أهل السياسة لا يختلفون كثيراً عن غيرهم من البشر، لهم اهتماماتهم وهواياتهم الخاصة التي يعشقون ممارستها في أوقات فراغهم وبعيداً عن الأضواء وقواعد البروتوكول، في الصحارى مع صيد الغزلان أو في المكتبات أو مع الأحلام بالشهرة والتمثيل، أو في النوادي الرياضية بين صالات الإسكواش أو البولينج أو حمامات السباحة، في كل الأحوال يتحررون من أعباء السلطة وقيودها ويتحولون لشخصيات عادية لهم هواياتهم المحببة.
في تاريخ مصر الحديث تباينت هوايات أهل السياسة والزعماء بدرجة كبيرة، الملك فاروق ـ آخر ملوك مصر قبل ثورة يوليو ـ كانت يحيط نفسه بالنساء الجميلات وله العديد من المغامرات النسائية، وعرف عنه أنه كان يهوى اقتناء الأسلحة الصغيرة المحلاة بالذهب والفضة، وكان يحب مشاهدتها من وقت لآخر، ويقضي معها ساعات طويلة.
الزعيم الراحل «جمال عبدالناصر» كان مغرما بالقراءة، يقرأ كل ما تقع عليه يده من كتب ومن خلال ممارسته لهذه الهواية برع في الخطابة، وكانت خطبه ذات تأثير قوي على الجماهير، وكان يشرف بنفسه على صياغة الخطب التي يلقيها في المناسبات، كما كان يهوى قراءة الشعر والروايات المترجمة، ويذكر أنه كتب الشعر في بداية حياته، وكانت له بعض المحاولات الخاصة التي لم يطلع عليها سوى أصدقائه المقربين.
الرئيس الراحل أنور السادات؛ كانت هوايته المفضلة هي متابعة أحدث خطوط الموضة العالمية في أزياء الرجال، وكان يحرص على اقتناء أفخم وأغلى الملابس، وربما يفسر هذا اختياره ضمن «أشيك» عشرة رجال في العالم، أما الهواية التي لا يعرفها الكثير عنه أنه كان عاشقاً لفن التمثيل وكاد أن يمارسه بالفعل، عندما تقدم لمسابقة الوجوه الجديدة التي كانت تنظمها إحدى المجلات الفنية وكان ذلك خلال الفترة التي قضاها بعيداً عن القوات المسلحة، ونجح في الاختبار وبدأ يتردد على الوسط الفني، ويكون علاقات فيه، ولكن قرار عودته للجيش، وقيام الثورة منعه من ممارسة هواية التمثيل أو احترافها.
ويختلف الرئيس «حسني مبارك» تماما عن سلفيه، فهو عاشق لممارسة الرياضة في حدود أوقات الفراغ القليلة التي تسمح بها مهام منصبه، ويمارس رياضة المشي في ساعات مبكرة من برنامجه اليومي، كما يمارس الإسكواش، ويعد من أمهر السياسيين الذين مارسوا هذه اللعبة والتي تحتاج إلى قدر كبير من التركيز الشديد واللياقة البدنية المرتفعة، كما يهوى ممارسة لعبة البولينج،
وقد ظهرت إجادته لهذه اللعبة في افتتاح بطولة العالم للبولينج والتي أقيمت في القاهرة حيث افتتح البطولة بضربة رائعة لا تقل عن ضربات اللاعبين المحترفين. وكان الرئيس السوري الراحل «حافظ الأسد» من أمهر السياسيين الذين مارسوا رياضة الفروسية، وكان يحرص على اقتناء الخيول العربية الأصيلة، كما كان يمارس بعض الرياضيات الخفيفة ويلعب الشطرنج، إلى جانب هواية القراءة وكان العاهل الأردني الراحل الملك حسين حريصاً على ممارسة السباحة بشكل يومي، وقد التقطت له أكثر من صورة أثناء ممارسة هوايته المفضلة، وتم نشرها في العديد من الصحف العربية والعالمية.
وتجمع رياضة السباحة عدداً كبيراً من الزعماء على رأسهم الرئيس الأميركي السابق «بيل كلينتون»، والذي كان يقضي فترات إجازته في منتجعات غرب أميركا وجنوبها في الاستمتاع بالسباحة والاستحمام، كما كان يقوم بالعزف على آلة الساكسافون، أما الرئيس الروسي السابق «بوريس يلستن» فكان يمارس السباحة إلى جانب الرياضات الخفيفة مثل «المشي»،
وتدريبات تقوية العضلات، ولكن بعد إجراء أكثر من عملية جراحية في القلب اقتصرت هواياته على المشي والقراءة وقضاء بعض الوقت في ممارسة لعبة «الشطرنج».وكذلك اشتهر الزعيم «نيلسون مانديلا» رئيس دولة جنوب أفريقيا السابق بممارسته للعديد من الألعاب الرياضية مثل التنس، بالإضافة إلى غرامه الشديد وولعه بالقراءة للأدب بشكل عام.
القاهرة ـ «البيان»