لقد كان في إزالة الحواجز التجارية ضمن حقبة العولمة أثر ملموس في تخفيض أسعار الواردات وتحفيز الصادرات، وبالتالي أدت إلى الكفاءة في التوزيع للموارد الإنتاجية مما حدا بمعدلات النمو الاقتصادي بالارتفاع.

ولم يدرك بعد الكثيرون بأن الاستثمار في مجال العلوم والتكنولوجيا له مردود اقتصادي كبير خاصة على القطاع الخاص، إذ تتسم العلاقة الحالية بين القطاع العام والقطاع الخاص في بلداننا العربية بقلة الترابط والتفاعل في مجال استغلال كل طرف للآخر.

في حين يتمثل الاستثمار في التكنولوجيا بمرونة في الهياكل التنظيمية وفي الإنتاج، إذ يساعد ذلك في تمكينها من المنافسة بشكل أكثر كفاءة في الأسواق المحلية والإقليمية حتى يصل لبعض الصناعات في الأسواق العالمية.

ولذلك فإن الحاجة إلى المزيد من مثل هذه الاستثمارات أمر في غاية الأهمية لغرض زيادة معدلات النمو وخفض معدلات البطالة الحالية التي تتراوح بين 18-20%.

إذ تشير التقديرات إلى أن معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي العربي والذي يجب أن يكون حوالي 7.8% سنويا خلال الفترة 2001 ـــ 2010 لكي يستطيع أن يستوعب العاطلين عن العمل والوافدين إلى سوق العمل مع تحسن الرفاهية الاجتماعية العربية، ولتحقيق الوصول إلى هذه النسبة يتطلب استثمار ما يعادل 32% من الناتج المحلي الإجمال.

في حين أن نسبة الادخار خلال الفترة تقدر بـ 23%، وهذا يعني أن هناك فجوة استثمار بمقدار 9% يجب تغطيتها من موارد خارجية، الأمر الذي يتطلب تحسين البيئة الاستثمارية وتوطينها وخلق الحوافز المناسبة لتسهيل تدفق رأس المال ،

وتعدّ قضية الاستثمار في مجال العلوم والتكنولوجيا من القضايا الأساسية والشائكة في اقتصاديات الدول العربية وخاصة الاستثمار في نقل التكنولوجيا وتوطينها. وإن أهم طرق الاستثمار في هذا المجال هو طريق التجارة، أي الاستثمار الأجنبي المباشر، والترخيص أو منح الامتياز، والوكالة، والشراكات.

حيث تتولد العلاقة الوطيدة بين نقل التكنولوجيا وتوطينها من جهة، والنمو الاقتصادي من جهة أخرى مما جعل الدول النامية ومن ضمنها الدول العربية أن تطرح هذا الموضوع في الاجتماع الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية 2001.

وذلك لأهمية اتفاق المجتمع الدولي على تسهيل هذا النقل إلى الدول النامية بما يهدف إلى المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة والحد من الفقر لدى هذه الدول.

وبالتالي تحسين مشاركتها في النظام التجاري العالمي، مما أدى إلى تشكيل مجموعة العمل المختصة بالتجارة ونقل التكنولوجيا التي جرى تشكيلها لدى منظمة التجارة العالمية وفقاً لإعلان الدوحة، حتى تتمكن الدول العربية من استيعاب التكنولوجيا المنقولة عن طريق التجارة.

وعلى تحسين مقدرتها الاستيعابية، والذي شجع على ذلك حركة رؤوس الأموال الباحثة عن الربح والتي تعكس وجود فوائض مالية غير مستثمرة، فأصبح من الضروري البحث عن منافذ لاستثمارها فغدت تبحث عن فرص استثمارية لتدر مردودا أفضل مما لو استثمرت بمعدلات ربحية متدنية، ولعل ضالتها تكون في التوطين التكنولوجي.

ويعتبر مصاحبة النمو الاقتصادي المتسارع مع النقص في الأيدي العاملة من الإشكاليات التي تحف بتكاليف الإنتاج، وإن على الدول العربية وبالذات الخليجية أن تتجه نحو الاستثمار في إطار التكنولوجيا الذي يقلص الاعتماد على الأيدي العاملة والذي يدفع بعجلة الإنتاج إلى الأمام بأقل عدد من الأيدي العاملة وبأقصى الإنتاجية،

ويظهر الأثر لما سبق في التسعينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة، حين خلقت فقاعة الاقتصاد الأميركي أزمة في سوق العمل فكان التحول باتجاه التكنولوجيا ابتداء من أجهزة التفتيش الذاتي في المتاجر الكبرى وانتهاء باستبدال أنظمة المراقبة والكمبيوترات المركزية برجال الأمن.

باحث اقتصادي

Kutaiba @ emirates .net .ae