كشف رئيس »داماك القابضة« حسين سجواني عزم المجموعة رفع حجم استثماراتها العقارية إلى 45 مليار درهم في مشاريع عقارية ستطلقها في نحو 10 دول خليجية وعربية وعالمية حتى عام 2009 تطبيقا لخطة وضعتها المجموعة لتوسيع أنشطة ذراعها العمرانية »داماك العقارية« بنسبة نمو سنوية تصل إلى 70%.

كما كشف سجواني في حوار مع «البيان الاقتصادي» التي التقته في بيروت عقب إطلاق ثالث مشاريع »داماك« خارج الإمارات مشروع برج »لا رازيدنس« في »سوليدير« عن توجه قريب لإدراج »داماك العقارية« في البورصة في غضون 3 سنوات.

لكنه قال »المشكلة لا تكمن في التحول إلى شركة مساهمة بل في الاستمرار في تحقيق النتائج والعوائد المجزية للشركة وللمساهمين فيها«. وأوضح »لدى داماك ثلاث شركات مؤهلة للتحول إلى مساهمة عامة وهي: داماك العقارية، وداماك للاستثمار، وداماك للمواد الغذائية«.

وردا على سؤال لـ «البيان الاقتصادي» حول الخارطة الاستثمارية التي تعتزم »داماك« تنفيذها حتى عام 2009 قال سجواني »بعد الصين ولبنان سنطلق 3 ابراج عقارية في عمّان، واثنين في بيروت باستثمارات تصل الى 1.5 مليار درهم ومجموعة مشاريع وصفها بـ (فوق الفاخرة) في مصر والسعودية والمغرب وتركيا«.

ولفت سجواني الى ان مبيعات »داماك العقارية« حققت خلال عام 2005 والعام الجاري نسبة متقدمة تصل الى 120% ما يجعلنا مطمئنين الى الخطوات التي تتخذها المجموعة في تحولها الى العالمية.

والى التفاصيل:

• غالبا ما ترددون انتم رجال الأعمال بأن »رأس المال جبان« ويبحث عن مناطق استثمارية آمنة ولكن »داماك« ذهبت الى لبنان بمشروع عقاري تصل تكلفته الى 150 مليون دولار على الرغم مما يشاع عن ذلك البلد من عدم تمتعه بالأمن والأمان!!

• للأسف اصبحت التفجيرات وسقوط القنابل على الابرياء من الامور التي تحدث بشكل (طبيعي) في بعض الدول، واصبح (سهلا) حدوثها دون ان يلتفت منفذوها الى حجم الاذى البشري والمادي والمعنوي لافعالهم.

لكن ما يبعث على الطمأنينة فيما يتعلق بالقطاع العقاري أن التأثيرات الجانبية لتلك الأفعال المدانة لا تتعدى الاسبوع او العشرة ايام لذلك لا نستغرب قيام العديد من المستثمرين والمطورين بالاستمرار في تطوير المشاريع او الاعلان عن مشاريع جديدة، وبالنسبة للبنان فانا لا أرى ما يمنع من الاستثمار فيها على الرغم مما يعكر اجواءها في بعض الاحيان.

لذلك اطلقت شركة داماك العقارية اول مشروع عقاري لها في وسط العاصمة اللبنانية بيروت، حيث اشترت الشركة قطعة ارض من شركة سوليدير المسؤولة عن تطوير وإعادة اعمار وسط مدينة بيروت في أعقاب الحرب.

وقد لفت المشروع انتباه المستثمرين والسوق العقاري ليس على مستوى لبنان بل على مستوى العالم لأنه يحمل توقيع (داماك) كمطورة عقارية تلتزم بوعودها بالاضافة الى توقيع »ايفانا ترامب« كمشاركة فاعلة في وضع التصاميم المعمارية للبرج الذي يقع في أحد التقاطعات البارزة المعروفة لشارعي فخر الدين وعمر الداعوق، ويشتمل على 27 طابقاً تتكون من 70 شقة من غرفتين وثلاث غرف، ومواقف فسيحة للسيارات وحمّام للسباحة ونادٍ رياضي وخدمة وقوف السيارات، إلى جانب خدمات الصيانة والأمن على مدار الساعة. وتطل الشقق في جميع الطوابق على البحر الأبيض المتوسط.

فوق الفاخرة

• في حفل اطلاق المشروع ببيروت ذكرت بأنه لن يكون الاول فماذا تخبئ الشركة في جعبتها لهذه المدينة التي تبدو مع تدفق الاستثمارات اليها اكثر »شبابا« من ذي قبل؟

نتفاوض حاليا على شراء قطعتي ارض لتطوير مشاريع عقارية يمكنك ان تصفها بانها »فوق الفاخرة« وحاليا نحن في اطار المفاوضات لشراء تلك الاراضي لنقوم باطلاق المشاريع عليها في العام المقبل باستثمارات تتراوح مابين 500 مليون درهم ومليار درهم.

تحديات

• وهل تواجهون تحديات معينة في بيروت؟

لا يوجد سوق مثالي في العالم... هناك ثغرات... وهناك عراقيل... ولكن في بيروت المشكلة تكمن في السقف الزمني الذي تتطلبه عملية المفاوضات على الارض وعملية شرائها وتسجيلها.. في بعض الاحيان المسألة تحتاج الى عامين، وهذا يضر بتدفق الاستثمارات.

• الصين...قطر... وبعدها لبنان...الى اين تذهب » داماك«؟

•»داماك« قررت اخيرا التحول الى العالمية فنتائجها تشجع على اتخاذ مثل هذه الخطوة.. وحاليا ندرس تطوير مشاريع في المملكة الاردنية الهاشمية وتحديدا في عمان وتتضمن 3 ابراج بنحو 500 مليون درهم بالاضافة الى دول مصر والسعودية والمغرب وتركيا، وربما سنصل الى 10 دول بمشاريعنا العقارية حتى عام 2009. وكل الدول التي نستهدف تطوير مشاريع فيها تتمتع بمؤهلات ومزايا نجدها في »داماك« مطلوبة لتحقيق النمو المطلوب.

تمسك بالسوق

هل ستكون ضريبة التحول الى العالمية ترك السوق العقاري الاماراتي؟

على العكس... (داماك) ستستمر في طرح مشاريع نوعية في الامارات، ومؤخرا اطلقنا مشاريع في ابوظبي ايمانا منا بالسوق الواعد الذي بدت ملامحه تتضح في العاصمة.. ولكن المسألة تكمن في اننا اذا كنا نسعى الى تحقيق نسبة نمو تصل الى 70% سنويا فان السوق الاماراتي لن يوفر لنا نسبة بأكثر من 30% لذلك ستكون الـ40% المنشودة للوصول الى النتائج المطلوبة سيأتي عن طريق تطوير مشاريع خارج الدولة.

• يقول البعض ان حركة البيع والشراء في السوق العقارية بدبي تراجعت عن معدلاتها مؤخرا !

يبدو ان البعض يخلط بين الحقائق على الارض وبين كلام المقاهي لأن الطلب الكلي في السوق ارتفع ولم يهبط عن معدلاته، لكن ما حدث هو ان نسبة الزيادة في الطلب هي التي تراجعت....

ويمكن ان اوضحها بطريقة اخرى ودعني اقول ان هناك عاملين اساسيين يتحكمان في حركة البيع والشراء والعامل الاول هو النمو في الطلب على الوحدات السكنية وهذا العامل موجود لكن معدلاته هي التي تراجعت وعلى سبيل المثال كان النمو في الطلب ما بين عامي 2003 و2004 بنسبة 50% لكن نسبة النمو تراجعت مابين عامي 2004 و2005 وبلغت نسبته 20% والنمو في كل الاعوام التي اعقبت الطفرة لم يصل بعد الى ذروته أي الى 100%.

اما بالنسبة للعامل الثاني فهو يتعلق بالزيادة الحاصلة في عدد الشركات المطورة التي دخلت السوق، ففي عام 2002 كان عدد المطورين لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة لكن العدد قفز في عام 2003 الى 12 او 15 اليوم انت تتحدث عن 70 او 80 مطورا عقاريا في السوق.

ظاهرة صحية

• الا تعتبر الزيادة في عدد المطورين ظاهرة صحية تعكس توسع السوق ونموه؟

هي كذلك عندما تعود بالفائدة على السوق وعلى المطورين انفسهم لكن عندما نتحدث عن تراجع عمليات البيع في السوق فهذا لا يعني ان السوق راكد او متوقف بل ما حدث هو ان شريحة من المطورين ولنقل صغار المطورين، هم الذين يشكون من تراجع او توقف عمليات البيع لديهم لذلك تجد ان المقولة السائدة هي ان السوق العقاري يشكو من جمود يضربه او يخيم على تعاملاته.

• لكن البعض يتحدث عن حالة إشباع أخذت تستشري في السوق العقاري؟

• أؤكد لك أن السوق العقاري لن يفقد شهيته للمشاريع العقارية سواء السكنية أو التجارية قبل عام 2010 وأي حديث عن حالة إشباع الان أو حتى خلال الفترة القليلة المقبلة ماهو إلا كلام إرتجالي يفتقر الى الدقة والموضوعية، وأصحابه يقرأون السوق بالمقلوب.

ولا يتعاملون مع معطياته بالجدية المطلوبة، والسوق العقاري في الامارات عموما وفي دبي على نحو خاص تقدم حقلاً إيجابياً جداً لمطوري العقارات، والمستثمرين، ومشتري المنازل، على حد سواء، كما أنها تمثل لاعباً أساسياً، في قطاع العقارات العالمي، ويجب أن نلاحظ أن دبي تخطو خطوات هائلة على صعيد تطوير بنيتها التحتية حتى أصبحت مركزا اقتصاديا وماليا وسياحيا وعقاريا لا تجد من ينافسها في المنطقة.

وهذا ما أهلها لتصبح مقصدا آمنا للاستثمارات العالمية الى جانب الاستثمارات القادمة من دول المنطقة، سواء دول مجلس التعاون أو العراق أو إيران والهند وباكستان... دبي في قلب منطقة يدخلها سنويا 360 مليار دولار من النفط فقط، لذلك فهي ذكية جدا في الطريقة التي اتبعتها لجذب الاستثمارات وسبقت دول المنطقة إلى هذه الإستراتيجية الاقتصادية الباهرة.

تداعيات سلبية

على ذكر ارتفاع أسعار مواد البناء وما يترتب عليها من زيادة في تكاليف البناء ومن ثم زيادة اسعار بيع العقار.. برأيك الى أي مدى يمكن أن تؤثر تلك الزيادات على نمو السوق العقارية؟ وما هو حجم تأثيرها على عملية استقطاب الاستثمارات الاجنبية للقطاع العقاري؟

الأذى طال الجميع... والكل تأثر بأزمة ارتفاع الأسعار مع تفاوت في حجم الأذى والخسارة، وحتى الحكومة تأثرت واضطرت إلى إعادة تسعير بعض مشاريعها الجديدة لتغطية الزيادة في كلف البناء، وبالنسبة لـ (داماك) فقد تأثرت في مشروعين من مشاريعها وكانت خسائرنا محصورة في هامش الربح لأننا كنا نحرص على مراقبة الاسعار لتفادي أية خسائر في رأسمال المشروع.

هذا غير أننا قمنا بتسليم الشقق لعملائنا بحسب الأسعار المتفق عليها دون تغيير، أما على صعيد حجم تأثير الأزمة على جذب الاستثمارات فبالتأكيد هناك تأثير لكنه لا يرتقي إلى الحجم الذي يبعث على القلق، بل يمكن القول أن السوق ستصبح من القوة بحيث لن يستقبل أي نوع من الاستثمارات كما ونوعا، الى جانب أن التأثير المتوقع على نمو السوق العقاري يقتصر على عملية تسعير المشاريع الجديدة.

ولكن في كل الاحوال معدلات نمو السوق آخذة في الازدياد، انطلاقا من إن اقتصاد الإمارات ودول المنطقة بشكل عام يشهد مرحلة انتعاش جيدة مع استمرار ارتفاع اسعار النفط، وان المنطقة مقبلة على مرحلة غير مسبوقة من الانتعاش الاقتصادي الذي سيتطلب التوسع بشكل متزايد في المشروعات العقارية خاصة اذا ما أخذنا في الاعتبار ان نسبة كبيرة من سكان المنطقة هم تحت سن العشرين من العمر ويحتاجون في غضون السنوات المقبلة الى عشرات الآلاف من الوحدات السكنية.

سجل حافل

• مضى على »داماك العقارية« نحو 23 سنة فأين أصبح موقعها في القطاع العقاري الآن؟ وكم وصلت مبيعاتها من الوحدات السكنية؟ وما هو حجم استثماراتها الإجمالية في السوق العقارية؟

• يبلغ حجم استثمارات شركة داماك منذ انطلاقتها في 1982 في السوق العقاري وحتى الآن 15 مليار درهم مستثمرة في 52 مشروعا عقاريا يصفها المراقبون بالمميزة والفريدة والمواكبة للتطور النوعي للمشاريع التي تطلقها دبي... وقد بلغت نسبة مبيعاتنا نحو 120% خلال العام الماضي والجاري....

وهذا الكم الذي حرصنا على أن يرافقه النوع، مكننا من ترسيخ الموقع الريادي والتنافسي في السوق، وأصبحنا والحمد لله في موقع الريادة العقارية بعد شركتي إعمار و نخيل لنصبح الشركة العقارية الاولى في القطاع الخاص، وحاليا تتفاوض "داماك" مع عدة جهات وتدرس خيارات عديدة لإطلاق سلسلة مشاريع عقارية جديدة ومميزة وتنسجم مع توجهاتنا في الكم والكيف، تمهيدا للإعلان عنها لتواكب الطلب المتنامي على العقار في دبي وتساهم في سد جانب منه.

أجرى الحوار: مشرق علي حيدر