاعد لدبي شجع مئات الشركات التجارية الإقليمية والعالمية على التوجه إلى دبي للاستثمار فيها أملا في الحصول على نصيب من » الكعكة الاستثمارية« لكن العائق الوحيد أمام هؤلاء هو قلة المساحات المعروضة أن لم يكن عدمها في العديد من مناطق دبي وتحديدا في شارع الشيخ زايد التي باتت إيجارات المكاتب فيها تقفز إلى أكثر من 50% لولا قرار حكومة دبي التي حددت السقف المسموح به بـ15%. ولفت الأنصاري إلى أن شركته نجحت في تطوير 7 مشاريع عقارية سكنية وتجارية وفندقية باستثمارات تصل إلى 1.1 مليار درهم منذ انطلاقتها المبكرة في السوق العقاري بدبي. لكن الأنصاري لم يخف قلقه من تأخر بعض الدوائر المعنية بتراخيص المشاريع في استكمال الإجراءات المتعلقة بمنح الموافقات للشروع في انجازها.
وأشار إلى أن السوق العقارية في المدينة تواجه نقصا حادا في المساحات التجارية في حين هناك تنتظر العديد من الأبراج وصول الكهرباء إليها لتدخل السوق فتساهم في تهدئة الطلب المتنامي.
وإلى التفاصيل..
بدايات
لم يكن دخول رجل الأعمال احمد الأنصاري إلى السوق بالمصادفة أو بعد »اندلاع« الطفرة العمرانية الثانية في مدينة دبي والتي انسحبت لاحقا إلى باقي المدن الإماراتية لتفسح المجال إلى الشارقة وابوظبي وعجمان وأم القيوين وأخيرا الفجيرة لدخول »حلبة التطوير العقاري«، بل كان الأنصاري مولعا بالعقار منذ أن كان موظفا إداريا في دائرة الصحة بدبي حيث قضى فيها 15 سنة ليتحول لاحقا إلى مستثمر يدير عقارات( 5 أبراج ومبنيين) بقيمة 1.1 مليار درهم في السوق العقارية بدبي.
وأشار الأنصاري بحماسة إلى انه يدين بالفضل فيما وصل إليه للعبقرية الفذة المتجسدة في رؤية وأفكار وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، وأكد بأنه حريص على أن ينهل من معين حكمة لا ينضب عبر صفحات كتاب سموه » رؤيتي« وما تتضمنه من رؤى وأفكار تستحق الاهتمام والتطبيق العملي من قبل الجميع وعلى كل المستويات.
وكانت أول بناية بناها الأنصاري وباعها سنة 1998 بمنطقة البراحة ( بناية من خمس طوابق بمعدل ثلاثين شقة ) ثم ، ثاني بناية وكانت بمنطقة المنخول بدبي ( بناية ثلاثة طوابق خمسة و ثلاثون شقة ) وهكذا استمر في تطوير العقارات بعد أن تمرس على المهنة في »خطوط المواجهة الأولى« وهو »الوساطة العقارية« فقد كان يشتري و يبيع الأراضي بمعدل (عشر قطع أرض خلال سنتين ) وبرأسمال حوالي خمسة ملايين درهم آنذاك.
وتمكن لاحقا من إنجاز تطوير 60 فيلا ( مجمع فلل) بمنطقة المردف بقيمة 30 مليون درهم و تم بيعها بالكامل سنة 2002 -2003.
يقول الأنصاري ان الله سبحانه بارك في البناء والعقار والعمار لذلك لم يتأخر في دخول السوق ليغرف عبر التجربة فنون ومهارات الوساطة العقارية ومن ثم التطوير العقاري.
نصف مليون قدم
الآن يستعد الأنصاري عبر شركته التي يديرها وتحمل اسم » نيو دبي« التي يتبارك بها كونها تحمل اسما جديدا بات يطلق على المناطق العمرانية المستحدثة مؤخرا، يستعد لإضفاء اللمسات النهائية لتطوير نصف مليون قدم مربع مربع للمكاتب موزعة على مجموعة أبراج ستكون جاهزة لاستقبال مالكيها الجدد منتصف 2007 وتقع كل تلك المساحات في موقع »متعطش« للمساحات التجارية وتحديدا في مدينة دبي للإعلام التي تشهد إقبالا منقطع النظير من قبل وسائل الإعلام العربية والأجنبية لاتخاذها مقرا إقليميا أو رئيسيا لمزاولة نشاطها الإعلامي، ويصل حجم الاستثمارات في تلك المشاريع التجارية نحو 300 مليون درهم.
طلب متنام
وأشار الأنصاري إلى أن السوق العقاري بدبي بحاجة ماسة (طبقا لدراسات حديثة) إلى مليوني أو ثلاثة ملايين قدم مربع للجم الطلب المتنامي على المكاتب التجارية في المدينة. وقال »ان النمو الاقتصادي الهائل في الإمارة جعل مئات الشركات تتوجه إليها لكنها قد لا تتمكن من العمل فور وصولها بسبب ما تواجهه من صعوبات كبيرة في الحصول على مكاتب فارغة«.
مشغول بالكامل
ولفت رجل الأعمال احمد الأنصاري إلى »أن التقارير التي بحوزتنا إلى جانب الدراسات التي أجريناها تؤكد أن الشركات والمستثمرين المحليين والإقليميين الأجانب باتوا يشكلون نحو 60% من قوائم الانتظار في السوق العقاري بدبي على نحو خاص، والتي لا يتوفر في سوقها غير 9 أو 9.5 ملايين قدم مربع 99%منها مشغول بالكامل«.
لكن خبراء يقولون ان من الصعب توفير هذه المساحات إلا في حدود الفترة المقبلة التي قد تطول أو تقصر تبعا للمشاريع المطروحة أو التي سيتم طرحها بهدف توفير مساحات تجارية جديدة.
تحديات
الأنصاري لم ينس الإشارة إلى أن تطوير المشاريع وبالرغم من أن المستثمرين فيه يتمتعون بتسهيلات لا يجدونها في أكثر دول العالم تقدما إلا أن المطور أو المستثمر بات يواجه تحديات مهمة أبرزها تأخر الدوائر المعنية في انجاز المعاملات المتعلقة بتراخيص البناء على خلفية قلة أعداد الموظفين الذين يعملون في تلك الدوائر بأقصى طاقاتهم ولكن على الصعيد الآخر فإن المستثمرين عادة ما يدفعون ثمن ذلك التأخير على شكل خسائر بملايين الدراهم، » خذ مثلا عندما تتأخر الدوائر المعنية في إيصال الكهرباء عن البناية فإن المشهد يرتسم على شكل خسائر مالية ضخمة«.
وأوضح الأنصاري » فمثلا كنت قد أنجزت تطوير مبنى قبل أربعة أشهر في منطقة »التيكوم« لم تصلها الكهرباء وكنت قد بعته لأحد المستثمرين بـ100 مليون درهم وهو الآن »شبه مجمد« وخسارته لاتقل عن 10 ملايين والسبب يكمن في أن الكهرباء لم يصلها حتى الآن«.
وألقى الأنصاري باللائمة على »دائرة الكهرباء لأنها تتحمل المسؤولية بسب عدم وجود عدد كاف من مقاولي حفر الكابلات ما أدى إلى تحويل الأبراج الجاهزة على لائحة الانتظار«.
وقال » نحن ندفع مبلغ من المال ونجلب شهادة انجاز من البلدية ونبقى على لائحة الانتظار ولمدد زمنية تطول أو تقصر من خمسة أشهر صعودا وعندما نسأل عن أسباب التأخير يقولون لنا إن عدد مقاولي الحفريات قليل وهناك ضغط عليهم«.
وأشار الأنصاري إلى أن تلك المشكلة لا تشمله وحده فقط بل يواجهها عدد من المطورين »وهذه ليست مشكلتي بل مشكلة الكثير من المطورين«.
لكن الأنصاري لفت إلى أن » إيصال خدمة الكهرباء إلى المباني قبل عامين لم تكن تحتاج لأكثر من أسبوعين لكن المسالة تحتاج الآن إلى أشهر، ولا ادري لماذا لا تفكر الجهات المعنية في إيجاد حل سريع لهذه المشكلة فمثلا عندي 4 بنايات لم تصلها الكهرباء 2 في البرشاء ومبنيان في »التيكوم« بلا كهرباء ما كبدني خسائر كبيرة«.
وأوضح الأنصاري »إذا أردت أن تعرف حجم الخسائر فيمكنك أن تحسب معدل إيجارها السنوي فمثلا إيجار مبنى يصل إلى 10 ملايين فإن خسائر المالك جراء عدم وصول الكهرباء إلى البناية ستصل إلى مليون درهم شهريا و 6 ملايين درهم بعد بستة أشهر، وتعادل الخسائر شهريا 10 %من قيمة الإيجار، فإذا كان دخل البناية 10 ملايين درهم سنويا فان خسائرها الشهرية تصل إلى مليون درهم.
وعاد الأنصاري ليشرح معاناة المطورين وقال » بعض المدن الإماراتية لن تنجز المعاملة قبل عام من تقديمها »لأنها لا تتمتع سرعة انجاز عالية للمعاملة وعلى سبيل المثال لا الحصر كنت قد اقترضت من البنك 50 مليون درهم وكان سعر الفائدة على القرض 8% ثم تقدمت بأوراق المعاملة وتأخرت لدى الجهات المعنية في مدينة (....) سنة ما سبب خسائر بقيمة 5 ملايين درهم.
نقص المقاولين
الأنصاري ذكر أيضا ان التحديات التي يواجهها المطورون أو الشركات المطورة في السوق العقاري اتسعت لتصل إلى النقص الكبير في عدد المقاولين في قطاع الإنشاءات حيث »أدى عدم وجود عدد كاف من المقاولين إلى تأخر طرح المشاريع والى تنامي الطلب لغياب أو تدني كفة المعروض.
وعند طرح المناقصة على المقاولين سرعان ما يأتي الرد من شركة أو شركتين وبأسعار تنفيذ عالية ما يجعل المطور يقبل بالأسعار العالية التي سيقوم لاحقا بتحميلها على المستأجر لأن المستثمر في النهاية ينتظر عوائد لا أن يجني خسائر لذلك نجد المطور أو المالك يرفع الإيجار لتغطية التكاليف وبالنتيجة المطور يرفعه على الساكن المستأجر«.
وأشار الأنصاري إلى أيضا إلى »نقص العمال في قطاع الإنشاءات وصعوبة إيجاد سكن للعمال بالإضافة إلى مشاكل أخرى خارجة عن إرادة المقاول، مثل زيادة أسعار البترول التي نتمنى على الجهات المعنية أن يجدوا لها حلا يقي المقاولين »شر« رفع أسعار البناء وشخصيا أتمنى أن يكون »هناك دعم حكومي لأسعار البترول مثل ما يحصل في إحدى الدول الخليجية«.
واستشهد الأنصاري بحادثة تؤكد النقص الكبير الذي يعاني منه قطاع الإنشاءات عندما » وقعت عقد مع مقال لبناء بناية بقيمة 65 مليون لكن بعد شهرين وبسبب زيادة البترول عاد المقاول ليطالبني بسعر أعلى يصل إلى 90 مليون درهم أي ان الزيادة وصلت إلى 30 مليون بسبب البترول وبالتأكيد فإن تداعيات مثل هذه المشكلة تتسع لتشمل شرائح عديدة مرتبطة بقطاع الإنشاءات«.
سجل
• سنة 2003 أنجزت شركة »نيو دبي« فيلتين في مشروع النخلة بقيمة 5 ملايين درهم وفيلتين بتلال الإمارات بقيمة 2,5 مليون ونصف المليون.
• كانت الشركة من الأوائل الذين سارعوا إلى شراء وتطوير الأراضي بالمنطقة الحرة لسلطة وموانئ دبي ( تيكوم ) وأشترى 5 قطع أراض بقيمة 20 مليون درهم ، خلال سنة 2004 .وتم إنشاء برجين على المتبقي من هذه الأراضي بعد أن بيعت باقي الأراضي.
• طورت الشركة برجا بمنطقة البرشاء ويعد أول برج قريب من »مول الإمارات« وقد باعته الشركة بقيمة 72 مليون درهم ، والبرج الثاني بقيمة 79 مليون اتشترته من »نيو دبي« شركة أبوظبي للاستثمار.
• تقوم الشركة حاليا بتطوير ثلاثة أبراج في منطقة دبي الجديدة (تيكوم) وسيتم الانتهاء منها منتصف 2007 و هي عبارة عن فندق (450 جناح فندقي) ومكاتب وشقق سكنية :برج المكاتب بتكلفة 330 مليون درهم( ويوفر لمدينة دبي للإعلام نصف مليون قدم ، مساحة مكاتب قابلة للتأجير خلال سنة 2007)، أما الشقق السكنية فبقيمة 120 مليونا ...وغيرها من المشاريع.
دبي ـ مشرق علي حيدر:

