أخذت الأجواء المرتفعة، والقوانين البيئية الجديدة، فضلاً عن الأسعار المرتفعة للمواد الخام، تدفع بتكاليف التصنيع في الصين إلى ارتفاعات شاهقة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الألبسة والألعاب، والالكترونيات وغيرها من المنتجات التي تصدرها البلاد، حسبما قاله اقتصاديون وصناعيون وآخرون ضالعون في الساحة التجارية الصينية.

وفي هذا السياق، قال ريتشارد ألبرت مدير شركة الاستشارات الفاريز اند مارسال، التي كانت تتعهد السلع في آسيا لحساب الولايات المتحدة، والشركات الأوروبية، لمدة عقدين من الزمن، إن الشركات تواصل إخبارنا أنها لا تستطيع المضي قدما دون تمرير تلك النفقات العالية.

ولقد جاءت ضغوط الأسعار على السلع الصينية، بمثابة تطور غير سار لرئيس مجلس النقد الاحتياطي الأميركي بين بيرنانك ورئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشه وغيرها من المصارف المركزية، الذين أطلقوا بوق الإنذار بالنسبة للتضخم مع قيامهم برفع أسعار الفائدة في أنحاء العالم.

وكانت عدة بنوك مركزية، بما فيها البنك المركزي الأوروبي، رفعت مصاريف الإقراض الأسبوع الماضي، فيما أعرب عدد من المسؤولين الفدراليين عن قلقهم إزاء التضخم.

ويقول اندي زي كبير اقتصاديي آسيا في مورغان ستانلي هونغ كونغ، »إن تطبيع الإنتاج الصيني، هو مصدر كبير للتضخم الدوراني«، وأضاف »زي أن زيادة الأجور الصينية سترفع أسعار التصدير على سلع تعتمد على الكثافة العمالية مثل الأقمشة المغزولة، بحدود 30 في المئة.

فيما ستفعل معايير التلوث الأمر ذاته بكثير من المنتجات الكيماوية، ومن شأن نفقات الإنتاج العالية في الصين، أن تضيف نصف نقطة مئوية سنوياً الى التضخم في الولايات المتحدة, والمساهمة في رفع نسبة التضخم العالمي بحدود 0.7 في المئة سنوياً. وكانت وزارة العمل الأميركية أعلنت أن أسعار السلع الآسيوية بدأت فعلاً في الارتفاع.

فقد ارتفعت تكاليف الأسعار في بلدان واقعة في منطقة الحد الباسيفيكي، بما فيها الصين، بواقع 0.2 في المئة في شهر مايو، وهي الزيادة الأولى منذ أغسطس 2005. كما ارتفعت أسعار الصادرات الكلية 1.6 في المئة، أكثر من ضعفي المتوقع ومن جهة أخرى، فإن نفقات العمالة في الصين العام الماضي، والبالغة 1.36 دولار للساعة، ارتفعت 72 في المئة عن عام 2001 وفقاً لايكونومست انتلجانس بوينت، التي تتخذ من لندن مقراً لها.

ومن المنتظر ان تتضاعف في عام 2010، ووفقاً لتقديرات انتلجانس بوينت فإنها تبقى عند مستوى 4 في المئة من المعدل الموازي في الولايات المتحدة، وكانت خمس مقاطعات وبلديات صينية على الأقل، والتي حققت 55 في المئة من صادرات البلاد العام الماضي خططت لزيادة معايير الحد الأدنى من الأجور هذا العام.

وبدورهم قال نصف أعضاء غرفة التجارة الأميركية في بكين إنهم أصيبوا بأضرار نتيجة للنفقات العمالية المتزايدة وفقاً لدراسة مسحين أجرتهما المجموعة هذا العام، ولقد كانت الشركات الصينية حتى الآن، بطيئة في تمرير زيادات التكلفة فقد زادت 8.7 في المئة فقط الأسعار على الصادرات العام الماضي, وفقاً لتقرير أصدره بنك الصين المركزي في وقت سابق من العام.

ومن جهة أخرى، أظهرت دراسة اجرتها غلوبال سورسز، التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، والتي تساعد الشركات في تعهيد السلع من الصين، أن أكثر من 60 في المئة من بين 1.139 مصدراً استطلعت آراؤهم أنهم يخططون لرفع الأسعار هذا العام بزيادات تصل الى عشرة في المئة.

وفي موازاة ذلك، نجد أن الجميع لا يتفقون على حتمية رفع الأسعار، فقد كان للعوائد الإنتاجية التي تراوحت ما بين 19 ـ 25 في المئة خلال السنوات الثلاث الماضية دور كبير في تعويض الأجور المرتفعة، وفقاً لتقرير أعده يوان جيانغ، العامل لدى ميديل لينش في هونغ كونغ.

وفيما أشار جيانغ الى امكانية ارتفاع الأسعار إلا انه رأى ان الشركات الصينية تواجه صغوطاً لتضييق هوامشها الربحية بدلاً من تمرير ارتفاع التكاليف على المستهلكين، خصوصاً في ضوء المناخ التنافسي الحاد المنتشر حالياً.

»تايكو« أكثر المتأثرين

وعانت تايكو الكترونكس الوحدة التابعة لتايكو انترناشيونال، من تكاليف عمالة عالية، من عملياتها الصينية عام 2005 وتتوقع ان يستمر هذا الاتجاه هذا العام، حسبما قال مايك راتكليف الناطق باسم الشركة في هاريزبورغ في بنسلفانيا.

ولقد تمكنت تايكو التي تصنع الموصلات وأجهزة التقوية، وغيرها من المكونات، من تعويض الزيادة عن طريق الأرباح الانتاجية وهو الخيار الذي لم يتسن للشركات الأخرى الساعية إلى استعادة بعض من مصاريفها المرتفعة.

وعلى الصعيد ذاته قال جاك بيروفسكي رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة اسيمكو تكنولوجيز، صانعة قطع الغيار التي تتخذ من بكين مقراً لها، والتي تزود ديملر كرايسلر وجنرال موتورز بأن الربح الوحيد الذي تمكنا من تحقيقه هو في إطلاق منتج جديد.

ترجمة : وائل الخطيب