تشهد المدن التاريخية الرئيسية الخمس في لبنان ورشة تأهيل وترميم ضخمة تهدف إلى حماية إرث لبنان الثقافي والعمراني الذي يتركز بمعظمه في قلب المدن القديمة، وذلك بعد أن تدهورت أوضاع هذه المناطق خلال سنوات الحرب ولم تلحظها مشاريع التنمية الاقتصادية التي أعقبت السلم الأهلي.
وسيعزز المشروع الذي انطلق قبل أشهر تحت عنوان »نحو نمط حياة أفضل« بكلفة تصل إلى 70 مليون دولار التنمية المدينة ويحسن نوعية الحياة في هذه المدن ويساعد في تطوير معالم السياحة لتصبح أكثر جذبا،
وتراهن وزارتا السياحة والثقافة في الدولة اللبنانية على المشروع باعتباره العمود الفقري لتنمية السياحة الثقافية والحفاظ على التراث التاريخي في مدن تشكل بتكوينها ونسيجها السكاني والعمراني أنموذجاً للتعايش وتشابك الديانات والطوائف والمصالح.
رئيسة إدارة تمويل المشاريع في مجلس الإنماء والإعمار الدكتورة وفاء شرف الدين أوضحت أن مجلس الإنماء والإعمار هو الجهة التي تتولى إدارة المشروع بتمويل من البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية والحكومتين الإيطالية واللبنانية.
وقالت لـ »البيان« إن المشروع يعيد الاعتبار لهذه النواة العمرانية المميزة التي تقع بعيدا عن العاصمة في قلب مدن صيدا وصور وجبيل وطرابلس وبعلبك التراثية، وأكدت أن ثلاثاً من هذه المدن مدرجة على لائحة التراث العالمي, وهي لم تأخذ حقها من المشاريع التطويرية المماثلة التي تعزز التنمية الاقتصادية خارج العاصمة وتجعل منها نقاط جذب سياحي داخلي وخارجي.
وأوضحت أن مدة تنفيذ المشروع هي خمس سنوات تنتهي عام 2009 ويقسم خلالها العمل على مرحلتين، الأولى بدأت مع تلزيم الدراسات التنفيذية للمرحلة الأولى وتلزيم عقود الأشغال قبل أشهر على أن تنتهي في أواخر العام 2006 والثانية تبدأ مطلع العام 2007 وتنتهي عام 2009.
وأشارت إلى أن كلفة المشروع هي 62 مليون دولار وقد تصل مع انتهاء الأعمال إلى 70 مليون دولار، ويشمل المشروع تأهيل المباني التاريخية وإعادة استخدامها وتطوير البنى التحتية وإنشاء مسارات سياحية وثقافية وتعزيز المواقع الأثرية وإعداد قاعدة معلومات عنها والترويج لها وتطوير الأسواق القديمة وتعزيز الأنشطة الترفيهية،
وشددت على فوائد المشروع العديدة لجهة تعزيز وتطوير القطاع السياحي ولفت النظر إلى أهميته واستقطاب المزيد من الاستثمارات، إضافة إلى فوائد كثيرة سيجنيها سكان المدن الخمس والمناطق الواقعة في محيطهم.