ارتفعت أسعار مزيج برنت الأوروبي والخام الأميركي أمس بعد أن أظهرت بيانات المخزونات الصادرة في اليوم السابق طلبا قويا على البنزين وانخفاضا حادا في مخزونات الخام. وارتفع سعر برنت في عقود أغسطس بنسبة 0.55 في المئة إلى 71.80 دولارا للبرميل. وزاد سعر الخام الأميركي الخفيف في عقود أغسطس 0.43 بالمئة إلى 72.50 دولارا للبرميل.
وارتفع سعر وقود التدفئة الأميركي 0156ر0 دولار إلى 9530ر1 دولار للجالون. لكن سعر السولار تراجع في بورصة البترول الدولية في لندن في عقود يوليو 0.50 دولار إلى 633.50 دولارا للطن. وواصلت سلة منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك«، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي
وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 65.89 دولارا من 65.79 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء الماضي.
وهبطت مخزونات البنزين بمقدار مليون برميل مخالفة توقعات محللين بأن ترتفع بمقدار مئة ألف برميل. وارتفع الطلب على البنزين في الأسابيع الأربعة الماضية بنسبة 0.9 بالمئة بالمقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي مع تجاهل السائقين الأميركيين لارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات قياسية واستمروا في الإقبال على السفر بالسيارات في العطلات. وانخفضت مخزونات الخام الأميركي بمقدار 3.4 ملايين برميل بالمقارنة مع توقعات بانخفاض بمقدار 0.8 مليون برميل.
وارتفعت أسعار الخام الأميركي في ست جلسات متتالية وزادت أسعار برنت في ثلاث جلسات متتالية. ووجدت الأسعار دعما أيضا من إغلاق قناة ملاحية رئيسية في ولاية لويزيانا وهو ما قيد الإنتاج في ثلاث مصاف نفطية قبل عطلة عيد الاستقلال في الرابع من يوليو التي من المتوقع ان يكون السفر فيها أكثر من أي عطلة سابقة.
ووافقت الحكومة الأميركية على إقراض 750 ألف برميل من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إلى مصاف نفطية مملوكة لشركتي سيتجو بتروليوم كورب وكونوكو فيليبس وتقع قرب بحيرة تشارلز في لويزيانا بعد أن انخفضت الإمدادات إليها بسبب مشكلات الملاحة.
في الأثناء توالت ردود الفعل الدولية حول أوضاع أسواق الطاقة، وقال مسؤول كبير بالحكومة الأميركية إن بلاده قلقة من هبوط إمدادات النفط من فنزويلا، مشيراً إلى أن ذلك يشكل مصدر قلق لأسواق النفط العالمية ولم يكن مفيدا لمستهلكي النفط في العالم خصوصا الدول النامية في النصف الغربي من العالم.
لكن المسؤول استدرك قائلاً »بالعمل مع منتجي ومستهلكي النفط الرئيسيين فان الولايات المتحدة بمقدورها تعويض نقص شديد في المعروض من النفط بما في ذلك نقص الإمدادات من فنزويلا«.
وفي ذات الإطار قال محللون إن ارتفاع أسعار النفط والشكوك بشأن إمدادات الطاقة الروسية والمخاوف من ارتفاع درجة حرارة الأرض لزيادة اهتمام أوروبا والعالم بالطاقة الذرية من جديد وذلك بعد عقدين من كارثة تشرنوبيل التي هزت الإيمان بهذه الطاقة.
وعلى ما يبدو فإن المخاوف من حدوث نقص في الطاقة صارت تفوق المشاعر المناهضة للطاقة النووية حتى في ألمانيا وذلك برغم قرارها بإغلاق كافة محطات الطاقة النووية بحلول عام 2021.
وتظهر غالبية استطلاعات الرأي انقساما بالنصف تماما بل ان بعض الاستطلاعات تظهر أن هناك أغلبية في ألمانيا تحبذ الطاقة النووية مقابل 65 في المئة عارضوها عقب حادث عام 1986.
وصرح كريستيان فوسنر المتحدث باسم المنتدى الذري الألماني وهو جماعة ضغط مؤيدة للطاقة النووية قائلا »هناك تزايد في قبول الطاقة النووية عما كان عليه الحال قبل 15 عاما.
ولم يعاود النظر ثانية في الطاقة النووية بسبب أسعار البترول والانزعاج من أساليب لي الذراع الروسية في قطع إمدادات الغاز الطبيعي عن أوكرانيا في يناير الماضي فحسب بل لأنه قد يثبت أن الطاقة النووية قد تكون سبيلا لخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون التي تتحمل المسؤولية جزئيا عن ارتفاع درجة حرارة الكون.
ويقول أندريس بيبالجس مفوض الاتحاد الاوروبي المسؤول عن الطاقة أن الطاقة النووية بحاجة لان ينظر إليها بوصفها جزءا من »خليط طاقة« لضمان أمن دول الاتحاد المؤلف من 25 بلدا. ويؤكد بيبالجس »إن على الاتحاد الاوروبي أن يواصل تطوير خبراته في هذا المجال«.
وبدأت دول أوروبية عديدة بالفعل في التخفيف أو مراجعة القوانين التي تستهدف وقف أو إلغاء المحطات النووية. وهذا يعني أن قسما كبيرا من المحطات النووية العاملة في القارة وعددها 170مفاعلا وحتى الحدود الروسية ستعمل لمدة أطول بكثير من المتوقع.
فالسويد التي تعتمد على الطاقة النووية في إمدادها ب 47 في المئة من احتياجاتها من الطاقة أجلت مرارا خططا لإغلاق كافة محطاتها النووية وأمدت عمر بعضها إلى عام 2050 أي أبعد بكثير من الموعد المستهدف وهو عام 2010. يفسر فوسنر الأمر قائلا »بموجب القانون السويدي فإنه لا يمكن إغلاق المحطات حتى إيجاد بديل فعال«.
أما سويسرا التي تمدها المحطات النووية ب 32 في المئة من احتياجاتها من الطاقة فقد تخلت عن قرار تعليق بناء مفاعلات نووية جديدة. وبلجيكا التي توفر لها المحطات الذرية 56 في المئة من احتياجاتها من الطاقة أمدت فترة التخلي التدريجي عن الطاقة الذرية لمدة 20 عاما أخرى وإن يكن من غير الواضح ما إذا كانت ستقوم ببناء محطات جديدة.
وقال خبير اقتصادي بالوكالة الدولية للطاقة الذرية طلب حجب اسمه »ثمة تغيير واضح وملموس في الحالة المزاجية فمعظم الحكومة والأحزاب السياسية تعيد النظر الآن وبشكل جدي في الطاقة النووية. وهذه يعني أن ثمة محطات نووية جديدة يجري بناؤها في كافة أنحاء أوروبا وينسحب الأمر نفسه على الولايات المتحدة حيث يتم التخطيط لبناء 14 محطة نووية جديدة بعد توقف دام 30 عاما وفي الصين تقرر بناء نحو 36 محطة.
(الوكالات)
