قال مسؤول باتحاد لرجال الأعمال إن العلاقات بين ليبيا والدول الغربية وعلى وجه الخصوص أميركا، ستشهد توسعاً حادا مع قيام البلدين بإعادة بناء الروابط بعد سنوات من النفور فيما يتصدر قطاعا الطاقة والبنية التحتية الأهداف الاستثمارية العاجلة.

وقال ديفيد جولدوين المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال الليبية الأميركية وهي تجمع للشركات الأميركية المهتمة بالاستثمار في البلد المصدر للنفط :»الليبيون سينفقون الكثير«. وأضاف جولدوين »إن لديهم العائدات، لديهم الحافز وهم يعكفون الآن على رسم الخطط الاقتصادية«.

ومضى قائلا »هناك شعور كبير بالارتياح في أوساط الحكومة الليبية ولدى المواطنين العاديين بعلاقة جديدة وايجابية مع الولايات المتحدة«. وفي 2004 وهو العام الذي شهد رفع واشنطن معظم العقوبات المفروضة على طرابلس صدرت الولايات المتحدة ما قيمته حوالي 27 مليون دولار من السلع الى ليبيا ،في حين بلغت قيمة وارداتها 265 مليون دولار بينها أولى شحنات النفط الليبية الى الولايات المتحدة منذ 20 عاماً.

وفي 15 مايو قالت إدارة الرئيس جورج بوش انها ستستأنف العلاقات الرسمية مع طرابلس بعد أن ألغى الزعيم الليبي معمر القذافي برنامجه لأسلحة الدمار الشامل.وانتهت أمس فترة مراجعة للحكومة الأميركية مدتها 45 يوما لرفع ليبيا من قائمة الدول التي تعتبرها واشنطن راعية للإرهاب مما سيوسع نطاق السلع التي يمكن للشركات الأميركية تصديرها الى ليبيا.

وقال جولدوين ان السلطات الأميركية وافقت في 2005 على صفقات بأكثر من مليار دولار لكن لان معظم تلك السلع لم تسلم فعليا العام الماضي فقد بلغت قيمة الصادرات الأميركية المقيدة حوالي 40 مليون الى 50 مليون دولار. وأضاف قائلا »لهذا اذا كنت ترى مليار دولار في عام واحد الآن فيمكنك بسهولة توقع خمسة مليارات الى عشرة مليارات دولار من الصفقات على مدى السنوات الخمس المقبلة«.

وقال جولدوين المقيم في واشنطن »ما تراه هو العناصر الأساسية للبنية التحتية... تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمياه والكهرباء والطرق. أعتقد أن هذا يمثل الكثير«. وأضاف أن الشركات الأميركية في قطاع الطاقة لها »تجربة طويلة ولكن متقطعة« في ليبيا. ومضى قائلا إنهم »يعرفون كيفية تنفيذ المشروعات في بلاد لديها مستويات ضئيلة من الطاقة الإنتاجية«.

وفازت شركات الطاقة الأميركية اكسون موبيل وأوكسيدنتال وشيفرون وأرمادا هيس بامتيازات في جولات مزايدة لعقود للتنقيب عن النفط في 2005. وتسعى ليبيا إلى اجتذاب ما يصل إلى 30 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية على مدى السنوات العشر المقبلة لمضاعفة طاقة إنتاج النفط تقريبا الى ثلاثة ملايين برميل يوميا.

وقال جولدوين ان اقتصاد ليبيا الخاضع للتخطيط المركزي آخذ في الانفتاح. وأضاف قائلا »المجموعة الاقتصادية... رئيس الوزراء ووزير التخطيط ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي جميعهم شخصيات ذكية وإصلاحية وواقعية.

أعتقد أنهم جميعا يؤمنون بأن هذا التحرك باتجاه اقتصاد السوق لا رجعة فيه ولا غنى عنه«. لكن ليبيا قد تمثل اختبارا للبعض.وقال جولدوين »فيما يتعلق بالخدمات فإنها ستكون أبطأ لأن قواعد ولوائح مزاولة الأنشطة في تلك القطاعات غير واضحة حتى الآن«.

وعلى سبيل المثال سيتعين على الشركات الاجنبية أن تولي اهتماما كبيرا لمسائل مثل ما اذا كان الشركاء المحليون يمكنهم الحصول على قروض بسهولة من البنوك المحلية.ويسري منذ فترة طويلة تثبيت عام لمستويات الأجور للموظفين الحكوميين وقد تحتاج الشركات الأجنبية الى الحصول على استثناءات لزيادة رواتب موظفيها.

(رويترز)