أكد خالد مساعد السيف, رئيس لجنة التجارة الدولية في مجلس الغرف السعودية, ورئيس مجموعة السيف أن دبي أثبتت أنها منطقة جذب سياحية رئيسية في العالم وما التوسع الكبير الذي حققته في مجال الخدمات إلا دليل على ذلك. وأشار السيف في حديث مع »البيان« إلى أن دبي تمتلك الجرأة وبعد النظر, واتخذت خطوات جريئة كسرت جمود البيروقراطية. مبينا أنها أصبحت مثالا لعدد من دول المنطقة.

وفي رده على سؤال حول نظرته للواقع الاقتصادي الذي تعيشه منطقة الخليج في الفترة الراهنة, قال السيف: ان منطقة الخليج عامة تمر حاليا في فترة انتعاش اقتصادي أعمق وأوسع من فورة السبعينات, والنشاط والنمو الاقتصادي يتوقع له أن يكون كبيرا في الحقبة القادمة.

وأضاف: أن ذلك مبني على الزيادة في الإنتاج وأسعار البترول وأيضا مبني على التطور الاقتصادي الذي يحصل للأنظمة في المنطقة التي فتحت المجال أمام مشاركة أكبر للقطاع الخاص.

وذكر السيف أن ما تشهده المنطقة من انتعاش اقتصادي في الفترة الحالية هو عبارة عن رأس الجليد, فمن المتوقع خلال الـ 4 سنوات القادمة أن تظهر كثير من المشاريع إلى الوجود,وتظهر تأثيراتها وفوائدها على المواطنين في منطقة الخليج كافة.

موضحا أن هناك الكثير من النجاحات التي تمت في بعض الأقطار, وفي بعض الأسهم , لكن المستقبل أمامنا في أمور أعمق من ذلك, تشمل مشاريع إنمائية حقيقية و استثمارات أجنبية علاوة على نقل التقنية إلى الصناعة الخليجية.

وأشار إلى انه فيما يتعلق بالسعودية مثلا, هناك عدد من المشاريع التي بدأت تظهر منها مشاريع سكة الحديد, هناك مشاريع ضخمة في سكة الحديد, منها ما يسمى الجسر البري, وهو سكة الحديد التي تربط بين جدة والرياض, وتستمر مع الخط الحالي من الرياض إلى الدمام, وكذلك إلى الجبيل, وهناك أيضا طرح لمشروع سكة الحديد – شمال جنوب – وهو من شمال المملكة حتى يلتقي في خط الجسر البري بالقرب من مدينة الرياض.

وأوضح أن مشروع سكة الحديد يعتبر من المشاريع العامة في الدولة, »وشركتنا أحد الشركات المؤهلة في مشروع الجسر البري, وأيضا هي مؤهلة إن شاء الله في مشروع - شمال الجنوب -. لكنه قال: ان هذه المشاريع تعتبر كبيرة جدا, لذا فإن طريقة العمل اختلفت عما كان عليه في الماضي, حيث كان بمقدور أي شركة في منطقة الخليج أن تعمل لوحدها,

أما الآن فنوعية المشاريع كبيرة جدا, فيجب أن تتكاتف لها عدد أكبر من الشركات. علاوة على أن نوعية العمل تختلف, فمثلا مشروع سكة الحديد - شمال جنوب - تبنتها الدولة, أما الخط الذي يسمى الجسر البري, فهذا مبني على طريقة -BOT- أي بتمويل من القطاع الخاص, والتمويل التجاري.

وأضاف: أن نوعية العمل اختلفت وتحتاج إلى استشاره من شركات أجنبية ووطنية, وتحتاج أيضا إلى كمية كبيرة من الاستثمارات والتمويل والى الخبرات الجديدة, لأن مثل هذا الحجم من مشاريع الذي يقدم لأول مرة في المملكة.

ألا انه شدد على أن مثل هذا المشروع لا يمثل 1 % تقريبا من المشاريع التي تحصل في المنطقة, فقد بدأت الآن وتراها في الإمارات والبحرين. مشيرا بهذا الصدد إلى نظام -BOT- وقال: يتجسد ذلك في مواضيع الطاقة سواء في محطات توليد الكهرباء,

وتنقية المياه في المملكة على سبيل المثال, »وكل مشروع من هذه المشاريع بآلاف الملايين من الريالات أو الدراهم, فالمشاريع ضخمة جدا, لكن الذي تجده الآن هو وجود مشاركة أكبر من الشركات الوطنية, ونوعية العمل بدأت تختلف كليا عما كانت عليه في السابق«.

إلا انه قال: نعم الأعمال بالطريقة القديمة ما زالت موجودة, و مازال هناك مشاريع بالطريقة القديمة الكلاسيكية. لكن الحقبة الجديدة تتطلب نوعية أخرى من التكاتف بين الشركات وتطوير الشركات الوطنية حتى تستطيع أن تساهم في مشاريع كبيرة.

وبالنسبة إلى رؤيته إلى الطفرة التي وصل إليها قطاع الخدمات التجارية عالميا, ومدى تهيئة منطقة الخليج للتصدي لهذا الدور أيضا, يقول: اعتقد أن هذا تطور جيد, وأن الشركات المحلية والإقليمية لديها الإمكانات على القيام بذلك, وهناك عدة نجاحات في هذا الحقل,

كما أتوقع أن هذا الموضوع سيتوسع أكثر ولا يوجد هناك أي مانع من أن مثل هذا التوجه أن يحصل في المنطقة. »الشركات في منطقة الخليج لديها القدرات المالية والإدارية في أن تتوسع في أعمال الخدمات وهو توسع طبيعي«.

وأضاف: »كما يجب علينا النظر في قضية تنويع النشاطات الاقتصادية, فلا يمكن أن نستمر معتمدين فقط على النفط, فالفرصة متاحة الآن إلى مثل هذا التنوع والتوسع في النشاطات الاقتصادية«.

وحول مستقبل الخليج في أي نوع من الاقتصاديات؟, أوضح: أن الحركة الاقتصادية الحالية والنمو الاقتصادي الحالي سيفتحان مجالات عديدة, هناك المجالات التي يوجد فيها ميزة تنافسية وهي البتروكيماويات والصناعات التي تعتمد على الطاقة الكثيفة, هذه من الأمور البديهية والمستمرة,

لكن وجدنا الآن هناك تحول أكثر إلى موضوع المعادن في المملكة العربية السعودية, فمشروع سكة الحديد - شمال جنوب - فتح عنق الزجاجة, والعقبة التي كانت تمنع استغلال المعادن في المملكة, فالمعادن و تصنيعها والصناعات المساندة لها, هما بمثابة حديث مهم عن حقبة مهمة وكبيرة جدا في مجال الأعمال.

وفيما يتعلق بالمشاريع المشتركة مع دبي, ذكر: بدأنا ننتقل إلى العمل بمفهوم القرية الواحدة أو البلد الواحد, فالآن المشاريع المجدية لم تعد حصرا على منطقة جغرافية واحدة, كما أن الأنظمة الجديدة تسمح بانتقال مواطني دول الخليج بينها وتشجع التجارة البينية فيما بينهم, هي تعمل بالطريق الصحيح.

وقال: لدينا الآن استثمارات مع الشركات الكويتية مثلا, فهنالك فكرة نبعت من الكويت, تعنى في موضوع إنشاء فنادق في منطقة الخليج, وأن صدرت الفكرة من الكويت, لكن الشركة لن تسجل فيها,

نظرا لصعوبة تسجيل الشركة نظرا لوجود ملكية مختلطة بين مواطني دول الخليج, لكنها ستسجل في دبي لأنها أسهل في عملية التسجيل, لكن المشروع هو للمنطقة ككل والنتائج والفائدة ستعم على الجميع.

وأضاف : يمكن للشركات التي لا تسجل في الكويت, أن تسجل في دبي أو مكان آخر, فالأعمال تأخذ الآن الاتجاه الأنسب والأسهل لها, فليس هناك فرق أن سجلت في الكويت أو دبي, واعتقد أن هذه فرصة لكل الحكومات في دول الخليج أن تعي هذا الموضوع أن المكان الذي يقدم أسهل معاملة وخدمات وأقل بيروقراطية سيكون الاتجاه نحوه.

وبرده على أن دبي تفوقت على بقية دول المنطقة بمراحل, وما هو المطلوب من بقية الدول حتى تنافس هذا التفوق, أجاب: دبي كان لديها الجرأة وبعد النظر, واتخذت بعض الخطوات الجريئة منها تسهيل كثير من البيروقراطية, والإجراءات,

وهذا ما سمح لقبول استثمارات أكثر في المنطقة, لكن نلاحظ أن ما حصل في المناطق خارج دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها يتكرر, فالكثير من المناطق في هذا البلد بدأت تأخذ من دبي مثالا لها وبدأت تعمل بأسلوب مشابه لدبي, وبدأت تحقق بعض النجاحات, ووجدنا أن هذا الموضوع أيضا له أثر في الكويت والبحرين والى حد ما هناك نظرة فيما يخص المملكة العربية السعودية.

وقال: دبي أصبحت مثال فيما يخص الإجراءات التي اتخذتها بالنسبة لتسهيل جذب الاستثمارات الأجنبية وتسهيل البيروقراطية الحكومية, وتسهيل الإجراءات وقدوم أي جهة ترغب في الاستثمار , ففعلا أصبحت مثالا للجميع.

واختتم اللقاء معه بالحديث عن الأزمات التي ضربت البورصة الخليجية مؤخرا, بالقول: إن البورصة وصلت إلى أرقام غير مسبوقة وكانت تصعد بشكل جنوني كأن ليس هناك سقف, وبالطبع وضع كهذا من المتوقع أن يكون له تصحيح ومن المتوقع أن يكون تصحيحا كبيرا.

وأضاف: مع الأسف كان التصحيح كبيرا جدا في بعض المناطق, لكني غير متشائم رغم ذلك, لأن الاقتصاد المنطقة متين جدا, والتوقعات خلال الحقبة القادمة على الأقل في الحقبة المتوسطة جيدة جدا, فأسعار البترول ستبقى مرتفعة وإنتاج البترول سيبقى مرتفعا كذلك, والأنظمة الاقتصادية الجديدة التي وضعت بدأت تأخذ مفعولها,

وفي نهاية المطاف ستبقى الأسهم محافظة على قيمتها أما المضاربات وهي فقاعة أحيانا تجد أن بعض الناس قد تخسر, لكنهم لن يخسروا كل شيء, أهم شيء أن الاقتصاد متين جدا ومستقبل اقتصادي كبير جدا ينتظر المنطقة.

لندن ــ راشد العيد