يرى بعض النقاد في كلوديا كاردينالي امتدادا لملكات الإغراء والأنوثة في السينما العالمية، أما هي فتعتبر نفسها حالة خاصة لا تحب التكرار وتعشق المغامرة، كما لا تكترث بلهجة العمل أو مخرجه بقدر اهتمامها بالسيناريو وبالفكرة الجيدة.

وعلى الرغم من أنها شارفت على السبعين إلا أنها مازالت تتمتع بأناقة ورشاقة العشرين، جاءت إلى تونس كسفيرة للنوايا الحسنة لتشارك في الندوة العالمية حول التصحر والبحث في مجال الأراضي الجافة، التقتها «البيان» وكان هذا الحوار:

* ماذا عن اهتمامك بالبيئة بعد سنوات طويلة من العمل في مجال حماية المرأة؟

ـ أشعر أن كوكب الأرض يحتضر ويختنق بسبب التلوث الذي بات ضريبة النجاح والتقدم والتحضر، ولكن بيئتنا تحتاج لشخص يحميها، كما أحب أن يترعرع أولادي وأحفادي في بيئة نظيفة ونقية، كما ان انضمامي لهذا المجال جاء بناء على رغبة منظمة حقوق الإنسان التي عينتني كسفيرة للنوايا الحسنة.

* ما الفرق بين حماية المرأة وحماية البيئة؟

ـ أظن أن المرأة كونها كائن جميل وحساس فهي تحتاج لرعاية خاصة من المجتمع ككل، كذلك البيئة فهي شئ جميل وهبه الخالق لنا لنستمتع بجمالها ولنستفيد من نقائها ولذلك لا أشعر بأي اختلاف بين البيئة والمرأة فكلاهما يحتاجان لرعاية خاصة واهتمام منقطع النظير.

* ولدت في تونس وترعرعت فيها فهل هذا هو السبب في مشاركتك في ندوة تهتم بالتصحر والبيئة فيها؟

ـ ولدت في تونس صحيح و حتى أمي ولدت في تونس وأشعر بأن هذا البلد هو جزء مني فأنا أعشق ترابه ورائحته، وأنا لا أرفض أي فرصة تتاح لي لزيارته، وقد كنت هنا منذ أسابيع قليلة حيث شاركت في مهرجان التلفزيون الذي أقيم في مدينة جربة جنوب تونس.

* وماهو تقييمك لهذا المهرجان؟

ـ هو مهرجان رائع إذ يهتم بكل ما يتعلق بالإنتاج التلفزيوني وعلينا أن نشجع هذه النوعية من التظاهرات حتى نربي أولادنا على مواكبتها، كما أنني لا أحب أن أفوت على نفسي فرصة القدوم إلى تونس.

* لماذا لم تواكب مهرجان كان كما جرت العادة؟

ـ أيامها كنت أشارك في مهرجان فينيسيا في إيطاليا، وقد وصلتني الدعوة متأخرة ولذلك لم أستطيع التنسيق والحضور إلى كان، ولكنني في المقابل تابعت كل الأحداث عبر الصحافة والتلفزيون.

* تملكين في رصيدك أكثر من 151 فيلما وأربع مسرحيات فقط مع أنك تعشقين المسرح كما صرحت في السابق؟

ـ المسرح يعطيني طاقة ويحفزني على العمل بصورة كبيرة ولكن بحكم ما يفرضه من ارتباط تجدني أهرب للسينما ولكنني مؤخرا عدت لأقف على خشبة المسرح في عرض جديد ومختلف ومن الممكن أن نقوم بجولة أوروبية بهذه المسرحية الجديدة.

*هلا تطلعينا على قصتها؟

ـ لا أحب أن أحرق الموضوع ولكنها تتمحور حول المرأة، فأنا مازلت على تواصل مع المرأة ولا أريد أن أفقد البعد الإنساني الذي أحرص على تقديمه في أعمالي الدرامية، وهي ناطقة باللغة الإيطالية.

* شاركت في فيلم عربي تونسي واحد وهو «صيف حلق الواد» لفريد بوغدير فما هو تقييمك لهذه التجربة؟

ـ الفيلم لقي نجاحا كبيرا في تونس وأوروبا، وتجربتي مع فريد كانت ممتازة لأنه رجل مجنون بالسينما وهو من نوعية المخرجين الذين أحب التعامل معهم.

* هل تفكرين في تكرار التجربة مع مخرج عربي آخر؟

ـ تصلني بصفة دورية عدة سيناريوات من كل أنحاء العالم ولكن ضعف السيناريو يجعلني أتراجع، فأنا تعبت وعانيت لأكون قاعدة جماهيرية واسعة في أوروبا وفي العالم ككل، وكل أملي أن أحافظ على محبي كلاوديا كاردينالي وعندما أضع اسمي على عمل ما فيجب أن يكون هذا العمل جيدا وسيحقق لي الإضافة المرجوه.

فأنا لا أعمل بدافع المال أو الشهرة، أعتقد أنني تجاوزت هذه المراحل بعقود ولذلك أريد أن يتذكر الناس كلاوديا على أنها قدمت أعمالاً راقية تضيف للسينما العالمية بصفة عامة، وسأرحب بكل نص يحقق لي الإضافة سواء في مجال السينما أو المسرح.

* هل لديك إطلاع على أنواع الفنون العربية بصفة عامة؟

ـ نعم بالتأكيد، فأنا أعشق الموسيقى الشرقية وأحرص على اقتناء أنواع مختلفة من الإنتاجان العربية، ولكن في ميدان السينما والمسرح فأنا لا أملك معلومات كثيرة ولكن أعرف أن ما يقدم للمشاهد العربي من أنواع فنية مختلفة وهناك مادة راقية تستحق التقدير.

* ماهي الرسالة التي تودين توجيهها للشباب بصفة عامة من موقعك كسفيرة للنوايا الحسنة؟

ـ أهدف إلى توعية الشباب بقيمة الأرض والبيئة التي ترعرعنا وعشنا فيها وأحب أن أعلم الشباب كيف يهتمون بالبيئة حتى يكونوا جسرا للتواصل بين الجيل القديم والجيل الجديد، وأريد أن أقول لهم أنقذوا العالم.

تونس: ضحى السعفي