يصل حجم سرقات الأعمال الفنية والملكيات الثقافية على مستوى العالم إلى 6 مليارات دولار سنوياً حسب تقديرات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي والشرطة الدولية، ويشمل هذا الرقم سرقات المتاحف أيضاً. والسرقات من المتاحف هي التي تتصدر عناوين الصحف، لكن أكثر من 80% من القطع الفنية تسرق من المنازل، وفق ما تقوله مصادر سكوتلانديارد (مكتب التحقيقات البريطاني).

وقد يكون اللصوص شديدو الجرأة أو الغباء أحياناً. فقد أغار اللصوص ذات مرة ومروا من خلال أحد القصور الملكية البريطانية للوصول لهدفهم، وفي مرة أخرى هرب أحد اللصوص في سيارة أجرة وترك خلفه لوحة للفنان بيكاسو وبصمات أصابعه عليها،

لكن لصوص الأعمال الفنية يدركون أن فرصة القبض عليهم ضعيفة، وهناك فرصة أكبر بكثير لجني الأرباح من سرقاتهم، ويقول المحقق فيرنون رابلي رئيس وحدة مكافحة السرقة الفنية في سكوتلانديارد لصحيفة »وول ستريت جورنال« إن اللصوص يدركون الآن أنهم يستطيعون جني أموال طائلة من القطع الفنية والأثرية دون احتمال كبير للقبض عليهم.

ويصل معدل استرجاع الأعمال الفنية المسروقة على مستوى العالم نسبة 10% فقط حسب إحصاءات المكتب الفيدرالي، لكن مجلس مكافحة سرقة الأعمال الفنية في لندن يقول إن 3% فقط من السرقات الفنية يمكن استعادتها في بريطانيا.

ويمكن أن تتسرب الأعمال الفنية غير المشهورة إلى صالات المزادات أو تباع في المعارض الفنية أو عبر الانترنت، أو تختفي في العالم السفلي كثمن لمقايضة المخدرات أو صفقات السلاح.

ويقول رابلي لا تفكروا في »غراميات توماس كراون« الذي كان لص أعمال فنية، وقال إن هذه جريمة بشعة تعتمد عليها شبكات دولية تقوم بأعمال إجرامية أخرى.

وتكافح المتاحف سرقات الأعمال الفنية عن طريق التقنية المتقدمة، لكن هواة جمع الفن غالباً يعتمدون في حماية مقتنياتهم على أنظمة الإنذار التقليدية وحراس غير مدربين أو فكرة أن الشخص في منزله عندما يضبط لصاً سيرعبه ويجعله يهرب. ويقول ويل جايز من مؤسسة الحماية الدولية في لندن إن السرقة من المنازل هي النوع الأسهل ولا تحتاج إلى تخطيط معقد.

ويقول ديفيد اليسون مدير شركة أولتاجا لحماية الأصول في بريطانيا إن هناك كثيراً من الناس لا يتورعون عن دفع 10 ملايين استرليني لشراء قطعة فنية ولا يفكرون في إنفاق 20 ألفا فقط لحمايتها، وكان هناك أحد هواة جمع الأعمال الفنية تغطي اللوحات كل حوائط مكتبه ومنها أعمال للفنان جون كونستابل، وليس هناك نظام أمني في منزله.

ويقدم إليسون بعض النصائح لحماية الأعمال الفنية الثمينة في المنازل ومكافحة لصوص الفن، فيقول لابد أن تحصل على استشارة متخصصة حول كل جوانب الأمن من أنظمة الإنذار إلى التأمين.

ويعني حماية القطع والأعمال الفنية بالضرورة توظيف شركة أمنية لإجراء تقييم للمخاطر، على أساس حجم وقيمة المجموعة الفنية في المنزل، والشركة الجيدة سوف تضع خطة حماية للأعمال ومن يقطنون المنزل أيضا. وتختلف التكلفة لكنها تتراوح بين ألف ونصف مليون إسترليني سنوياً لتركيب نظام حماية كفء وتعيين حراس مدربين ودائمين.

ويقول أليسون أنهم يأخذون في الاعتبار مواعيد سفر صاحب المقتنيات ومعارفه والعاملين في المنزل وإذا كانت المقتنيات للتنقل من مكان لآخر لعرضها في معارض أو مزادات.

ويقول أليسون أن أحد العملاء كان يملك مقتنيات بقيمة 30 مليون دولار ودفع نحو 65 ألف دولار لتركيب أنظمة إنذار وأجهزة تتبع في المقتنيات ذاتها وكان من بينها كتب نادرة.وتقدم الشركة الأمنية الجيدة وثائق اعتماد وكفاءة يمكن التحقق منها مع الشرطة.

ويقول المحقق رابلي ان خط الدفاع الأول هو الحماية المادية، فإذا كنت تسكن في عقار منفصل (فيلا) لابد أن تكون البوابة الأمامية منخفضة لمنع دخول الشاحنات وسيارات الفان، وتستخدم جهاز إنذار على طول سياج الفيلا.

ويقول ديك إليس الرئيس السابق لوحدة مكافحة السرقات الفنية في سكوتلانديارد لعملائه أن يستخدموا تصاميم في الحدائق تخبىء في داخلها وبين أزهارها وأشجارها حواجز خفية، وتستخدم هذه الحواجز في الأصل لمنع الدواب من أكل الأزهار لكنها في هذه الحالة تستخدم لوقف سيارات المهاجمين أو اللصوص أنفسهم عند اقتحام الفيلا من خلال الحديقة.

والخطوة الثانية استخدام أكثر من جهاز إنذار يعمل قبل أن يصل اللص أو اللصوص إلى داخل المنزل مثل وضع أسلاك تصدر الإنذار عندما تتحرك إذا ارتطم بها من يريد اقتحام المنزل وأنظمة إنذار ذات كوابل مدفونة في الأرض ومجسات بالأشعة تحت الحمراء تصدر إنذارات عند قطع حزمة أشعتها وتتكلف هذه الأجهزة نحو 15 ألف استرليني.

ويقول ديريك براي في شركة كاميرا للخدمات الأمنية في ولتشير لابد أن تكشف المتطفلين واللصوص قبل أن يحدث الاختراق الأمني لكي تكون الحماية فعالة. ومن جانب آخر يجب التحكم فيمن يدخل ويخرج من المنزل فيقول كلايف ستيفنز من شركة يورنوفا بريستول للخدمات الأمنية إن الشركة الجيدة لابد أن تتحقق من العاملين في المنزل عند الدخول وقبل الخروج سواء كانوا دائمين أو مؤقتين أو حتى في مهمة لمرة واحدة فقط،

وتتكلف أجهزة فحص العاملين عند الدخول والخروج ألف إلى عشرة آلاف استرليني. ويقول ان مراقبة العاملين قادتهم ذات مرة إلى أدلة ساعدت في استرجاع لوحة »بولوار إي فروي« للفنان سيزان التي سرقت من منزل في بوسطن عام 1978 ـــ إلى أصحابها، وباعوها بعد ذلك في مزاد بقيمة 30 مليون دولار.

ترجمة أشرف رفيق