لطالما ارتبطت السياحة بالقضايا الأخلاقية. القوانين وخرقها. الحفاظ على البيئة. التعامل مع السكان الأصليين والدفاع عن حقوقهم في وجه التمدد التجاري للمشاريع السياحية في الجبال وعلى الشواطئ.

العادات والتقاليد وغيرها من المسائل الشائكة، التي «يعلق» فيها السائح، طالما هو، في إجازته، يريد أن يكون متحررا من كل شيء. يعب من الفضاء، كل العطور والروائح، ويجتاز المسافات بخفة الفراشات. مهلا، سننساق إلى الإنشاء، وننسى القضية الأهم.

انها سرقة بيض السلاحف. ورفائيل فازكيز، مدير التسويق والمبيعات في فندق «الريتز كارلتون» في كانكون المكسيكية، أتى إلى دبي، لكي يغري العرب، وتحديدا الخليجيين، بالتوجه إلى فندقه، كاشفا عن تجربة أخلاقية، تجاه السلاحف وبيضها.

كان على فازكيز أن يواجه أسئلة كثيرة محتملة من قبل وكالات السياحة والسواح والصحافيين الذين التقى بهم في دبي.

مسألة بيض السلاحف، ليست أكثرها أهمية، وإن كان فندق «الريتز كارلتون» كانكون، قد حسم هذه المسألة، حين فرض بإجراءات أمنية مشددة تحمي السلاحف، في موسم البيض ثم فقس البيض، وتقدم لنزلاء الفندق تجربة فريدة في مشاهدة تلك «الطقوس» من دون إيذاء تلك الحيوانات التي تواجه خطر الانقراض في بعض مناطق العالم، وتحديدا شرقي آسيا، كما في ماليزيا.

قام فازكيز بمهمة جريئة تمثلت بتجهيز «ترسانة» أمنية ضد مسببي أي محتمل على السلاحف التي تهاجر إلى شواطئ الكاريبي، حيث يقع الفندق مطلا على مشهد خلاب، بين شهري يونيو ويوليو من كل عام، فتضع بيضها في الحفر، لتعود في سبتمبر، حين موسم الفقاس.

وفي مدينة يكثر فيها عدد «قراصنة السلاحف» الذين يسرقون البيض ويقتلون السلاحف لينتزعوا البيض، مرات، من أرحامها، كي يبيعوها على أنها مقو جنسي، بالامكان فهم ما يعنيه فازكيز تماما: «لدينا طاقم كبير من رجال الامن يسهر على سلامة السلاحف.

وحين ندعو نزلاء الفندق إلى مشاهدة طقس فقاس البيض، نكون قد أخذنا موافقتهم قبلا، ونوقظهم في الليلة المعينة عند الثالثة صباحا، لكي يقفوا في شرفة بنيت خصيصا على الشاطئ لمشاهدة ذلك المنظر الرائع، الذي يضفي عليه سكون ليل الكاريبي، مع انبلاجات فجر بعيدة، روعة وسحرا».

في غمرة ذلك السحر كله، يتأكد عمال الفندق أن لا أحد من النزلاء قد «تحمس» بدرجة زائدة لكي يغادر الشرفة إلى منطقة «البيض».

«لطالما ارتبطت قضايا التسويق، وخاصة التسويق السياحي بمعضلة الأخلاق. في فندق الريتز كارلتون، اعتدنا، على مدى تاريخنا بأن ننتهج الطريق الأخلاقي في التسويق. تلك الطريق التي تصل وحدها إلى كسب المستهلك وولائه للتجربة الفندقية»، يشرح مدير التسويق المكسيكي.

«ويلما» وجوائز الماس

في أواخر أكتوبر من العام الماضي، لم يكن الحال في منتجعات كانكون على أحسنه. لقد كان الإعصار «ويلما» يلف على شواطئ الكاريبي مخلفا الخراب الذي أدى إلى تشريد الكثير من السواح. في شبه جزيرة يوكاتان شرق المكسيك وكوبا قامت السلطات بإجلاء حوالي 235 ألف شخص.

واضطر المركز الوطني للأعاصير الذي يتخذ من ميامي مقرا له (فلوريدا، جنوب شرق) ان يعترف بقوة الاعصار واستمراريته، فأصدرت السلطات أمراً بإخلاء منطقة الفنادق في كانكون حيث هناك أكثر من 33 الف سائح في جزيرتين قبالة كانكون وفي بونتا الن على بعد مئة كلم إلى الجنوب.

كما طلبت من حوالي 70 ألف سائح يقضون عطلة في منطقة كانكون العودة إلى مدنهم او بلدانهم. وتم الغاء حفل تسليم جوائز «إم تي في» اللاتينية الذي كان من المنتظر ان يحضره المغني ريكي مارتن والمطربة شاكيرا في منتجع سياحي قرب كانكون بسبب الاعصار.

كان سيناريو مرعبا، كما يبدو، بالنسبة إلى فازكيز، الذي سارع إلى رسم خطته التسويقية: «المسوقون في وقت الأزمات عليهم أن يتحركوا بسرعة والا فقدوا الكثير».

اهتم فندق الريتز كارلتون، وفنادق أخرى تعلي الشأن الانساني في سياستها على الشأن التجاري، بأن يعلم النزلاء الذين كانوا قد حجزوا أمكنة لهم في الفندق لقضاء الوقت، بخطورة الموقف. كما قام فريق من الفندق بتحصين الواجهة البحرية قدر المستطاع.

إلا أن الفندق تضرر بفعل قوة الاعصار، ليعلن، كما هو مبين على موقعه على الانترنت http://www.ritzcarlton.com/resorts/cancun، أن هذا الصيف سيكون مشرقا في كانكون وفندق الريتز كارلتون.

الكثير من الفعاليات التي ستعوض عن كآبة اكتوبر الفائت. أكثر من عشر فرق موسيقية تعزف، بالتوالي، في ردهة الفندق، عزفا حيا، من دون توقف.

يفتخر فازكيز بالتجربة، ويوزع على الصحافيين اسطوانة مدمجة تحمل الأغاني التي تعزف في الفندق: «مع أطيب تحيات فندق الريتز كارلتون كانكون». الموسيقى حارة، طبيعة المكسيكيين. خليط بين الكلاسيكي المكسيكي والكاريبي البحري والمعاصر، كذلك تلك الايقاعات الموغلة في قدم حضارة «المايا» التي كانت في تلك المنطقة.

سكوت.. الطفل نائم

ولمزيد من الدفء، سارع الفندق لوضع خطة تستهدف العائلات من خلال توفير الراحة للأطفال. وجهزت في الفندق سرائر خاصة بالأطفال.

وتتضمن الغرف الثلاث المخصصة للعائلات مع طفل ركنا خاصا لسرير الطفل وطاولة متعددة الإدراج لمستلزمات تغيير الحفاضات والملابس وخزانة تتضمن جهاز تلفزيون بعيدا عن سرير الطفل بهدف عدم ازعاجه وعلاقات صغيرة في الخزانة لملابسه وجهاز هاتف مبرمجا بحيث يضاء عندما يتلقى مكالمة هاتفية ولا يرن حتى لا يوقظ الطفل وهو نائم.

وعلى باب كل من الغرف الثلاث وضعت عبارة «سكوت، الطفل نائم» على علاقة خاصة، تدعو كل من يمر أمام الباب لخفض صوته، وعندما تنتهي إقامة العائلة في الفندق يحملون هذه العلاقة معهم كتذكار من الفندق يذكرهم بالإجازة التي قضوها من دون قلق على طفلهم.

الرئيس المكسيكي

وكان لا بد من وجه مشهور يساهم في الحملة الترويجية التي أطلقها الفندق في الفترة الماضية، ولا تزال مستمرة. من يكون؟ ما هو الوجه الذي قد تستعين به علامة تجارية، هي «الريتز» حازت مؤخرا على لقب أكثر العلامات الفندقية فخامة على مستوى العالم.

لابد إذن من وجه قوي لربطه بعلامة قوية؟ مرة أخرى، من يكون؟ انه الرئيس المكسيكي نفسه. فايسنت فوكس، بنفسه، هو الذي سلم جائزة الجودة المحلية إلى الفندق في ليلة رائعة في الثامن من فبراير العام 2006. يقول فازكيز: «انها المرة الثالثة التي يحصل فيها الفندق على الجائزة نفسها، فقد سبق وحصلنا عليها في العامين 1994 و1999».

لم يكن ذلك كل شيء. فحين تثقل حافظة الجوائز، ذات القيمة المعنوية والشرفية، يصبح التسويق أسهل. من بين 70 الف فندق في الولايات المتحدة الأميركية، وكندا والمكسيك والكاريبي، حصد «الريتز كارلتون- كانكون» على جائزة «التريبل اي فايف الماسية».

AAA triple five diamond rating. وذلك عن المنتجع ككل، وعن مطعميه الشهيرين: «فانتينو» و«ذا كلوب غريل». « انها جائزة فريدة من نوعها، وقد ترافقت مع جائزة الجمعية العالمية لعلامات الفنادق الفخمة. بوسعي أن أقول أننا هزمنا الاعصار».

دبي ـ «البيان الاقتصادي»: