قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان نهضة بلاده الاقتصادية تؤهلها لتكون عضواً على قدم المساواة مع بقية أعضاء مجموعة الدول الغنية والقوية اقتصادياً في العالم. وجاءت تصريحات بوتين قبل زيارة كوندوليزا رايس التي تسعى إلى تأييد روسيا في قضايا دولية مثل الحد من طموحات إيران النووية، برغم تصعيد الرئيس الأميركي جورج بوش للانتقادات ضد سياسة موسكو مع اقرب جيرانها،

ويؤمن المسؤولون في حكومة بوش ان قوة موسكو الاقتصادية تنعكس على سياستها الخارجية، والانتقادات الأميركية لا تكفي أي آذان صاغية من روسيا، وقال بوتين انه لم يكن أحد مستعدا لقبول استعادة روسيا لقوتها الاقتصادية ومكانتها على الساحة الدولية بهذه السرعة عقب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.

وأضاف ان البعض ينظر إلينا بمنظور الماضي ويخشون قوة روسيا. ويقول المسؤولون الأميركيون ان نهضة روسيا الاقتصادية تجعلها تستغلها على الساحة السياسية والدبلوماسية، ومثال ذلك قرار موسكو بقطع إمدادات الغاز عن أوكرانيا مؤخراً بسبب خلاف على السعر، مما أثر على إمدادات الغاز إلى أوروبا،

ويذكرون أيضا محاولات روسيا في مارس الماضي التقرب الى حركة حماس بعد دخولها الحكومة الفلسطينية، وقال أحد كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية ان الروس مؤكد يشعرون بأنهم أفضل الآن من وقت انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، وأضاف ان ثروة روسيا النفطية والغازية أعطتها شعوراً بأنها عادت لمكانتها السابقة على الساحة الدولية.

واكبر اختيار للعلاقات الروسية الأميركية هو قضية إيران، وتؤيد روسيا حتى الآن جهود أميركا وأوروبا لإقناع إيران بالتخلي عن طموحاتها النووية، لكن موسكو كررت عدم موافقتها على فرض عقوبات على إيران أو اتخاذ إجراءات مشددة إذا لم تمتثل لهذه الطلبات، وأوضح بوتين ان بلاده غير مستعدة لتغيير هذا الموقف.

وقال مسؤولون أميركيون ان جورج بوش خلال زيارته المقبلة لموسكو سوف يعبر عن تأييده لمزيد من الديمقراطية في روسيا، وكان نائبه ديك تشيني خلال زيارته الماضية إلى ليتوانيا قد انتقد سياسة روسيا واتهمها باستغلال احتياطات الطاقة لديها كأداة للابتزاز، وقال مسؤولون أميركيون ان ملاحظات تشيني في ليتوانيا كانت تهدف إلى تسجيل موقف قبل قمة الثمانية للدول الصناعية الكبرى التي تعقد في بطرسبرغ الشهر المقبل،

وقد تسببت استضافة القمة من جانب روسيا هذا العام لإحراج العديد من المسؤولين والقادة في أوروبا وأميركا، وأثارت تصريحات تشيني انتقادات تقليدية في الصحف بأن أميركا تستغل ورقة الديمقراطية كسلاح ضد الحكومات غير الصديقة على الحدود مع روسيا، فيما تؤيد جماعات المعارضة داخل روسيا ذاتها.

ويصر المسؤولون الأميركيون على أنهم ليس لديهم أي شيء ضد روسيا بل يسعون إلى تعاون في مجال الطاقة وضد الإرهاب بين البلدين لكنهم لا يتورعون عن انتقاد اخفاقات بوتين الديمقراطية. ويعترف المسؤولون الأميركيون بأن تزايد قوة روسيا الاقتصادية جعل العلاقات بين البلدين أكثر تعقيداً والتعاون في مجلس الأمن، حيث تملك موسكو حق الاعتراض أمراً أكثر صعوبة.

وتملك موسكو حالياً ثالث اكبر احتياط نقدي في العالم بما في ذلك صندوق الاستقرار البالغ قيمته 70 مليار دولار. وينمو الاقتصاد الروسي بنسبة أكبر من 6% سنويا بفعل صادرات البترول والغاز وتحتل شركة جازبروم الآن موقعاً بين أكبر شركات الطاقة في العالم وتورد لأوروبا أكثر من ربع احتياجاتها من الغاز، كما تسعى لاحتلال المكانة نفسها بالنسبة للصين وأميركا.

ترجمة: أشرف رفيق