طالب عدد من أصحاب شركات المقاولات العاملين في مدينة العين بضرورة تدخل الجهات المعنية وتفعيل دور جمعية المقاولين والمهندسين في الدولة لاستحداث قوانين لوضع حد لارتفاع أسعار المواد الأولية للبناء ووضع ضوابط تحمي مصالح جميع الأطراف بعد أن تعرض المقاولون والملاك لخسائر مادية كبيرة سيكون لها انعكاسات على تطور الحركة العمرانية التي شهدت نمواً وازدهاراً في السنتين الأخيرتين بسبب التوسعات السكانية والجغرافية في مدينة العين إضافة للأبنية الحكومية وتجديد المرافق العامة.

وفي استطلاع لــ»البيان« حول أسباب الزيادات وانعكاساتها على النمو الاقتصادي أشار المقاولون إلى أن الارتفاع غير المنضبط وغير المبرر لأسعار المواد الأساسية للبناء انعكس سلباً على نشاطات الشركات والمؤسسات وتسبب بخسائر مادية كبيرة لا يمكن أن تتحملها الشركات مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة إعادة دراسة الجدوى الاقتصادية لارتفاع أسعار تلك المواد وانعكاسها على البنية التحتية للإنشاءات العمرانية في مختلف أشكالها لاسيما في ظل ارتفاع سعر اليد العاملة وتكاليفها الباهظة مما بات يهدد بآثار سلبية في المستقبل القريب.

غياب القوانين المنظمة

يقول المهندس إياد محفوظ من مجموعة بن حرمل للمقاولات: إن تدهور سوق المقاولات وانعكاساته على ازدهار الحركة العمرانية سيكون له تداعيات سلبية اقتصادية واجتماعية كبيرة في ظل عدم وجود قوانين تحمي المقاول والمالك من جنون ارتفاع الأسعار وعدم انضباطها وهذا يتطلب تدخل الهيئات المعنية الحكومية لوضع الضوابط.

لاسيما في ظل وجود مصانع للحديد في أبوظبي »مصنع الإمارات للحديد والصلب« الذي يجب أن يسعى للحفاظ على استقرار الأسعار بحدودها الطبيعية ولا يتأثر بحركة السوق والعوامل الخارجية حيث أصبح هناك ركود في العرض والطلب وقد تأثر سعر الحديد المستورد من خارج الدولة والذي يلعب دوراً في عملية التوازن والاستقرار المحلي للأسعار

ارتفاع غير منطقي للأسعار

وأشار المهندس إياد إلى أنه من غير المعقول أن ترتفع الأسعار خلال شهر واحد بمعدل 30% وبما يعادل 500 درهم للطن الواحد فيما وصلت نسبة الزيادة العامة لارتفاع أسعار مواد البناء خلال الأشهر السابقة إلى 100%.

وأضاف ان المشاريع العمرانية في مدينة العين شهدت ازدهاراً كبيراً خلال السنتين الماضيتين بسبب التوسعات السكانية والجغرافية في مختلف أرجاء المدينة وضواحيها إلا أنها تشهد حالياً جموداً وركوداً إضافة لذلك فقد انعكست الآثار التنافسية بين الشركات الكبرى والصغرى.

حيث كانت خسائر الشركات الكبيرة أعلى وتسبب تضافر الغلاء في الأسعار مع المنافسة في إحداث هزة في سوق المقاولات وكانت انعكاساتها كبيرة لاسيما في ظل ارتفاع أجرة اليد العاملة وتكاليف الإقامة ونقلها ووجود أنظمة مقيدة لحركة التنقل في سوق العمالة كل ذلك أدى بدوره إلى ارتفاع الكلفة العمرانية مما سيكون له أخطار اقتصادية.

ارتفاع رسوم المعاملات

كما تطرق المهندس إياد إلى ارتفاع رسوم المعاملات في البلديات وغرف التجارة والصناعة وكذلك العمل والعمال حيث بات العامل الواحد يكلف الشركة بمعدل 7 آلاف درهم بالنسبة للعامل الجديد أما نقل الإقامة للعامل القديم فقد أصبحت تكلفتها قرابة 11.5 ألف درهم مما حدا بالعديد من شركات المقاولات لتخفيف عدد وحجم العمالة لديها ،انعكس أيضا على سرعة التنفيذ والإنجاز في المشاريع المتعاقد عليها.

وقال نبراس طحان مدير مؤسسة شام للمقاولات في العين وأبوظبي: »لاشك أن قطاع المقاولات شهد ازدهارا في السنوات الأخيرة على مستوى الدولة بشكل عام مما انعكس على تطوير قطاع شركات المقاولات من خلال إبرام عقود كبيرة أنعشت الحركة العمرانية لاسيما في أبوظبي ودبي«.

وأشار إلى أن ذلك الواقع اختلف في مدينة العين بسبب اعتماد المقاولين على المشاريع السكنية الخاصة في ظل الزيادة السكانية التي تشهدها المدينة حيث ساهمت هيئة القروض بزيادة الدفعات المتتالية من المساكن الخاصة لتمويل هذه المشاريع فهناك عرض كبير مما أثر بشكل سلبي على مواد البناء.

حيث طرحت مشاريع عمرانية كثيرة تحتاج لمواد كثيرة مما ضغط على السوق لتوفير تلك المواد التي ارتفعت أسعارها بشكل عير منطقي وغير مدروس مما أصاب أصحاب الشركات والمقاولات باضطراب في الالتزام بتنفيذ التعهدات والمشاريع المتعاقد عليها.

أسعار غير مدروسة

وأشار نبراس الطحان إلى أسباب أخرى ساهمت في ارتفاع خسائر الشركات منها على سبيل المثال ارتفاع أسعار الديزل الذي وصل إلى 9 دراهم وهو من أكبر الزيادات في المنطقة وقد انعكس ذلك على تكلفة الآليات المستخدمة في المشاريع والتي تعتمد في معظمها على الديزل كما أشار إلى أن أسعار المواد وصلت إلى نسبة عالية تجاوزت خلال الأشهر الماضية 30% حيث أصبح سعر طن الحديد 2300 درهم بدلاً من 1700 درهم.

وكذلك ارتفعت أسعار الخشب 15% إلى جانب الزيادة الأساسية في أسعار الاسمنت الذي ساهم بدور مباشر في رفع تكاليف مواد البناء لاسيما الطابوق وهناك أيضاً زيادة ملحوظة في أسعار الألمنيوم الذي ارتفع بمعدل 40% حيث أصبح سعر الطن الواحد 17500 درهم بدلاً من 11 ألف درهم للطن الواحد وقد انعكس ذلك على المقاولين والمالكين في نفس الوقت.

حيث زادت نسبة الخسائر 20% للمقاولين وبالنسبة للشق المتعلق بالملاك ومن خلال تمويل مشاريع البناء فالمواطن يضع ميزانية محددة على ضوء القرض الذي يحصل عليه إلا أنه يفاجأ بأن التكلفة تتجاوز حجم القرض والميزانية التي وضعها.

واقترح الطحان إعادة النظر في دور جمعية المقاولين من أجل حماية هذا القطاع بشكل عام وكذلك حماية المالك المواطن صاحب المشروع وأن تكون حكماً بين جميع الأطراف ووضع آلية للتدخل في دعم الأسعار والحد من ارتفاعها بدون مبررات.

غياب دور الجمعيات

من جانبه يقول زاهر الكسم استشاري في مكتب للبناء في العين - من خلال خبرته التي تمتد إلى أكثر من 20 عاماً في قطاع الإنشاءات والمقاولات والاستشارات في الدولة - ان هناك غيابا ملحوظا لدور جمعية المهندسين ودورها مازال محدوداً في إطار الأنشطة الدعائية والإعلامية وبعض الدورات التدريبية وقاصرة عن العمل الميداني الذي يعاني منه المهندسون والمقاولون.

كما أشار إلى أهمية دور البلديات في الرقابة الإنشائية من خلال إحداث واستصدار قوانين وأنظمة تكون واضحة وتصحح المخالفات بفروقات منطقية وبشكل لا يضر لا بالمالك ولا بالمقاول.

وأضاف قائلاً: كاستشاري أشعر بمشكلة المقاول ولا أملك الحل لأنه ليس بيدي وهناك تداخل في الأنظمة المقيدة لحركة الشركات مؤكداً ضرورة الأخذ برأي المهندسين الاستشاريين وكذلك البلديات قبل أي إضافات أو زيادات في الأسعار ودراستها عملياً وتحديد الجدوى الاقتصادية منها وانعكاساتها على سوق العمل وحركة التنمية الاقتصادية ومواجهة تحديات سوق العمل من خلال أنظمة وقوانين تكفل حق الجميع في أي ظروف.

التمويل والتوريد

وتناول المهندس عيد الآغا الموضوع من جهته حيث أشار إلى عدم تمكن الموردين من تلبية طلبات المقاولين في ظل النهضة العمرانية الكبيرة التي تشهدها الدولة بشكل عام ومدينة العين بشكل خاص والذي يتطلب وفرة هائلة من مواد البناء التي ارتفعت بدون مبرر أو سابق إنذار.

وبالتالي أحجم الموردون عن تلبية متطلبات السوق وتأمين حاجة المقاولين في ظل التكلفة الكبيرة لسعر طن الحديد الذي وصل إلى 2300 درهم وكانت الشركات الصغرى هي الأكثر تعرضاً للخسائر والتي لا تستطيع تحملها مثل الشركات الكبرى مقابل ارتفاع سعر اليد العاملة وتكلفة تجديد ونقل الإقامات إضافة لرسوم البلديات مشيراً لأهمية إيجاد صيغة علاقة ناظمة بين جميع الأطراف.

تقاسم تحمل الخسائر

وأشار حمزة عبدالكريم - صاحب شركة - إلى حدوث فجوة بين سوق المقاولات وازدهار حركة العمران التي تتطلبها الزيادة السكانية والتوسعات الجغرافية حيث شهدت مدينة العين نمواً كبيراً في حركة البناء وهذا يتطلب وفرة في اليد العاملة ومواد البناء اللذين تأثرا تأثيراً كبيراً بارتفاع الأسعار، انعكس سلباًعلى التكلفة التي يتحملها المقاول والمالك على حد سواء وكذلك الحال بالنسبة للعقود المبرمة مع الجهات الحكومية.

مما اوجد جواً من التوتر والقلق والاضطراب بين الجهات المعنية بسبب تلك الزيادات غير المدروسة وبدون سابق إنذار حيث لم تعطِ وقتاًُ وفرصة سواء للمقاول أو المالك لإعادة النظر بقيمة العقود والميزانيات المطروحة والتي وضعت في ظل أسعار قديمة كانت هي أسعار السوق الموجودة وكانت تكلفتها أقل وعندما زادت كان لابد من تحميل الفروقات لكلا الطرفين.

مما اوجد إشكالات في تنفيذ التعهدات والعقود وجاءت الخسائر بشكل لا يمكن تعويضها في فترة سريعة وأكد عبدالكريم انه في مثل تلك الحالات يجب أن تكون هناك مرجعيات قانونية وفنيه تمثل كل الأطراف لمواجهة تلك التحديات وعدم انعكاسها على سوق العمل للحد من الخسائر بشكل معقول يضمن حق جميع الأطراف.

أرقام وحقائق

ــ تكلفة إقامة العامل الجديد 7 آلاف درهم ونقل إقامة العامل القديم 11.7 ألف درهم.

ــ سعر طن الحديد سابقاً 1.7 ألف درهم والجديد 2.3 ألف درهم.

ــ سعر طن الألمنيوم سابقاً 11 ألف درهم والجديد 17.5 ألف درهم.

ــ سعر الديزل 9 دراهم . وسعر الخشب ارتفع بنسبة 15 %.

ــ نسبة خسائر المقاولين تجاوزت 20 %.

ــ القرض الذي يحصل عليه المواطن من أجل البناء لم يعد يوازي حجم التكلفة الحقيقية مما أخل بالميزانية.

ــ رسوم البلديات وغرف التجارة لا توازي الخدمات والتسهيلات التي تقدم وهي مجرد رسوم تدفع دون مقابل.

ــ تحول قطاع المقاولات من العمل مع الجهات الحكومية للعمل في بناء المساكن الخاصة والمشاريع الصغيرة للحد من حجم الخسائر التي تتعرض لها الشركات من جراء إبرام العقود الكبيرة.

ــ ارتفاع سعر اليد العاملة انعكس على مدة إنجاز المشاريع في ظل تقلص أعداد العمالة.

العين ــ داوود محمد: