بعد تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها المشروع ومدى تأثيرها على أهدافه، يجري العمل على معالجتها لتخفيض درجة تأثيرها إلى مستويات مقبولة، وتحديد الخطوات الواجب اتخاذها لتحقيق ذلك، وتوضيح أثر هذه الخطوات على كلفة تنفيذ المشروع والزمن الذي يستغرقه.
جرى الاتفاق على أربع استراتيجيات هي »التجنب«، »التحويل«، »التخفيف« و»القبول«، للتعامل مع المخاطر ذات النتائج السلبية على المشروع، وتعرف أيضاً بـ »التهديدات«. وتنطوي استراتيجية تجنب المخاطر على تغيير خطة إدارة المشروع بما يتيح التخلص من عوامل المخاطرة أو حماية أهداف المشروع من نتائج تلك المخاطرة في حال حدوثها.
فعلى سبيل المثال، يتم استبعاد منتج جديد أو نسخة جديدة من منتج ما تفادياً لأي مخاطر قد يفرضها استخدامه رغم أن مزايا المنتج السابق أقل نسبياً وقد يكون أكثر كلفة. وحتى نتجنب تعريض أهداف المشروع لتأثير مخاطرة ما، يمكن أن يتم تمديد زمن تنفيذ هذا المشروع أو إلغاء بعض أجزائه الأكثر عرضة لتلك التأثيرات مقارنة بغيرها.
وأما استراتيجية »التحويل« فتعتمد على مبدأ نقل التأثر السلبي للمشروع إلى طرف ثالث مقابل كلفة إضافية، بحيث يتحمل هذا الطرف المسؤولية عند التعامل مع تلك المخاطرة، كما يتحمل النتائج المترتبة على ذلك.
وهناك عدة أساليب لتحويل المخاطر، تشمل »التأمين«، و»ضمانات حسن التنفيذ«، و»الكفالات« بالإضافة إلى التعاقد مع أطراف أخرى تتولى تنفيذ جزئيات محددة من محتوى عمل المشروع.
وتقوم استراتيجية »التخفيف« على تقليص احتمالات المخاطرة أو الحد من تأثيرها على أهداف المشروع. فعلى سبيل المثال، يتم إخضاع مواد ومعدات المشروع للمزيد من الاختبارات قبل توريدها وتركيبها في المشروع، أو اتباع تطبيقات أقل تعقيداً ومجربة سابقاً.
وأما استراتيجية »القبول« فهي مبنية على افتراض وجود العديد من المخاطر التي لا يمكن معالجتها بالأساليب السابقة، وتمثل في الوقت ذاته جزءا أساسياً من طبيعة عمل الجهة المنفذة للمشروع، وبالتالي لا يمكن لأي طرف آخر تحملها.
وهناك نوعان من »القبول«، يعرف النوع الأول باسم »القبول الإيجابي« والثاني باسم »القبول السلبي«. ويعمل مبدأ »القبول السلبي« على تحديد الآثار المتوقعة لتلك المخاطر ومن ثم تحديد المدة الزمنية أو الكلفة الإضافية التي يجب أن تكون متضمنة في خطة عمل المشروع، تحسباً لأي من تلك المخاطر.
أما القبول الإيجابي فيتلخص في تطوير خطط محددة تتضمن الخطوات التي يجب القيام بها لمواجهة تأثيرات أي من تلك المخاطر، كما يجب أن تتضمن تلك الخطط كل الموارد الخاصة بها وجميع تكاليف تنفيذها.
وبالنسبة للمخاطر ذات النتائج الإيجابية والتي تسمى »الفرص« فقد تم تحديد أربع استراتيجيات للتعامل معها، وهي »الاستغلال«، و»المشاركة«، و»التعزيز«، و»التجاهل«.
تتمثل استراتيجية »الاستغلال« في القيام بما يضمن حصول المخاطرة، وذلك بالتخلص من كل العوامل التي قد تحول دون ذلك. ومثال على ذلك تقديم الإغراءات لقبول منتج جديد عوضاً عن المنتج المحدد للمشروع من قبل مالك المشروع.
أما استراتيجية »المشاركة« فتقوم على التعاون مع طرف ثالث قد يتمتع بقدرة أفضل على تحقيق الآثار الإيجابية للمخاطرة.
فمثلاً، يمكن توقيع عقد بين شركة محلية وشركة عالمية للمشاركة في تنفيذ مشروع ضخم.
أما استراتيجية »التعزيز« فهي مبنية على أساس تعديل حجم المخاطرة عن طريق زيادة احتمالات حدوثها أو زيادة تأثيراتها الإيجابية وذلك من خلال دراسة مفصلة عن منتج جديد، على سبيل المثال، تشرح قدرته على تلبية متطلبات المشروع ليكون مالك المشروع مطمئناً.
أما بالنسبة لزيادة التأثيرات الإيجابية فقد يكون ذلك من خلال محاولة تعميم استخدام هذا المنتج في أقسام أخرى من المشروع.
والاستراتيجية الرابعة والأخيرة هي تجاهل الفائدة التي قد تنجم عن المخاطرة، وعدم القيام بأي عمل قد يساعد في حصول تلك المخاطرة.
إن اختيار الاستراتيجية الأنسب للتعامل مع أي مخاطرة يعتمد على أمور عديدة منها تكلفة تلك الاستراتيجية ومدى ملاءمتها للمشروع إضافة إلى أهلية الطرف المسؤول عن تطبيق تلك الاستراتيجية.
وقد ينتج عن تطبيق استراتيجية ما مخاطر أخرى تعرف بـ »المخاطر الثانوية«. فالتعاقد مع طرف ثالث، على سبيل المثال، لتحويل بعض المخاطر إليه قد يفرز مخاطر جديدة تشمل عدم قيام هذا الأخير بإنجاز الأعمال الموكلة إليه أو عدم إنجازها بالجودة المطلوبة، أو حتى إعلان إفلاسه مثلاً.
وعقب اعتماد الاستراتيجيات المناسبة للمشروع، ينبغي التأكد من أن متطلبات تلك الاستراتيجيات بما في ذلك الفترات الزمنية، والموارد الإضافية، وارتفاع الكلفة، قد تم أخذها بالاعتبار في خطة تنفيذ المشروع قبل الموافقة النهائية عليها.
الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»