بدأت دولة الإمارات بطرح السندات، فطرحتها لأول مرة بقيمة 400 مليون دولار (1.5 مليار درهم) وبلغ الإقبال ما يزيد على القيمة بنسبة 25% في الوقت الذي كان فيه جمع الأموال بصورة مباشرة من خلال السندات في سوق ديون غير موجودة في المنطقة أمرا لا معنى له، منذ 4 سنوات.
لكن بنوك الاستثمار الدولي بدأت الآن، بعد هذه الفترة تندفع نحو منجم الذهب الجديد في دول مجلس التعاون الخليجي الذي فتحته الإمارات، وذلك بهدف الاستفادة من السيولة النقدية الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول، وقد جذب مركز دبي المالي العالمي 21 بنكاً عالمياً منذ نوفمبر 2001 عند فتح ترخيص لأول مصرف أجنبي للاستفادة من السيولة النقدية المتوفرة بفعل ارتفاع أسعار البترول.
ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن مشعل العصيمي من شركة دولية للبيانات المالية عن الشرق الأوسط ان البنوك الدولية أرسلت مندوبيها إلى المنطقة بلا استثناء تقريباً.
وعملية إقامة وجود مصرفي دولي في منطقة جديدة لم يكن بها هذا الوجود مهمة ليست سهلة ويقول كين بوردا رئيس تنفيذي دويتشة بنك للشرق الأوسط وافريقيا ان الجميع يتهافتون على الشرق الأوسط حالياً.
وتتزايد الصفقات ببطء وستأتي استثمارات استراتيجية كبيرة لأن الشركات تسعى إلى وضع أسمائها على الخريطة العالمية.
ولم تكن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي كبيرة بالنسبة للاستثمار المصرفي من قبل، فقد كانت البنوك التجارية محدودة النشاط في المنطقة، وتقتصر على أسواق الدين (الإقراض) وبعض الوساطات الدولية.
وساهم هجوم 11 سبتمبر 2001 في أميركا في تطوير أسواق مال محلية حيث ركز العرب على الاسستثمار في منطقتهم بدلاً من أميركا وغيرها، لكن ارتفاع أسعار البترول والطفرة الاقتصادية الجديدة سارعت بجذب البنوك الدولية إلى المنطقة.
وتختلف البنوك الدولية في استراتيجياتها فقد اختار بعضها إقامة خدمات كاملة في دبي فيما اختارت أخرى استخدام شبكاتها الدولية القائمة، ولم ينس الخبراء معاناة بنك كريدي سويس عام 1998 عندما قرر التوسع في روسيا واضطر للمخاطرة بمبلغ 2.1 مليار دولار عقب فشل الحكومة في سداد ديونها.
ورغم أن كريدي سويس ينوي إرسال مندوبين إلى دبي، إلا أنه هذه المرة أكثر حذراً ويستخدم شبكته الدولية في دول مجلس التعاون الخليجي لجذب الصفقات.
ويقول بيتر جريتر رئيس قسم النشاط الخاص في الشرق الأوسط في كريدي سويس إن الاستثمار المصرفي والنشاط الخاص في منطقة الخليج متساويان ،فهما وجهان لعملة واحدة.
وانتهجت مجموعة سيتي جروب النهج نفسه ولها ثلاثة مندوبين في دبي وترسل مندوبين بصفة مؤقتة إذا احتاج الأمر.
وتسوق بنوك أخرى مثل دويتشة بنك ومورجان ستانلي بطريقة أكثر جرأة على أنها بنوك استثمارية فقط فقد سرق مورجان ستانلي الكاميرا من منافسيه وفاجأهم بفتح مكتب استثماري متكامل في دبي في مارس الماضي.
ويقول جورج ماخول رئيس منطقة الشرق الأوسط وافريقيا في مورجان ستانلي لا بد الآن أن تكون هناك أولا تكون ومن تحمل المخاطر سوف تجنى الثمار، والحديث فقط عن النشاط الخاص المصرفي لن يجدي نفعاً.
ويتزايد الطلب أيضاً على منتجات الدين خاصة من المؤسسات المالية المحلية ومع ذلك لا تزال السندات غير السيادية نادرة في منطقة الخليج غير أن البنوك الدولية لا تزال غير قادرة على ترويج صناديق الاستثمار نيابة عن العملاء وليس هناك سوقاً ثانوية حتى الآن.
وتثبت أيضاً صعوبة التوسط في عمليات الحيازة والاندماج، فغالبية الصفقات الكبيرة مثل صفقة موانئ دبي العالمية دبي آند او البريطانية بقيمة 3.7 مليارات دولار تمت من خلال علاقات مصرفية قائمة بالفعل (ليس البنوك الجديدة).
لكن الصفقات الحقيقية تأتي من تمويل مشروعات البنية التحتية، حيث إن 15% من سوق القروض في دول مجلس التعاون الخليجي تستخدم لتمويل المشروعات، وهناك نمو أيضاً في التمويل الإسلامي لكن البنوك الاستثمارية الدولية لا تعرف الصبر في الغالب.
ويقول مختار حسين رئيس النشاط الدولي في اتش اس بي سي ان الاستثمار المصرفي في الشرق الأوسط ليس منجم ذهب يتدافع إليه الناس، فإذا كان البنك يأتي لإصابة هدف سريع، فسوف يصاب بالإحباط، وكان حسين قد جاء إلى الإمارات من أربع سنوات من أجل طرح سندات في الأسواق المحلية.
ترجمة: أشرف رفيق
