الحاجة المضطردة هي التي دعت إلى تبني هيئة الطرق والمواصلات في دبي، فالحياة تتغير في دبي كل لحظة والطرق تتبدل كل فترة قصيرة ومستخدمو الطريق تتزايد أعدادهم بصورة غير طبيعية وأعدد المركبات في الطريق في ازدياد مستمر والأرقام ستزيد كل يوم.

تلك الأرقام عندما تتغير بصورة غير طبيعية ستؤثر على قطاعات مختلفة سواء كان منها حكومي أو خاص، ولعل من القطاعات التي ستتأثر بالسلب من ذلك قطاع النقل البري. لهذا فإن الهيئة أمامها تحدٍ جبّار في مواجهة العديد من المتغيرات وفي ضوء المؤشرات المختلفة.

هل إنشاء الطرق والشبكات المختلفة هو الحل؟ هل تغيير القوانين هو الحل؟ أم نحن بحاجة إلى تغيير في الأفكار والثقافات؟ وفي جميع الأحوال يجب ان يكون هناك تدخل بل تدخّل فعّال ومدروس حتى لا نبدأ من جديد في المستقبل.

لو تحدثنا عن مسألة الثقافات والأفكار ومدى إمكانية تغييرها ومدى علاقتها بالأسباب التي من شأنها ان تقلل من الضغط على استخدام الطريق.

ذات يوم قام أحد الزملاء بشراء تذاكر سفر عبر الهاتف وكان ذلك في بريطانيا، فقال لي بأنه متجه للندن لاستلام التذاكر من هناك، فقلت له إنك قد قمت بالشراء بعد ان قمت بالدفع وحصلت على رقم المرجع الخاص بالمعاملة،

فقال لي بالحرف الواحد: »أنا ما ارتاح الا اذا استلمت التذاكر بيدي، أحسن من اني أسير المطار وتحصل لي مشكلة معينة باستصدار التذاكر !!!.«

تخيلوا معي الآن لو ان معظم الناس بتلك العقليات ما الذي سيترتب على ذلك؟ سيضطر كل واحد من هؤلاء إلى أن يستخدم سيارته للذهاب إلى المكان الذي سيستلم منه تذاكره أو البضاعة محل عقد البيع، ألا يترتب على ذلك زيادة أعداد السيارات المستخدمة للطريق؟

عفوا إخواني وأخواتي .. يسعى الجميع من جهات وهيئات وافراد إلى المساعدة على القضاء على الازدحام المروري، ولكن يجب ان ندرك امرا مهما وهو ان هذا الازدحام المروري قد بات جزءاً من الحضارة الحديثة التي نعيشها والتي يجب ان نتقبله ونتعايش معه، فلن نستطيع ان نقضي على الازدحام ولكننا نستطيع ان نقلل منه بتضافر الجهود.

القوانين يجب ان تكون صارمة في هذا المجال لأنه من العوامل التي تؤثر على ارباك الطريق هو عدم التقيد باللوائح المرورية وقد يكون تصرف أرعن من احد المتهورين يترتب عليه اختناق مروري من دون ان يعي هو حجم الفعل الذي قام بارتكابه.

في اعتقادي ان البيوع الالكترونية من شأنها ان تساعد في تقليل الضغط على استخدام الطريق مما ينعكس بالإيجاب على انسيابية الحركة المرورية العامة. ولكن، لماذا الناس لا تقبل التعاقد الالكتروني؟

تثير أنشطة التجارة الالكترونية والعلاقات القانونية الناشئة في بيئتها العديد من التحديات القانونية للنظم القانونية القائمة ، تتمحور في مجموعها حول اثر استخدام الوسائل الالكترونية في تنفيذ الأنشطة التجارية.

فالعلاقات التجارية التقليدية قامت منذ فجر النشاط التجاري على أساس الإيجاب والقبول بخصوص أي تعاقد وعلى أساس التزام البائع مثلا بتسليم المبيع بشكل مادي وضمن نشاط ايجابي خارجي ملموس.

وان يقوم المشتري بالوفاء بالثمن أما مباشرة (نقدا) أو باستخدام أدوات الوفاء البديل عن الدفع المباشر من خلال الاوراق المالية التجارية أو وسائل الوفاء البنكية التقليدية.

والى هذا الحد فان قواعد تنظيم النشاط التجاري سواء الداخلية أو الخارجية، وبرغم تطورها، بقيت قادرة على الإحاطة بمتطلبات تنظيم التجارة ، اذ بالرغم من تطور نشاط الخدمات التجارية والخدمات الفنية واتصال الأنشطة التجارية بعلاقات العمل والالتزامات المتعلقة بالإمداد والتزويد ونقل المعرفة أو التكنولوجيا.

فان القواعد القانونية الناظمة للأنشطة التجارية والعقود أمكنها ان تظل حاضرة وقادرة على محاكاة الواقع المتطور والمتغير في عالم التجارة، لكن الامر يختلف بالنسبة للتجارة الالكترونية ، فالتغير ، ليس بمفهوم النشاط التجاري.

وانما بأدوات ممارسته وطبيعة العلاقات الناشئة في ظله ، كيف لا، ويتوسط كل نشاط من انشطة التجارة الالكترونية الكمبيوتر والانترنت أو شبكة المعلومات، ان اثر وجود التقنية وهيمنتها على آلية إنفاذ النشاط التجاري في ميدان التجارة الالكترونية.

بل ضرورتها لوجود التجارة الالكترونية، كان لا بد ان يخلق تحديا جديدا امام النظم القانونية القائمة.

لقد بدأت ملامح عصر التعاملات الإلكترونية بالظهور و الانتشار مؤخرا بعد الاعتراف بالتوقيع الإلكتروني قانونيا و بدأت الخطوات العملية لتعميم استخدامها لتكون أداة التعاملات المستقبلية بين الناس.

حيث إنها تسهل عليهم أعمالهم و مهماتهم ولقد حصل قطاع الأعمال الإلكترونية على دعم كبير ودفعة قوية من قبل الحكومات المختلفة بما فيها التشريعات الاتحادية الالكترونية سواء على مستوى الدولة أو حتى على مستوى إمارة دبي.

خاصة بعد اعتماد عدة قرارات و تشريعات مهمة خاصة بالتوقيع الإلكتروني لإضفاء الشرعية والصفة القانونية لها لتكون كالتوقيع اليدوي تماما في التعاملات المالية والتجارية.

فالمعاملة الالكترونية قد باتت كالمعاملة التقليدية وقام المشرع بحمايتها بل واعتبارها كالمعاملة التقليدية، وكان من اللافت للنظر انه وضع المحرر الالكتروني والكتابة الالكترونية والتوقيع الالكتروني في مصاف المحررات الرسمية والعرفية تحت سلطان قانون الإثبات في المرافعات المدنية والتجارية وفي مجال العقاب أيضا.

كانت تلك خطوات ايجابية قام بها المشرع وقد جاء الدور علينا للقيام بالخطوات الايجابية في تقبل المعاملة الالكترونية، وتغيير تلك الأفكار القديمة التي باتت شبحا يخيم على عقول الكثيرين.

ان قيامنا بعمليات الشراء الالكتروني أو حتى عبر الهاتف من شأنه ان يكون عاملا بل سببا في دعم مساعي الحكومة الهادفة لتقليل الازدحام المروري.

وفي اعتقادي اننا بحاجة لخطوة اولى ويجب أن تساهم المؤسسات التجارية بذلك من خلال العروض المختلفة والتي من شأنها أن تحث الناس للشراء الالكتروني سواء من خلال التخفيضات أو السلع المجانية والكوبونات أو اي وسيلة أخرى من شأنها ان تساعد على تغيير فكر الناس للقيام بالتبضع الالكتروني.

نقطة وأول السطر ...

إذا بادرت لفعل شيء وتبعك آخرون فأنت قائد، وإذا كسرت قاعدة من سبقك وبنيت قاعدة أخرى فأنت قائد، وإذا استطعت أن تغير قناعات الآخرين فأنت قائد، وإذا غيرت اتجاه السائرين إلى مسار آخر فأنت قائد، وإذا أسست مفاهيم جديدة وأقنعت الآخرين فأنت قائد.

باحث قانوني وأكاديمي

dr.jamal@dc.gov.ae