أعلن ألكسي ميللر الرئيس التنفيذي لشركة غاز بروم التي تحتكر تصدير الغاز الروسي أمس الجمعة ملامح خطة إمداد الصين بالغاز الطبيعي في المستقبل. وقال ميللر في الاجتماع السنوي لمساهمي غاز بروم في موسكو »ابتداء من عام 2011 سوف نضخ 68 مليار متر مكعب من الغاز إلى الصين سنويا«.

في الوقت نفسه أشار ميللر إلى اعتزام الشركة الدخول في عدة صفقات استحواذ على شركات أخرى في مجالات الطاقة والكهرباء حتى تحتل قمة قائمة شركات الطاقة على مستوى العالم. وكانت غاز بروم قد اشترت في الخريف الماضي 72.6 في المئة من أسهم سيبنفط الروسية للنفط مقابل 13 مليار دولار علاوة على حصتها الأصلية وقدرها ثلاثة في المئة من أسهم الشركة.

وأشار ميللر في مقابلة تلفزيونية إلى توقيع اتفاق تعاون عام مع شركة النفط المملوكة للدولة في روسيا وهي روسنفط لتطوير استغلال مناطق الاحتياطي الروسي من النفط والغاز في البحار.

ورغم تأكيده أولوية تلبية احتياجات الأسواق الغربية فإنه أشار إلى أن الشركة التي تسيطر عليها الدولة الروسية سوف تلبي جزءا من الطلب الصيني المتزايد على الغاز خلال 15 عاما المقبلة وكذلك الهند وكوريا الجنوبية.

يذكر أن ألمانيا وهي حاليا أكبر مستهلك للغاز الروسي تستورد 40 مليار متر مكعب من هذا الغاز سنويا. وكانت غاز بروم قد حذرت في إبريل الماضي من أن غلق أبواب الغرب أمام استثماراتها يمكن أن يدفعها إلى الاتجاه نحو الأسواق الشرقية وذلك بسبب استيائها من عرقلة محاولاتها دخول سوق توزيع الغاز في أوروبا الغربية.

وبعد ذلك أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التزام روسيا بتلبية احتياجات الغرب من الغاز لتهدئة المخاوف التي ثارت في أوروبا الغربية تجاه استقرار إمدادات الغاز الروسي وبخاصة بعد اضطراب هذه الامدادات الشتاء الماضي بسبب الأزمة بين روسيا وأوكرانيا بسبب أسعار تصدير الغاز الروسي لأوكرانيا.

يذكر أن غاز بروم هي ثالث أكبر شركة طاقة في العالم حيث تصل قيمتها السوقية إلى 225 مليار دولار. من جهة أخرى قالت شركة غازبروم انها فشلت في التوصل الى اتفاق جديد بشأن واردات الغاز مع تركمانستان لأواخر عام 2006 وأوائل عام 2007 مما يزيد من احتمالات حدوث توقفات جديدة في إمدادات الغاز لأوروبا.

وواردات الغاز من تركمانستان مهمة بالنسبة لغازبروم اذ ان انتاجها الخاص توقف عن النمو وهي تحتاج للمزيد لتلبية الطلب المتزايد في الداخل وفي اوروبا. وهي تشحن اغلب وارداتها من تركمانستان الى اوكرانيا واي تعطيل في ذلك قد يقود الى خفض الامدادات لاوروبا عبر خط انابيب يمر باوكرانيا.

وقالت غازبروم ان المحادثات توقفت بعد أن طلبت عشق اباد من غازبروم دفع مئة دولار مقابل كل الف متر مكعب ارتفاعا من 65 دولارا حاليا. وقالت الشركة ان تركمانستان أكدت رغم ذلك انها ستحترم الاتفاق القائم وتبيع لغازبروم 30 مليار متر مكعب بالسعر القديم.

وكانت تركمانستان قد هددت بالفعل هذا الشهر بوقف جميع امدادات الغاز لغازبروم اذا لم يوقع العقد في غضون شهر ونصف الشهر.

وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني هذا الأسبوع ان أوروبا يمكن ان تواجه ازمة غاز جديدة في وقت قريب بعد تعطل الإمدادات في يناير بعد ان قطعت غازبروم امدادات الغاز عن اوكرانيا بسبب خلاف على السعر.

وقالت الوكالة ان العناصر الرئيسية هي دعوات رئيس وزراء اوكرانيا الى اعادة النظر في صفقة الغاز مع موسكو ومطالب تركمانستان بأسعار أعلى واعتزام غازبروم رفع الأسعار على أوكرانيا اعتبارا من يوليو.

وقال جيفري وودروف من فيتش في بحث مكتوب »يشبه الوضع ما يحدث دائما عندما تبدأ أزمة في التشكل«.

وأضاف »كل عنصر من هذه على حدة قد يكون كافيا لإثارة مخاوف جديدة من تعطل الإمدادات في أوروبا لكن جميع هذه العناصر التي تتجمع قرب بدء قمة مجموعة الثماني بشأن تأمين مصادر الطاقة تخلق وضعا لا يكاد يصدق«.