يعمل كثير من العاملين في خط إنتاج الطائرة إيرباص A380 على مدار الساعة لحل مشكلات تركيب الأسلاك حيث تواجه الشركة غرامات تأخير مكلفة في إنتاج وتسليم هذه الطائرة.

ويتسابق المهندسون والعمال في خط الإنتاج في أوروبا مع الزمن من أجل تركيب 300 ميل من الأسلاك الكهربائية في كل طائرة من طائرات A380 ، ويقول المهندسون في المصنع إن ما يقومون به لابد أن يمكن من العودة لجدول الإنتاج والتسليم السابق واللحاق بالموعد الجديد الذي تحدد لتسليم الطائرات.

وقال اندريا فيرنج نائب رئيس برنامج إيرباص A380 لصحيفة وول ستريت جورنال إنهم يعتقدون أنهم سوف يتمكنون من التسليم في الموعد الجديد بعد خطة العمل التي اعتمدوها.

وقد تسببت إيرباص في صدمة لشركات الطيران والمستثمرين في 13 يونيو عندما أعلنت تأخير تسليم طائرات A380 لمدة ستة أشهر للمرة الثانية.

وقالت شركة إيداس ـ التي تملك 80% من ايرباص ان التأخير سوف يكلفها أكثر من ملياري يورو (2.5 مليار دولار) من أرباح التشغيل على مدى السنوات الأربع المقبلة.

وأدى إعلان إيرباص عن التأخير إلى هبوط أسهم إيداس بنسبة 34%، وألقى الضوء على أسوأ أزمة تصنيع تواجه الشركة من سنوات. وتقوم ايرباص، إلى جانب الجهود المضاعفة لتسليم طائرات A380 في موعدها الجديد، بإعادة تصميم الطائرة A350 متوسطة الحجم حتى تستطيع منافسة طائرة بوينغ 787 دريم لايز التي تلقى إقبالا كبيراً من شركات الطيران.

وسببت هذه التطورات تغيرات في إدارة إيداس والى أن تطلب الهيئات الفرنسية إجراء تحقيق للتأكد من أن كبار التنفيذيين في الشركة الذين باعوا حصتهم من الأسهم في العام الجاري قد استفادوا من معلومات سرية عن تأخير التسليم قبل إعلانها أم لا.

وأجرى تيري بريتون وزير المالية الفرنسي مؤخراً مع المساهمين في إيداس حول سبل حل مشكلة إيرباص والشركة الأم الفرنسية الألمانية. وقال متحدث باسم الوزير إنه عازم على إيجاد حل فوري.

وقالت مصادر مقربة من المحادثات ان كبار المساهمين يدرسون تغييراً في إدارة الشركة والتنفيذيين، لكنهم أكدوا على الحفاظ على التوازن الإداري بين الجانبين الفرنسي والألماني في كل من إيداس وإيرباص سوف يجعل من الصعب التوصل إلى إجماع.

وقد أصاب تأجيل إنتاج وتسليم A380 شركات الطيران والمحللين بالصدمة لأن التأجيل الثاني كان أيضا لنفس السبب في التأجيل الأول وهو تركيب الأسلاك الكهربائية،

في الوقت الذي قال فيه مسؤولون في الشركة عقب التأجيل الأول في ابريل 2005، ان المشكلة انتهت، وقال فيرنج إن إيرباص اعتزمت الاحتفاظ ببعض الوقت لمواجهة أي مشكلات غير متوقعة بسبب تعقيد تصميم الطائرة غير أن هذا لم ينفع.

ولم تطلب حتى الآن شركات الطيران وتأجير الطائرات الست عشرة الذين طلبوا طائراتA380 (159 طائرة) تعويضات عن التأخير.

لكن ستيفن أودفار هينري رئيس وتنفيذي المؤسسة الدولية لتمويل تأجير الطائرات إن التوقيت انهار لدرجة أن من حق المؤسسة إلغاء طلب 5 إلى 10 طائرات A380 كانت طلبت شراءها، غير أن الاحتمال الأكبر ان تنفذ المؤسسة وشركات طيران أخرى طلبات الشراء من إيرباص.

وقال هينري إنه لا يعتقد أنه يريد ان يتسرع ويدمر شركة جيدة بسبب أخطاء بسيطة. وقال إنه من مصلحة صناعة الطيران على المدى البعيد ان يكون هناك متنافسان قويان من ثلاث شركات تنتج الطائرات النفاثة(يقصد إيرباص وبوينغ الاميركية).

وتركيب الأسلاك هو جزء حيوي في طائرة A380 لأن الكهرباء تقوم بالعمل فيها بدلاً من الأنظمة الميكانيكية التقليدية، وتستخدم الطائرة الجديدة الحواسيب وأجهزة ترفيه، تحتاج أيضاً إلى توصيلات عديدة من الأسلاك.

واتضح في ابريل من العام الجاري أن جهود حل مشكلات توصيل الأسلاك التي بدأت منذ عامين، لم تكن بالسرعة الكافية للقضاء على المشكلة واكتشف المديرون ان هناك أجزاءً كبيرة كاملة من طائرة A380 على خط الإنتاج تحتاج إلى توصيل الأسلاك، فظن المهندسون أن الوضع تحت السيطرة.

لكن بعد بضعة أسابيع اتضح أن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقدون، وقال فيرنج إن عدد التغيرات الصغيرة التي يجب أن يطبقوها في الطائرات التي تم تجميعها بالفعل هو الذي سبب التأخير.

ترجمة: أشرف رفيق