حث أحد المديرين التنفيذيين السابقين في واحد من أكبر الصناديق التقاعدية العالمية، الحكومة اليابانية على تشغيل المزيد من أصولها التقاعدية في الصناديق التحوطية. ويقول الخبراء إن من شأن خطة كتلك، أن تضع البلاد في تمازج مع صناديق تقاعدية أخرى، التي تدير الأموال بالأصالة عن الدولة، بما فيها »كالبرز« في الولايات المتحدة، بيد أنها ستشكل انفصاماً مثيراً للجدل عن سياسات الحكومة اليابانية الاستثمارية المتحفظة إلى حد بعيد.

وكان »نويوروتيرادا« الذي تقاعد ربيع هذا العام، كواحد من الخبراء الاستثماريين في صندوق الاستثمار التقاعدي الحكومي، أبلغ الفاينانشيال تايمز أن الصناديق التحوطية ستدر عوائد أخرى على أساس قاعدة مخاطر معدلة، على أصول صندوق الاستثمار التقاعدي الحكومي.

وإن أي تغييرات في السياسة في ذلك الاتجاه، ستعطي دفعة قوية إلى الصناديق التحوطية في اليابان، حيث تحظى بمزيد من الجدل بين المستثمرين الجماعيين أكثر من الولايات المتحدة أو بريطانيا. كما أنها قد تثير زوبعة سياسية.

ويذكر أن صندوق الاستثمار التقاعدي الحكومي يتعرض لضغوط قوية لزيادة إيراداته التي يكسبها لصالح المواطنين اليابانيين. وفي الوقت نفسه، فإن عدد المواطنين اليابانيين ممن هم في سن العمل في طريقه إلى الانخفاض، في الوقت الذي يزداد فيه عدد المتقاعدين الذين يفترض بهم إعانتهم،

وهو الأمر الذي يعني إما أن تزيد الحكومة مساهمتها التقاعدية التي تدفعها لكل عامل في صناديق الحكومة أو أن تزيد عوائدها من المساهمات القائمة حالياً، وكان عدد من الخبراء الاقتصاديين وجهوا انتقادات لاذعة إلى الإستراتيجية الحالية لصندوق الاستثمار التقاعدي الحكومي الذي يتمتع بصورة رسمية،

وبشخصية اعتبارية مستقلة عن الحكومة، لكنه خاضع من الناحية العملية إلى وزارة الصحة والعمل والضمان الاجتماعي، ويذكر أن أكثر من نصف أموال صندوق الاستثمار التقاعدي الحكومي مستثمرة في سندات محلية، أهمها سندات الحكومة اليابانية، بالرغم من عوائدها المتدنية.

ويُعزى ذلك بصورة جزئية إلى التحفظات الاستثمارية غير أن الساخرين يقولون إن ذلك يعكس حاجة الحكومة لمواصلة مؤسسات القطاع العام شراءها للدين الضخم لسندات الحكومة اليابانية، والذي يفوق الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد.

ومن جهة أخرى قال تيرادار إن الصندوق مدعو إلى الشروع في استثمار واحد في المئة في أصول بديلة كالصناديق التحوطية وزيادة النسبة بصورة تدريجية، مع اكتسابه للخبرة اللازمة.

وكان عضوان في اللجنة الاستشارية لصندوق الاستثمار التقاعدي الحكومي المكون من استثماريين مستقلين وخبراء تقاعديين، أبلغا الفاينانشيال تايمز مؤخراً، أنهما يتعاطفان مع الفكرة الداعية إلى توظيف مزيد من الأموال في صناديق تحوطية، فضلاً عن استثمارات بديلة أخرى، كالعقارات والسلع، غير أنهما وعلى الرغم من ذلك رفضا الفكرة من حيث الواقع.

وأشار أحد العضوين إلى الصعوبات السياسية، قائلاً إنه إذا خسرت مثل إحدى تلك الاستثمارات المخاطرة أموالاً، فإنها سوف تخلق مشكلات لا أول لها ولا آخر للحكومة.

كما أن بعض السياسيين وجه أصابع النقد إلى استثمارات صندوق المعاشات في الأسهم، داعين إلى التزامها بالسندات الأكثر أمناً. فيما قال عضو آخر إن اللجنة ناقشت استثمارات بديلة العام الماضي، لكنها خلصت بأنها غير مناسبة، مضيفاً أن السبب الأول والأخير هو أن المبالغ المستثمرة كانت كبيرة جداً بالنسبة لسوق الصناديق التحوطية المحدودة.

وتابع أن العائق الآخر، هو صعوبة الحصول على سجلات توثيقية للصناديق التحوطية، وهي الحجة التي قد تحظى بتعاطف بعض خبراء الاستثمارات، وهو توجس قائم، نظراً لحداثة كثير من الصناديق التحوطية، غير أن النمو السريع للصناديق التحوطية، كفئة أصولية، يعني أن السوق من الإتساع بحيث تستوعب أكبر الاستثمارات العالمية.

ترجمة وائل الخطيب